يسرائيل هَيوم: عن الديمقراطية والأمن الشخصي

يسرائيل هَيوم: عن الديمقراطية والأمن الشخصي

شؤون آسيوية_بقلم: روني ألشيخ – مفوض عام سابق للشرطة

لا أعلم ما إذا كان توسيع صلاحيات وزير الأمن القومي بشأن الشرطة ستُطبَّق. لقد أخبرني أردان أنه عندما كان وزيراً للأمن الداخلي طلب من نتنياهو تغيير عمل الشرطة، لكنه لم يتغير، لكن من المهم شرح معنى ذلك للجمهور مسبقاً.

إن تدخُّل السياسة يوجه ضربة قوية إلى جوهر الديمقراطية الإسرائيلية، وإلى شرعية الشرطة. وفي الواقع، في الأعوام الأخيرة اقتنعت بأن الجمهور تعب من النقاش في الديمقراطية. وليس هناك أسوأ من بقاء الشرطة مدة عامين من دون مفوض عام لها، ومع ذلك، لم تظهر أي بادرة في هذا الصدد. كان هناك بعض “المجانين” مثلي الذين تحدثوا عن الموضوع على المنابر المهنية، وبصورة أقل في وسائل الإعلام. لم أسمع صوتاً يصرخ، ولم أشعر بضغط جماهيري حقيقي، ولا حتى عندما قام السياسيون “بالسمسرة” في التعيينات، كما لو كانت عملة مفاوضات سياسية.

علاوة على ذلك، من خلال لقاءاتي أساتذة ومشرفين، اكتشفت الجهل الكبير فيما يتعلق بمسألة مَن يتبع المفوض العام للشرطة. الإجابات كانت محرجة. فالأغلبية الساحقة لا تميز بين تبعية رئيس الأركان لوزير الدفاع، ورئيسيْ الشاباك والموساد لرئيس الحكومة، واستقلالية المفوض العام للشرطة (الخاضع للقانون منذ لحظة تعيينه).

وحتى عندما تجاوز الوزير أمير أوحانا الحدود وفرض تعيينات في الشرطة-بينها تعيين أشخاص لا يستوفون المعايير المهنية-ساد الصمت. الآن، عندما يخبرنا الوزير المعيّن، بفخر، عن “موكب” الضباط الذين يقومون بزيارته، فإنه، عملياً، يخبرنا عن الضرر العميق الذي لحق بالشرطة في الأعوام الأخيرة.

هناك تفسير لعدم مبالاة الجمهور. قالوا لنا إن المشكلة المركزية هي الأمن الشخصي، ومن أجل معالجتها، المطلوب “فرض سلطة الدولة”. وطبعاً هذه مرتبطة بقدرة نواب الأمة على السيطرة على “الموظفين”.

الأمر الذي لم يقولوه لنا هو كيف تضرر الأمن الشخصي والقومي. لقد حدث ذلك بسبب المسّ باستقلالية عمل الشرطة. لم يخبرونا ماذا جرى لأرقام الجريمة منذ ذلك الحين؛ ولم يقولوا لنا كيف وافقت حكومة نتنياهو، من أجل تحقيق “سلطة الدولة”، على ميزانية سنة 2019 في بداية سنة 2018، ومن أجل تمويلها، جرى اقتطاع مئات الملايين من خطة تعميق سلطة الدولة في المجتمع العربي عندما كانت الخطة في ذروتها. وبهذه الطريقة، الحكومة لم تقلص فقط ميزانية سنة 2018، بل ألغت قرار الحكومة بشأن خطة السنوات الست خلال الفترة القادمة. لم يتحدثوا عن تقليص عدد عناصر الشرطة في المراكز والنقاط التي جرى إنشاؤها في السلطات المحلية العربية، وعن تدمير الجهاز التكنولوجي للشرطة وغيره.

لقد كانت أحداث “حارس الأسوار” نتيجة مباشرة لهذا الإهمال. وبسبب نشاط الشرطة، وُضِع الجناح الشمالي للحركة الإسلامية خارج القانون، وهو ما أضعفه بصورة دراماتيكية، وأضعف بصورة خاصة تأثيره في القدس والحرم القدسي. والإهمال هو الذي سمح له برفع رأسه وتعزيز تعاونه ونشاطه مع منظمات الجريمة.

عمل الشرطة ليس علماً إسرائيلياً خالصاً. وعمل الشرطة في مجتمع منقسم وفيه أقليات كثيرة، لم يُنزَل في توراة إسرائيل. نأمل من الوزير المقبل أن يقرّب منه خبراء في مجال علم الجريمة، وأن يفهم أن عمل الشرطة يفرض تعاوناً وثيقاً مع عناصر حفظ الأمن، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأقليات. أيُّ مقاربة أُخرى ستعمّق الضرر بالأمن الشخصي، الأمر الذي سيؤدي إلى التصعيد… إذا كان الأمن الشخصي مهماً، من المؤسف أن نكتشف ذلك فقط ونحن على حافة الفوضى.