الأحلام ودلالاتها التربوية والنفسية

الأحلام ودلالاتها التربوية والنفسية

شجون عربية – بقلم: آلاء أسعد* |

الحلم ظاهرة طبيعية وصحية لدى الإنسان في مختلف مراحل عمره ومختلف حالاته الصحية والنفسية، ويكاد الحلم يرافق النائم خلال مدة متفاوتة، و لكن الأبحاث دلت على أن مدة الحلم تقاس بالثواني.
مفهوم الأحلام:
عندما يستقيظ أي منا يستعيد ليلة مضت بما فيها من مشاهد وأحلام قد تسبب له متعة وتفاؤلاً أحياناً، وقد تسبب قلقاً أحياناً أخرى، ويطيب له أن يقص على الآخرين مشاهداته من الأحلام التي قد عاشها في نومه علّهم يشاركونه مشاعره، ويجدون له تفسيرات مقنعة تركن إليها نفسه فيستعيد توازنه، ونراه أحياناً يخفي هذه الأحلام وكأنها سر من أسراره .
حكاية الإنسان مع الحلم قديمة، فقد شغلت تفكيره وأثارت تساؤلاته، فكان الأقدمون يظنون أن الإنسان يرحل إلى عوالم جديدة أثناء النوم، ويلتقي بأنواع من البشر، فالروح تنفصل عن الجسد وتحلق بعيداً إلى ما وراء الطبيعة، وكانت الأحلام سبباً لأوهام ومخاوف وشعوذات تمتزج بصور من العبادة والسحر والأسطورة، فظهرت العلوم الروحانية والتنجيم، وظهر الدجالون ومفسرو الأحلام وقارئو الكف ..
وإذا أردنا الرجوع إلى أساس للحلم عند بعض الباحثين، فأرسطو وجد الحلم ظاهرة طبيعية تتبع قوانين نفسية، وهو عبارة عن نشاط نفسي للإنسان وهو نائم. أما عالم النفس الشهير فرويد فقد درس ظاهرة الأحلام دراسة مستفيضة وفق أسس نفسية، فوجد أن الحلم ليس أمراً مستقلاً عن أحوال النفس وتغيراتها في حال اليقظة. إنه يتصل بها أوثق اتصال، وهو النافذة التي ينظر من خلالها فيترامى البصر إلى أعماق الطفولة بل إلى فجر تاريخ الإنسانية ومراحل تطورها فيزيل الحجب عن النفس البشرية .
عناصر الحلم وأنواعه :
لكل حلم تركيبه وخصائصه، وهو ذو معنى خاص به، والأحلام هي أفكار دفينة تسعى لتحقيق ذاتها، فأحلام الطفل مختلفة عن أحلام البالغ فهو يرى الأشباح واللصوص أو الحيوانات، ودوافع ذلك مؤثرات فيزيولوجية أو نفسية للطفل تؤثر عليه.
بعضهم يتذكر أحلامه و بعضهم ينساها تماماً، بالنسبة لأحلام المراهقة تتبع غالبا ًطابع الرمزية من جهة، وتعبّر عن رغبات مكبوتة بتأثير عوامل اجتماعية وبيئية وأسرية متأثرة برقابة الضمير من جهة أخرى، فيستحيل على المراهق تحقيق رغباته على النحو الذي يهوى فيعبّر عنها بالأحلام.
أحلام اليقظة – الكابوس
إن أحلام النائم تختلف عن أحلام اليقظة التي هي ضرب من الإغراق في الخيال والأوهام المستحيلة أو الصعبة المنال أو الطموحات البعيدة عن الواقع، وهي حالة من الشرود الذهني والتخيل تنتاب المرء وهو يقظ، وهي أحلام غير مضرة عندما تكون معتدلة، وأيضاً هي وسيلة للتنفيس عن التوتر وتلوين الحياة.
أما الكابوس فهو حلم يجسد الواقع نتيجة تجربة قاسية أو خبرة صعبة، ويتصف الكابوس بالفزع والتوتر والضيق.

دلالات الأحلام النفسية والتربوية
الأحلام تصدق أحياناً، وقد يكون لسبب المصادفة التي تلعب دورها في تصديق الأحلام، ومنها ميل الإنسان إلى ربط الحوادث وقرنها ببعض وذلك لإيجاد رابط منطقي بنظره، فيدعي تحقّق أحلامه.
أما الحدس الترقبي فهو توقع أمور قبل حدوثها ورؤيتها في الحلم بسبب الإغراق الشديد في التفكير بها أو يمكن الخوف من حدوثها.

تفسير الأحلام
هناك اعتقاد خاطئ لدى معظم الناس بوجود معجم رموز شامل لتفسير الأحلام، بمعنى أنه يذكر الحلم وبجانبه تفسيره الجاهز فمثلاً أن قص الشعر فرقة، وأن الحذاء في المنام يدل على وجود عريس قادم للفتاة. وهذا ما دفع بعضهم إلى تأليف كتب تتصدى لتفسير الأحلام على ذلك النحو .
بالطبع هذا اعتقاد خاطئ، فلا توجد رموز ثابتة للأحلام، وعلى المحلل النفسي أن يأخذ حالة الإنسان السابقة والراهنة وتطوره النفسي، وأن يعرف طموحاته، حيث الحلم الواحد يختلف تأثيره من فرد إلى آخر ومن مرحلة إلى أخرى وفقاً لحالته النفسية ورغباته ومشاعره وحاجاته .
وفي هذا الصدد يؤكد كارل يونغ مؤسس علم النفس التحليلي أنه لا يعرف نظرية قاطعة للأحلام، بل ما يعرف إنه إذا استطاع الإنسان التركيز على حلمه لاستخراج أسراره وما تدل عليه تلك الرموز تعبّر عما يجول في النفس وباطن العقل.

*آلاء أسعد صحافية سورية.