“هآرتس”: الإخفاقات التي سمحت بفرار الأسرى، ثغرات أمنية، غياب الاستخبارات، ضعف المراقبة

“هآرتس”: الإخفاقات التي سمحت بفرار الأسرى، ثغرات أمنية، غياب الاستخبارات، ضعف المراقبة

 

 

بقلم: يهوشواع برينر _ مراسل
كانت الإخفاقات الأمنية التي سمحت بفرار ستة أسرى فلسطينيين هذه الليلة من سجن “جلبواع” موجودة أمام أنظار مصلحة السجون والشرطة منذ وقت طويل لكنها لم تُعالج، بحسب ما جاء على لسان مسؤولين رفيعي المستوى هذا الصباح. وفي رأيهم تتوزع المسؤولية عن هذه الإخفاقات على قيادة سجن جلبواع وشعبة الاستخبارات في مصلحة السجون، وهي بدأت قبل وقت طويل من التخطيط لعملية الفرار عندما تقرر وضع الأسرى الستة معاً، على الرغم من أنهم كلهم من جنين القريبة من السجن، وثلاثة منهم صنفوا مسبقاً بأنهم “سجناء مع خطر كبير للفرار”.

وأشار مسؤول كبير في مصلحة السجون إلى أنه على الرغم من أن سجن جلبواع هو سجن أمني شديد الحراسة، فلا توجد فيه سيارة دورية تتجول حول السجن للكشف عن هجمات أو محاولات فرار. وكان أحد المسؤولين قد حذر من ذلك قبل سنة لكن قيادة السجن تجاهلت التحذير على الرغم من الخلل الذي ظهر عند التدرّب على سيناريوهات فرار من السجن جرت في سنتي 2019-2020. وفي سنة 2014 حاول سجناء الفرار من السجن بواسطة نفق لكن العملية أُحبطت في اللحظة الأخيرة.

وشهد هذا الصباح احتجاجاً في مصلحة السجون على قرار وضع الأسرى منذ البداية في زنزانة واحدة. “لا يوضع سجناء من بلدة واحدة معاً، وأكثر من ذلك لا يوضع سجناء من جنين في سجن جلبواع القريب جداً منها” قال أحد المسؤولين في مصلحة السجون، ويضيف: “إذا كان لديك أسير من جنين فيجب وضعه في سجن كتسيعوت البعيد عن أبناء بلدته الذين على الأرجح سيحاولون مساعدته على الفرار. هذا تقصير استخباراتي ضخم”. وبالاستناد إلى مصادر كان لدى شعبة الاستخبارات معلومات عن نية السجناء القيام بعملية فرار ومن غير الواضح كيف تعاملوا معها.

وأظهر تحقيق أولي أن السجناء الستة كانوا في زنزانة رقم 5 في الجناح 2 الذي يضم أسرى “فتح”، وخلال أشهر حفروا نفقاً تحت حمام الزنزانه. ونظراً إلى أن الجناح قريب من سور السجن فقد نجح الستة في حفر نفق من تحت السور وهربوا عبر فتحة إلى طريق فرعية للسجن. وبحسب التحقيق فإن الستة تلقوا مساعدة خارجية بواسطة هاتف جرى تهريبه إلى السجن. ويتساءل مسؤولو السجن أين ذهب الرمل الذي حفر في النفق خلال أشهر، وكيف لم يعرف السجانون بذلك؟

في أيلول/ سبتمبر 2020 نجحت مصلحة السجن في جلبواع في تركيب أجهزة تشويش تعترض المكالمات الهاتفية من السجن بواسطة تكنولوجيا متطورة على الرغم من معارضة الأسرى الأمنيين. وقد تم تشغيل هذه الأجهزة في البداية إلى جانب الهواتف الأرضية، لكن حينها اندلع احتجاج كبير وسط السجناء الذين هددوا بالإضراب عن الطعام ووقعت اضطرابات واعتداءات على السجّانين.

وبالاستناد إلى مسؤولين رفيعي المستوى في مصلحة السجون فإن هذه الأجهزة كلّفت الملايين لكنهم في النهاية فضلوا عدم استخدامها تجنباً لاندلاع الاحتجاجات في صفوف الأسرى وسمحوا لهم بمواصلة استخدام الهواتف الخلوية.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية