أطفالنا.. ضحايا الإنترنت

أطفالنا.. ضحايا الإنترنت

أطفالنا.. ضحايا الإنترنت
شجون عربية – بقلم: رشا النقري
شهدت معظم دول العالم مؤخراً ارتفاع نسبة الأطفال من ضحايا الجرائم الإلكترونية في ظل الاستخدام الواسع لوسائل الاتصال الحديثة بشكل غير مسبوق.
فالإنترنت أصبح جزءاً أساسياً من حياة جميع البشر بمن فيهم الأطفال فهذا جيل ولد ليكبس زراً ويفتح شاشة.
وحماية الطفل من الجريمة الإلكترونية إشكالية كبيرة تحتاج إلى تضافر جهود جميع مؤسسات المجتمع للوصول إلى الحلول الكفيلة بحماية أطفالنا وتحقيق أمنهم في فضاء الانترنت.
فالجرائم المرتكبة ضد الاطفال هي شكل من أشكال الجريمة التي تنفذ على الصعيد المحلي لأن معظمها يرتكب في النطاق المنزلي، ولكنها تتخذ طابعاً دولياً في عديد من الحالات، حيث يميل العديد من المحتالين لاستغلال الأطفال بشكل خاص، نظراً لكونهم لا يملكون الخبرة والمعرفة ويمكن استعمال المعلومات المكتسبة من الأطفال لأغراض السرقة والابتزاز والترهيب أو حتى الاختطاف، إضافة الى الاستغلال الجنسي والتحرش بالأطفال وجميع أشكال الابتزاز والتنمر وغيرها.
حماية الأطفال من الجرائم الالكترونية في سوريا
تنبثق أهميّة الحديث في صلب هذا الموضوع عن كونه ناجماً عن خلفيّة واقعيّة وحديثة معاصرة ويتكرر في حياتنا، فلم يعدّ الإنترنت يقتصر على فئة معيّنة بل تخطّى هذه المرحلة ليشمل مختلف الفئات العمريّة من أطفال وشباب وكبار بالسنّ.
كما أن من المستحيل القول باستطاعة أي حكومة مهما امتلكت من إمكانيات تكنولوجية وتقنية، تتبُّع مستخدمي الإنترنت، والنفاذ لغرف الدردشة على المواقع والتطبيقات الذكية، للحد من تلك الجرائم التي تستهدف الأطفال.
لذلك يوصى في هذا الجانب تفعيل دور الشراكة المجتمعية لشركات الاتصالات سواء باعتماد أساليب وتقنيات متطوّرة، للتمكن من حماية النشء من الجرائم الإلكترونية، وكذلك الكشف عن هوية مرتكب الجريمة. فحماية الأطفال من هذا النوع من الجرائم بإبراز أهمية دور المسؤولية الاجتماعية وملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة عبر التقنيات الحديثة وتفعيل التعاون مع الجهات الحكومية المعنية.
ولأن الأطفال هم الفئة العمرية الأقل قدرة على حماية نفسها، أقامت الأمانة السورية للتنمية برعاية السيدة الأولى ندوات وورشات حول قانون حقوق الطفل والذي يهدي إلى تعزيز دور الدولة بمختلف مؤسساتها العامة والخاصة في حماية الطفل ورعايته وتأمين التنمية والنساء والتأهيل العلمي والثقافي والنفسي والاجتماعي لبناء شخصيته بما يمكنه من الإسهام في مجالات التنمية كافة، وكذلك شرح مفصل عن قانون الجريمة المعلوماتية التي قد يقع الطفل ضحيتها من دون قصد أو علم، بما يتوافق مع التطور التقني الحاصل وارتفاع نسبة انتشارها في المجتمع، وحماية للمصالح القانونية وتنظيم الحريات في العالم الافتراضي والحد من إساءة استعمال الوسائل التقنية.
