سرقة عملات مشفرة وبنوك.. كوريا الشمالية تصعد هجماتها الإلكترونية

سرقة عملات مشفرة وبنوك.. كوريا الشمالية تصعد هجماتها الإلكترونية

شؤون آسيوية- مع استمرار انكماش اقتصادها بسبب عوامل داخلية وخارجية، فضلا عن جائحة كورونا التي أدى إلى تفاقم الوضع، صعدت كوريا الشمالية من هجماتها الإلكترونية من أجل توليد دخل للدولة.

من المعروف أن كوريا الشمالية تستخدم العمليات الإلكترونية لتحقيق أهداف إستراتيجية مختلفة، بما في ذلك معاقبة المنتقدين الذين يخالفون النظام، وجمع المعلومات الاستخبارية، وجني الإيرادات، بحسب تحليل لمجلة “ناشيونال إنترست”.

في عام 2021 الذي انكمش فيه اقتصادها بمعدل قياسي بلغ 4.5 في المئة، ويُعتقد أن كوريا الشمالية سرقت ما يقرب من 400 مليون دولار من العملات المشفرة، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 40 في المئة مقارنة بالعام السابق.

ومن المرجح أن تواصل كوريا الشمالية عملياتها الإلكترونية، بما في ذلك سرقات العملات المشفرة، وسرقة البنوك، وبرامج الفدية والابتزاز، والهجمات على عمليات تبادل العملات المشفرة.

وتؤكد المجلة على ضرورة أن تتعاون الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في تطوير استراتيجية مشتركة للردع السيبراني تنص بوضوح على الأنشطة التي تسعى لردعها وردود التحالف المتناسبة.

وأعلن الرئيس الكوري الجنوبي الجديد، يون سوك-يول الذي تم تنصيبه في مايو الماضي، أن إدارته ستتخذ موقفا صارما ضد عدوان كوريا الشمالية، بما في ذلك في الفضاء الإلكتروني، وحدد الأمن السيبراني باعتباره أحد التهديدات الأكثر إلحاحا.

وتعهد يون، تكثيف المناورات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة بعد سنوات من فشل الدبلوماسية مع كوريا الشمالية في عهد سلفه، كما شدد على تعزيز التعاون مع واشنطن في مجال الأمن السيبراني.

ومؤخرا، عقدت أول مجموعة عمل متخصصة في الأمن الإلكتروني بين الجانبين، اجتماعا في واشنطن لمناقشة التهديدات الإلكترونية لكوريا الشمالية وتطوير خيارات السياسة للرد على تلك التهديدات على مستوى التحالف.

لكن على الرغم من هذه التطورات الأخيرة، تعتبر المجلة أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، “فشلتا إلى حد كبير في تحقيق تقدم ملموس في ردع التهديدات الإلكترونية لكوريا الشمالية بشكل فعال”.

وتحث على أن الاستراتيجيات الإلكترونية الحالية للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، تحتاج إلى المواءمة لتشمل عناصر العقاب جنبا إلى جنب مع القدرات الإلكترونية الدفاعية المحسنة.

وترى المجلة أن دافع كوريا الشمالية لارتكاب هجمات إلكترونية مرتفع للغاية، لأن بيونغ يانغ تعتقد أنها منخفضة المخاطر إلى حد كبير، لأنها كانت قادرة على التحرك في هذا المجال دون عقاب مناسب في الماضي.

تنتقد المجلة الاستراتيجية الإلكترونية الرئيسية لكوريا الجنوبية والتي اعتبرتها أنها كانت “استراتيجية دفاعية بحتة تركز على تحسين القدرات الإلكترونية الدفاعية”.

وتقول إن “كوريا الجنوبية سعت بشكل أساسي إلى الردع عن طريق الإنكار، أي التركيز على تحسين القدرات الإلكترونية الدفاعية”، مشيرة إلى أنها أنفقت بين عامي 2019 و2022 ما يقرب من مليار دولار على الدفاع السيبراني، لا سيما في بناء البنية التحتية لحماية البيانات.

وترى أن “اتباع نهج دفاعي وحده كان له نجاح محدود في منع كوريا الشمالية من تنفيذ هجمات إلكتورنية ناجحة عن طريق قراصنة مدعومين من الدولة”.

وترى المجلة أن إدارة الرئيس الكوري الجنوبي الجديد، تحتاج إلى تعزيز القدرات الحكومية على الردع الإلكتروني، من خلال “تعزيز أنظمة اكتشاف الاختراق وتعطيلها وتتبعها من خلال البحث والتطوير”.

كما أعلن يون عن خطته لرعاية “مئة ألف محارب إلكتروني”، يمكنهم “حماية التكنولوجيا والأمن السيبراني في كوريا الجنوبية وسط معارك إلكترونية شرسة بين القوى الكبرى”.

وتشير المجلة إلى أن الاختلاف بين السياستين الكورية الجنوبية والولايات المتحدة في التصدي للهجمات الإلكترونية من قبل كوريا الشمالية، كان له أثر على استمرارها.

وتقول إن “الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ليس لديهما بعد أي إطار استراتيجي متفق عليه ينص على كيفية استجابة التحالف بشكل مشترك للعمليات الإلكترونية لبيونغ يانغ”.

وتؤكد أنه يجب تطوير استراتيجية مشتركة للردع السيبراني، تشمل الاتفاق على العديد من العناصر الرئيسية بين الحليفين في تطوير إطار مشترك للردع السيبراني. على سبيل المثال، ما هي أنواع العمليات السيبرانية وما هو مستوى الأنشطة التي يسعى التحالف إلى ردعها؟ وما هي الردود المتناسبة إذا تم تجاوز الخط الأحمر؟
المصدر: وكالات