هل سيزداد التضخم في الولايات المتحدة سوءاً أم سيتحسن؟

هل سيزداد التضخم في الولايات المتحدة سوءاً أم سيتحسن؟

شجون عربية – يسجل التضخم في الولايات المتحدة أعلى مستوياته منذ 40 عاما. وبينما يقول البعض إنه لا توجد نهاية تلوح في الأفق، يعتقد آخرون أن التضخم سيتراجع تدريجيا في النصف الثاني.

لقد كان العامان الماضيان من أكثر السنوات اضطرابا التي شهدها الاقتصاد الأمريكي منذ الكساد العظيم قبل قرابة قرن من الزمان. بعد عامين من جائحة كوفيد-19، تسجل الولايات المتحدة مستويات تضخم قياسية.

ويبقى السؤال: هل التضخم المرتفع هو المعيار الطبيعي الجديد؟

— توقعات متفائلة

يعتقد جيمس بولسن، كبير إستراتيجيي الاستثمار في مجموعة ليوثولد، وهي شركة أبحاث استثمارية أمريكية، أن المشكلة ليست دائمة، قائلا “أعتقد أن التضخم سيتراجع هنا في النصف الثاني من هذا العام”.

وذكر أن “الرسالة الموحدة للأسواق المالية، من الأسهم إلى السندات إلى الدولار، هي أن التضخم مؤقت”.

على مدى الأشهر الأربعة الماضية، نمت القوى العاملة في الولايات المتحدة أكثر بكثير من العام السابق، مما أدى إلى سوق عمل مضغوطة للغاية.

وبيّن بولسن أن الوضع الحالي لكوفيد-19 في الولايات المتحدة أعاد “المزيد من الداخلين الجدد إلى القوى العاملة”، مضيفا أن المورد الأكثر أهمية هو العمل لأن ذلك يساعد جميع مشاكل سلسلة التوريد الأخرى. وأعتقد أن هذا بدأ بالفعل في التحول”.

كما أشار إلى سياسات التشديد “الكبيرة” المعمول بها على مدى الأشهر الـ12 الماضية.

— كآبة وتشاؤم

يعتقد وزير الخزانة الأمريكي السابق لورانس اتش. سامرز أن التضخم سيزداد سوءا قبل أن يتحسن.

وقال سامرز يوم الثلاثاء خلال مناقشة افتراضية استضافها النادي الاقتصادي في نيويورك، كما نقلت عنه ((فوكس بيزنس نيوز))، “أعتقد أن توقعات التضخم قاتمة للغاية، وأعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي مسؤول بقدر كبير عن هذا المنحنى”.

وذكر سامرز، الذي خدم في إدارتي الرئيسين الأمريكيين السابقين باراك أوباما وبيل كلينتون، أن تأثير الصراع (الأوكراني) في المقام الأول، والعقوبات على نحو ثانوي، “ستمثل صدمة عرض منفرة يتجلى تأثيرها في ارتفاع أسعار النفط وارتفاع أسعار السلع بشكل عام، مما يذكرنا — على الأقل نوعيا — بعقد السبعينيات في القرن العشرين، في وقت لم نكن بحاجة ماسة إلى ذلك، نظرا لتهديدات التضخم”.

وصوت مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في منتصف مارس لصالح رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم وحدد ست زيادات إضافية قبل نهاية العام.

ويشعر بعض الاقتصاديين بالذعر من ارتفاع أسعار النفط، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود. ويجادلون بأن التضخم يمكن أن يزيد أكثر وحتى يثير اضطرابا في الطلب يمكن أن يؤدي إلى ركود.

وأدى الارتفاع الأخير في أسعار النفط بسبب الصراع الروسي الأوكراني إلى إثارة مخاوف من أن ارتفاع أسعار الوقود سيكبح النمو الاقتصادي العالمي — وذلك في وقت تتعافى فيه العديد من البلدان من الأضرار التي لحقت باقتصاداتها بسبب عمليات الإغلاق التي فُرضت بسبب وباء كوفيد-19 — ويتسبب في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك.

وفي فبراير، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، وهو مقياس معياري لسلة من السلع والخدمات، بنسبة 7.9 في المائة على أساس سنوي، مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

لقد وضع التضخم بالفعل ضغطا كبيرا على محافظ ملايين الأمريكيين، وخاصة أولئك الذين يعيشون على رواتبهم فقط.

ووفقا لوزارة العمل الأمريكية، ارتفع معدل التضخم بالنسبة للمواد الغذائية للشهر التاسع على التوالي في فبراير، مع زيادات مكونة من رقمين في أسعار المواد الغذائية الأساسية، بما فيها اللحوم والحليب والفاكهة، وهي أكبر زيادة يتم تسجيلها خلال مدة 12 شهرا منذ الفترة المنتهية في يوليو 1981.

وقالت سيمونا موكوتا، كبيرة الاقتصاديين في شركة “ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز” لإدارة الأصول، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن السؤال حول ما إذا كان العالم يتجه نحو مزيد من التضخم “لا يمكن الإجابة عليه بشكل قاطع حتى الآن”.

المصدر: شينخوا