ولا يمكن الحديث عن حماية الطفل من مخاطر الانترنت من دون الإشارة الى الزاوية القانونية، فهل يعاقب القانون السوري على الجريمة الالكترونية؟
قانون الجرائم المعلوماتية
القانون السوري يعيد “التأطير القانوني لمفهوم الجريمة المعلوماتية ليشمل العديد من صور وأشكال السلوك الإجرامي المرتبط بالمعلومات ونظم المعلومات والتي بدأت تشهد تزايداً كبيراً في المجتمع السوري، بما فيها الاحتيال المعلوماتي وانتهاك الخصوصية والذم والقدح والتحقير الإلكتروني، وجرائم المساس بالحشمة أو الحياء، والجرائم الواقعة على الدستور والنيل من هيبة الدولة أو مكانتها المالية، إضافة إلى نشر تسجيلات صوتية أو مرئية غير مشروعة من دون رضا صاحبها، والجرائم المتعلقة بالبطاقة الإلكترونية وسرقة المعلومات”.
كيف يمكننا أن نحمي أبناءنا؟
تعد التربية من أهم الأمور التي يتوجب على الأسرة الاعتناء بكيفيتها، وإن اختلفت طرق التربية بفعل الثقافة والعادات والتقاليد والأجيال المتلاحقة وغيرها الكثير. ويبقى الأساس التربوي لها واحد ويهدف إلى الأخلاق والسلوك بالدرجة الأولى، مما يساهم في ترقية الأطفال إلى مراحل نمو سوية قادرين على التكيف مع أنفسهم أولاً ثم مع البيئة المحيطة ثانياً. وتربيتهم على استخدام الإنترنت والهاتف النقالة بأمان هو جزء من عمليه تربوية شاملة تجنبهم خطر الوقوع في مصائد الأشرار من مستخدمي التكنولوجيا لأغراض قبيحة وغير لائقة.
ولأن الوقاية دائماً تكون خيراً من العلاج، يتوجب على الأهالي أن يكونوا واعين لما يمكن أن يتعرض له أبناؤهم في غرفهم وهم مع أجهزتهم وحواسيبهم بعيداً عن مخاطر الشوارع ورفاق السوء، وذلك لأنهم عندما يتصلون بالإنترنت يكونون هادئين ولا يكاد يصدر عنهم أي صوت يزعج هدوء المنزل، لكنهم لا يعرفون ما يشاهده أطفالهم حقاً.
على الأهل تنمية مواهب ومهارات أبنائهم باستخدام مواقع تناسب هواياتهم بحسب أعمارهم، وتوعية أطفالهم بفوائد الانترنت، والآفاق التي تمنحها لهم من خلال الاستعمال الأمن لوسائل التواصل الاجتماعي، وعدم الرد على أي من الرسائل والنقاشات التي توحي بأمور بذيئة أو مسيئة أو عدوانية أو تحمل تهديداً واستفزازاً وتبعث الضيق والخوف، والتحدث معهم حول مخاطر النقر فوق الروابط التي تحتوي على عروض خادعة، ووضع حدود لما يمكن للطفل نشره أو مشاهدته على مواقع التواصل الاجتماعي، والتركيز على العملية التعليمية في المقام الأول.
فعلى الأهالي الانتباه بمغادرة لأي سلوك مشبوه على تطبيقات الفيديو لا يمكن قبوله في الحياة الواقعية. فالطفل يملك قابلية ضخمة للتفاعل السلبي مع ما يعرض عليه من مواد رقمية وتقليد المشاهير الالكترونيين في أساليب حياتهم.
والأهم من ذلك هو قضاء الأهل الوقت الكافي مع الأطفال واللعب معهم لمتابعة ومراقبة كل ما يتعلق بهم وعدم تركهم يعيشون في جو من الفراغ.
إن عملية إنجاب طفل هي أصعب عملية عرفتها البشرية، ليس فقط من الطرف الإنساني البيولوجي بل ومن طرف تربية الطفل وتهيئته ليكون عضواً فاعلاً في الصورة الإيجابية في مجتمعه. والأمر يزداد صعوبة كلما تكثر أطراف التربية إلى جانب الأهل. لذلك يجب أن يحرض الآباء والأمهات على أن يكونوا المؤثرين الوحيدين على أبنائهم ومهما تشعبت وسائل التواصل الاجتماعي فلن تحظى في أن تكون أكثر من وسيلة تسلية.
*باحثة سورية*.