يسرائيل هيوم: بانتظار زيارة بايدن إلى القدس، ووجوب إعادة الاتفاق النووي إلى مركز الاهتمام

يسرائيل هيوم: بانتظار زيارة بايدن إلى القدس، ووجوب إعادة الاتفاق النووي إلى مركز الاهتمام

شجون عربية / يعقوب نيجل – أستاذ في جامعة التخنيون، ومستشار سابق للأمن القومي لدى رئيس الحكومة السابق نتنياهو

الرئيس الأميركي جو بايدن ينوي زيارة القدس، على ما يبدو في نهاية حزيران/يونيو. أسباب الزيارة كثيرة، لكن من دون علاقة لها بالمصلحة الأميركية التي يجب أن نأخذها في الحسبان، يتعين على إسرائيل الاستعداد للزيارة من أجل الدفع قدماً بأهدافها. وننصح هذه المرة بعدم التركيز على زيادة الميزانية أو منظومات السلاح المتقدمة.
مؤخراً، زار مستشار الأمن القومي ورئيس مجلس الأمن القومي د. إيال حولتا واشنطن والتقى نظراءه. وتناولت المحادثات الزيارة المتوقعة للرئيس إلى إسرائيل، والوضع الأمني في القدس وغزة، وفي سورية ولبنان، والتعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة في موضوعيْ روسيا والصين.

