قمر بيونغيانغ للتجسس.. وتغيير معادلة القوى العالمية

قمر بيونغيانغ للتجسس.. وتغيير معادلة القوى العالمية

شؤون آسيوية-

تمكن كوريا الشمالية، الأخير، من إطلاق أول قمر صناعي للتجسس، بعد محاولتين فاشلتين، يغيّر كثيراً في معادلة القوى بين بيونغيانغ من ناحية، وواشنطن، وبروكسل، وسيئول، وطوكيو، من ناحية أخرى، بحسب المحلل الاستراتيجي الأمريكي، بروس كلينغنر، خبير الشؤون الكورية واليابانية بمركز الدراسات الآسيوية في مؤسسة «هيرتيدج فاونديشن» الأمريكية.

تناقلت وكالات الأنباء حول العالم، أمس، خبر تفقّد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، صوراً التقطها «قمر التجسس» الجديد، لحاملة الطائرات الأمريكية «كارل فينسن»، فضلاً عن قواعد عسكرية في هاواي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

ويضيف كلينغنر: إنه في السنوات الماضية، طورت كوريا الشمالية، ترسانة صواريخ، بعيدة المدى، تستطيع الوصول إلى الأراضي الأمريكية، وبالطبع إلى كوريا الجنوبية واليابان، لكنها كانت تفتقر إلى الإمكانيات اللازمة لتحديد ومتابعة وضرب أهدافها بدقة في الدول الثلاث، لكن «قمر التجسس»، الذي وضعته في مداره حول الأرض، قبل أيام، يمكن أن يوفّر لها هذه الإمكانات.

وتابع: أعلنت كوريا الشمالية أن قمرها الجديد تمكن من مسح القواعد العسكرية الأمريكية في جزيرة جوام، وتعهدت بإطلاق المزيد من أقمار التجسس والاستطلاع «خلال فترة زمنية قصيرة». من ناحيتها ردت كوريا الجنوبية بتعليق تنفيذ بعض بنود الاتفاقية العسكرية لشبه الجزيرة الكورية التي تستهدف منع نشوب صدام مسلح بين الجارتين.

في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأمريكية، قال كلينغنر الذي عمل من 1996 إلى 2001، نائباً لرئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «سي.آي.إيه» لقطاع كوريا، المسؤول عن تحليل المعلومات السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والرئاسية، في كوريا الشمالية، وتقديمها للرئيس الأمريكي، وكبار المسؤولين في واشنطن، «المفارقة أن إطلاق القمر الكوري الشمالي جاء في نفس اليوم الذي انتقدت فيه كوريا الشمالية كلاً من الولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية، عسكرة الفضاء «بصورة متهورة»، واصفة اعتزام سيئول إطلاق قمر للتجسس بأنه «استفزاز عسكري بالغ الخطورة».

كما يرى كلينغنر، أنه على واشنطن مواجهة التهديد العسكري الكوري الشمالي، المتزايد، من خلال تعزيز التعاون الأمني مع سيئول، وطوكيو، وتشجيعهما على تحسين التعاون الثنائي. وأفاد بأنه، في العام الماضي، استأنفت الولايات المتحدة التدريبات العسكرية الكبيرة مع كوريا الجنوبية، واستأنفت نشر قواتها في المنطقة. كما استأنفت سيئول، وواشنطن، وطوكيو، تدريباتها العسكرية الثلاثية. إذ تعزّز هذه الإجراءات القدرات الدفاعية، وقدرات الردع للدول الثلاث في مواجهة التهديدات الكورية الشمالية.

قلق

في الغضون، يغلب القلق على أوروبا وآسيا، حيث ذكر مكتب الرئاسة في سيئول، أمس، أن الرئيس الكوري الجنوبي، يون سوك يول، ونظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، تبادلا وجهات النظر حول كوريا الشمالية، وقضايا أمنية عالقة أخرى، خلال قمة جمعتهما في باريس.

فيما قال نائب مدير الأمن القومي، كيم تاي هيو، إن يون وماكرون، عقدا محادثات متعمقة حول كوريا الشمالية، والتعاون العسكري بين بيونغيانغ، وموسكو، والشرق الأوسط، والصين، خلال قمة، بحسب شبكة «كيه.بي.إس.وورلد» الإذاعية الكورية الجنوبية.

وأخيراً، يكمل كلينغنر تحليله، بأن القمة الثلاثية التاريخية، مهّدت لقادة الولايات المتحدة، واليابان، وكوريا الجنوبية، الطريق أمام تعاون عسكري واقتصادي، وتكنولوجي، أكبر، بقيادة أمريكية، لمواجهة التهديدات الأمنية المشتركة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. لكن، سيحتاج، وفق كلينغنر، القادة الثلاثة، إلى تفعيل الاتفاقيات الأمنية التي توصلوا إليها، إلى جانب رصد المزيد من الموارد والإمكانات، لمواجهة تطور القدرات العسكرية الصينية والكورية الشمالية التي أظهرها إطلاق قمر بيونغيانغ الأخير.