يسرائيل هيوم: المطلوب: عمود فقري أخلاقي للائتلاف

يسرائيل هيوم: المطلوب: عمود فقري أخلاقي للائتلاف

شجون عربية / يعقوب بردوغو – صحافي إسرائيلي

حدث معهم للمرة الثانية، من تحت أنف رؤساء الائتلاف: من دون تحذير مسبق، مرة واحدة، انسحبت من الائتلاف نائبة غير متوقعة.
كانت هذه المرة النائبة غيداء ريناوي – زعبي، التي أسقطت على لبيد- بينت وشركائهما السماء سياسياً. يبدو أن سبب هذا الخلل هو قيلولة الظهيرة العميقة، من النوع الذي يحبه رئيس الحكومة نفتالي بينت، وقد يكون الخلل في الحقيقة هو أن النائبة زعبي كانت عثرة تمت إزالتها عن الطريق، حريق تم إخماده.
بوادر التمرد كانت واضحة، وهو ما دفع بوزير الخارجية يائير لبيد إلى ترتيب وظيفة جيدة للنائبة، كقنصل إسرائيل في الصين. في الأسبوع الماضي، ادّعى في أحد اللقاءات أنها الأكثر ملاءمة لهذه الوظيفة. لم يتخيل أن هذا التوظيف لن يخرج إلى حيّز التنفيذ، وهو حجر إضافي سيسقط عن هذا الجدار الذي قاموا ببنائه، عبر العديد من التعيينات والوعود التي كان من المفترض أن تقمع حالات التمرد وتضمن دخوله إلى مكتب رئاسة الحكومة، حتى ولو كانت هذه الحكومة انتقالية.
كان من المفترض أن تكون هذه الفترة جيدة لرئيس الحكومة يائير لبيد المناوب. فقد نجح في تجريد رئيس الحكومة بينت نظرياً وليس عملياً من كل أرصدته السياسية ومن تأثيره في المجال السياسي. وهو في الواقع حول بينت إلى شخصية غير ذات دلالة، وأخذ على عاتقه مسؤولية الحوار مع الولايات المتحدة، والسيطرة على الزيارة المتوقعة للرئيس الأميركي جو بايدن، كما أنهى مناورة سياسية جعلت منه مديراً حصرياً للحكومة.
وفي هذه اللحظة، جاءت ريناوي – زعبي، ووضعته أمام واقع جديد ومهدد. في مكتب لبيد، كانوا يستطيعون تنشُّق رائحة منزل رئيس الحكومة في بلفور مع رائحة القوة التي تصاحب مكتب رئيس الحكومة. الآن، تبدو هذه حكومة “الشفاء” على وشك الانهيار من الداخل. جميع ركاب سفينة التغيير خائفون من البقاء على ظهرها. كلٌّ واحد منهم مشتبه فيه، وكلّ نصّاب ملك.
والأسوأ، أنه لو سقطت الحكومة بسبب انسحاب أيٍّ من اليساريين فيها، فإن بينت سيبقى في منصب رئيس الحكومة حتى تأليف حكومة جديدة، وسيتبخر حلم لبيد.
“التجربة” التي فشلت

“التجربة”، كما عرّف رئيس الحكومة بينت تأليف الحكومة، فشلت. قطع البازل التي حاول كلٌّ منهما تركيبها، تفككت وتبعثرت. يبدو أن الكلمات الجميلة والكلام الفارغ ليسا كافيين للجمع بين أمور لا يمكن جمعها. يبدو أن هذه الحكومة كانت تتطلب من جميع أعضاء الائتلاف التنازل عن كل غرام صغير من الأيديولوجيا. وهكذا تمت التضحية بكل ذرة من الحقيقة على مذبح الوحدة المزيفة.
وإذا أردنا الحكم على ما يحدث حتى اللحظة، فإن “التجربة” لم تنفع أيضاً في تأجيل الانتخابات الخامسة. مَن كان يتوقع أن تدعم “ميرتس” بحماسة شركاء كانت تراهم بالأمس فاشيين وخطرين – وألّا تصمد الحكومة؟ مَن كان يتوقع نهاية تراجيدية كهذه؟
الخيارات المطروحة أمام قيادة الحكومة بسيطة وقاسية. استمرار الحكومة يتعلق الآن بصدقات القائمة المشتركة مع كل تصويت. وتظهر التجربة أن أعضاء “يمينا”، وبالأساس بينت وشاكيد وكهانا، نسوا معنى الكلمات “خط أحمر”. تصويت لمرة واحدة في الكنيست هو شيء، وعمل يومي، من خلال الاعتماد على تصويت أيمن عودة والطيبي وسامي أبو شحادة، هو شيء آخر كلياً.
خلال “موجة الإرهاب”، وفي الخلفية اعتداء عوفر كاسيف وأحمد الطيبي على رجال الشرطة، وبالأخذ بعين الاعتبار ظروف أحزاب “اليمين” في الائتلاف – فإن تحوُّل حكومة إسرائيل إلى أسيرة في يد “التجمع”، فهذا مسار نحو الكارثة. وهذا لا يعني فقط رمي الرؤية الصهيونية إلى مزبلة التاريخ، بل أيضاً حرب الكل على الكل في داخل هذه الحكومة الإشكالية منذ البداية.
يوم الأربعاء المقبل، إن لم يحدث أي تغيير، من المتوقع أن يصل إلى الهيئة العامة للكنيست القانون لحلها. حينها، سيكون على أعضاء الكنيست حسم ما إذا كانت الكراسي الجلدية والهيبة أموراً تستحق التنازل بسببها عن بقايا الطريق والقيم. بعدها سيكون هناك قوانين أُخرى، وبعدها أيضاً قوانين أُخرى. هل ستتحالف شاكيد مع كاسيف، وهندل مع عودة، وهاوزر مع أبو شحادة؟
الحكومة فقدت الأغلبية في الكنيست وتحول الائتلاف إلى أقلية. يقف على رأسها شخص يحظى بدعم أربعة أعضاء كنيست فقط، أمر لا يبشر بالخير بالنسبة إلى الديمقراطية في إسرائيل. كما أن الائتلاف خسر اللاصق الذي جمع أطرافه، وانهارت الحكومة على ذاتها. وقريباً، سنعرف أيضاً ما إذا كانت فقدت عمودها الفقري الأخلاقي. من الممكن أن يكون الجواب عن هذا السؤال، إن حدث، مخيفاً أكثر من السؤال.