المفاوضات بشأن العودة إلى الاتفاق النووي مجمدة، أو متوقفة حالياً. لكن الطاقم الأميركي برئاسة روبرت مالي، والطاقم الأوروبي برئاسة جوزيف بوريل، يبحثان عن طرق مبتكرة “لتربيع الدوائر”.
المندوب الروسي أوليانوف كان قد تباهى، عبر مقابلة أُجريت معه قبل توقيع الاتفاق المنتظر، بأن الإيرانيين حصلوا على اتفاق أفضل بكثير من الاتفاق الذي كانوا يتمنونه، بقيادته وبمساعدة الصين. مع الأسف، في اللحظة الأخيرة جاءت التعليمات من موسكو باستثناء إيران من العقوبات الاقتصادية التي فُرضت على روسيا بعد غزوها أوكرانيا. وعلى الرغم من أنه جرى التخلي عن الطلب منذ ذلك الحين، فإن المحادثات توقفت.
روسيا ليست وحدها التي تعرقل، فالذي يعرقل توقيع الاتفاق النووي الجديد هو مطالبة إيران بإخراج الحرس الثوري من قائمة التنظيمات الإرهابية. وبعد الاستجابة لجميع الطلبات الإيرانية الابتزازية، يرفض الإيرانيون أي اقتراح مضاد إذا لم يتضمن إخراج الحرس الثوري من القائمة السوداء.
صحيح أن الاتصالات متوقفة رسمياً، لكن كون الطرفان معنيين بالاتفاق، تتخوف إسرائيل ودول الخليج من التوصل إلى طريقة مبتكرة “لتربيع الدائرة”. الوزير بوريل ذهب إلى طهران للبحث عن مثل هذه الطريقة، بعد أن أعلن وصول المفاوضات إلى حائط مسدود مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن.
وسواء وُقِّع الاتفاق قبل زيارة بايدن، أو لم يوقَّع، فإن المسألة النووية ستحتل مكاناً مركزياً في المحادثات السياسية، بالإضافة إلى سلوك إيران العدائي وتأييدها للإرهاب. موضوع روسيا والصين وعملية السلام سيُطرح في المحادثات، لكن يتعين على إسرائيل التأكد من أن معالجة موضوع إيران ستحتل المكان الأساسي في المحادثات في أثناء الزيارة.
بناءً على ذلك، من المهم أن نطرح في هذه النقطة الزمنية مساوئ ومخاطر الاتفاق الجارية بلورته، وأن نقترح خطوات يمكن أن تتخذها إسرائيل، سواء وُقِّع الاتفاق أو لم يُوقَّع (مع الولايات المتحدة وشركائها).
الاتفاق الذي يجري بلورته يعتمد على الاتفاق السيئ في سنة 2015، ويشمل تقديم تنازلات إضافية للإيرانيين. وهو لا يأخذ في الاعتبار الزمن الذي مرّ منذ سنة 2015 والوقت القصير الذي بقي لانتهائه ورفع القيود عن إيران. كما لا يأخذ في الاعتبار معطيات جديدة، سواء الأرشيف الذي حصل عليه الموساد في سنة 2018، أو الخلاصات التي توصلت إليها لجنة الرقابة الدولية على السلاح النووي بشأن الانتهاكات الإيرانية التي جرى الكشف عنها في عدة مواقع.
الاتفاق الجديد يسمح لإيران بالوصول إلى وضع دولة على عتبة النووي، وإلى قنبلة في الأعوام القادمة، الأمر الذي سيؤدي إلى تغيير موازين القوى العالمية، وإلى سباق واسع على السلاح النووي في الشرق الأوسط.
الاتفاق لا يشتمل على وسائل أو أدوات تجبر الإيرانيين على إجراء مفاوضات بشأن اتفاق “طويل الأمد وأكثر قوة”، كما تعهد بايدن، وكما يروّج مؤيدو العودة إلى الاتفاق.
الاتفاق لا يعالج مسألة الرقابة على الأنشطة المتعلقة بتطوير منظومات السلاح، باستثناء جزء ضئيل يشمل البند ت في الاتفاق الأصلي. على ما يبدو، الاتفاق السرّي بين الروس والإيرانيين والأميركيين على عدم ضمّ هذا البند الذي أُدخل إلى الاتفاق بضغط إسرائيلي لا يزال قائماً. ومن المحتمل أن يتضمن الاتفاق الجديد المزيد من الاتفاقات السرّية والجانبية.
بالنسبة إلى بايدن وطاقمه، من الأنسب استمرار الوضع الحالي حتى تشرين الثاني/نوفمبر، موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة. توقيع اتفاق يشمل الخضوع للطلب الإيراني بإخراج الحرس الثوري من قائمة التنظيمات الإرهابية، سيثير معارضة في مجلس النواب، وسيمس بالحزب الديمقراطي.
فحص البدائل يقدم خيارين أساسيين، الاختيار بينهما واضح. مع الاتفاق السيئ، سيتوصل الإيرانيون بالتأكيد إلى قدرة تخصيب صناعية تعتمد على أجهزة طرد مركزية متطورة ونقل جزء صغير من اليورانيوم (المخصّب بصورة شرعية) إلى تخصيب عسكري يكفي لإنتاج مادة لصنع قنبلة. الوصول إلى دولة على عتبة النووي سيحدث بوتيرة بطيئة، لكن إيران ستبدو دولة قوية تحترم الاتفاقات التي وقّعتها.
مع ذلك، من دون اتفاق، ستحاول إيران الوصول إلى قنبلة بسرعة أكبر، لكنها ستفعل ذلك من موقع ضُعف، ومن دون شرعية. وسيكون لدى إسرائيل والولايات المتحدة أيضاً الشرعية والإلحاح والأهمية والأهداف المناسبة.
في معادلة الشرعية + الأهمية+ الإلحاح+ الشراكة في مواجهة “شراء الوقت” لبناء قدرات، مع خطر التقدم الإيراني نحو نقطة اللاعودة، من الواضح ما هو الطريق الصحيح. لذا، يتعين على إسرائيل أن تسمع من بايدن خلال زيارته أنه يتعهد المحافظة على حرية عمل كاملة لإسرائيل وزيادة الشراكة في محاربة إيران في كل المجالات.
ويتعين على إسرائيل القيام بحملة لنزع الشرعية عن إيران وإضعافها بكل الوسائل الممكنة-اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، ومن خلال هجمات سيبرانية وبناء أدوات عسكرية وأدوات قانونية وغيرها، ولهذه الغاية، يجب الاستثمار في ميزانيات، وفي بناء قوة بشرية ملائمة.
يجب أن يكون واضحاً لزعماء إيران أنه انتهى الزمن الذي يبقى فيه رأس الأخطبوط محصناً، بينما يستخدم أذرعته لمهاجمة وزعزعة الاستقرار الإقليمي. وفي الوقت عينه، مع الخطط العملانية، يجب بناء خطة إعلامية استراتيجية تشمل رسائل تتعلق بالسلوك الإيراني والمخاطر المتوقعة من إيران نووية، وتشدد على التهديد المباشر المتوقع للولايات المتحدة وأوروبا، بعد أن تُنهي إيران تطوير صواريخ باليستية عابرة للقارات.
لقد كانت الولايات المتحدة على وشك توقيع “اتفاق خنوع” مخجل وخطر. وهي لا تزال مستعدة لفعل ذلك في ظروف معينة. إيران ستتمسك بمطالبها، وعلى ما يبدو، طرحت مطلباً آخر منح الولايات المتحدة الفرصة لوضع خطة مشتركة مع إسرائيل تجبر الإيرانيين على التحرك بسرعة نحو “اتفاق طويل وأقوى”.
من أجل تحقيق ذلك، يجب عدم الخضوع للمطالب الإيرانية، والعودة إلى خطة الضغط الأقصى، بالإضافة إلى بناء تهديد عسكري موثوق به يهدد بقاء النظام الإيراني. إذا لم يؤثر التهديد في السلوك الإيراني، فيجب أن نكون مستعدين بجدية لاستخدام ائتلاف دولي واسع.