يديعوت أحرونوت: هذا ليس “عنف المستوطنين” إنه عنف الدولة

يديعوت أحرونوت: هذا ليس “عنف المستوطنين” إنه عنف الدولة

شجون عربية / أيال هاروفيني

شهدنا في الأسبوع ونصف الأسبوع الماضيين على الأقل 4 حوادث عنف للمستوطنين تجاه الفلسطينيين ومَن جاء لمساعدتهم في وقت الضيق. أبرزها كان سيطرة المستوطنين يوم السبت على ملاعب للأطفال في سوسيا. وكما في كل المرات تقريباً، سمح لهم الجيش بالقيام بذلك. ومرت ساعة تقريباً قبل أن يتفرقوا.
أكاذيب وذرائع لا نهاية لها تستخدمها إسرائيل للرد على المزاعم بشأن عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين: إنها “ظاهرة موسمية”، حدودها فصل قطاف الزيتون؛ هو من عمل “الأعشاب الضارة”، مجموعة منفصلة من شبان الهضاب؛ هو عنف يجري تحت جنح الظلام في مكان ما من البؤر الاستيطانية الواقعة على أطراف الضفة الغربية؛ سلطات فرض القانون تتعامل معه بالجدية المطلوبة؛ الشرطة تحقق في العمق والجيش يشدد إجراءاته.
لكن هذا العنف يجري طوال العام في كل أنحاء الضفة الغربية، وليس فقط في البؤر الاستيطانية المعزولة، وفي عشرات “المزارع الاستيطانية” التي أُقيمت في الأعوام الأخيرة. هناك مناطق في الضفة عرضة أكثر للعنف، وهناك مناطق أقل عرضة – لكن ليس هناك مناطق في منأى عنه. كل عدة أعوام يغيّر العنف شكله ويتحسن. قبل 20 عاماً وأكثر سكان تلك البؤر هم الذين نهبوا أراضي فلسطينية خاصة. بعدهم أتت حوادث “جباية الثمن” التي جرى في إطارها تخريب منازل وإحراق حقول وبساتين ومساجد. نحن الآن في ذروة موجة من السيطرة العنيفة على عشرات آلاف الدونمات من عناصر “المزارع الاستيطانية”.
النتيجة هي عشرات آلاف الدونمات التي تُنهب من الفلسطينيين من أجل تحقيق “مزرعة أوري”، التي أقيمت في أواخر سنة 2016 شمالي وادي الأردن على أراضي قرية خربة المزوقح، التي هُدمت في سنة 1967، وتمت السيطرة على نحو 15 ألف دونم كان يستخدمها الفلسطينيون للرعي. وهذه الأراضي تساوي في مساحتها مدينة حولون، وهي واحدة فقط من أصل نحو 50 مزرعة.
طوال هذه الأعوام يحظى المستوطنون بحماية الدولة ودعمها: الجيش يحمي العنف والنهب، الحكومة تدعم المستوطنات التي أقيمت من دون أذونات، والنيابة العامة وسلطات أُخرى تدافع عنهم ضد المطالبات بالإخلاء. في الحالات القليلة التي اضطرت فيها الدولة إلى إجلاء مستوطنين نهبوا أراضي للفلسطينيين – في ميغرون وعمونة ودريخ هآفوت – عوضت عليهم بسخاء.
المهاجمون العنيفون – ومَن أرسلهم ووجّههم وموّلهم – يحصلون على حصانة مطلقة تقريباً. وباستثناء حوادث استثنائية، لا يجري توقيفهم، ولا يُحقَّق معهم، ولا يُحاكَمون. أكثر من مرة يساعدهم الجنود، وغالباً ما يقفون موقف المتفرج ويسمحون لهم بالتعديات وأعمال الشغب. قبل بضعة أشهر جرى تصوير مستوطن يرتدي بنطال الجيش الإسرائيلي في قرية عوريف بالقرب من نابلس، وهو يقف بالقرب من جندي ويطلق النار في اتجاه الفلسطينيين.
أكثر من مرة لم يكن يوجد عدد كاف من الجنود والشرطة لوقف عنف المستوطنين، وهذا بعكس العدد الكبير من الجنود والشرطة الذين يتواجدون عندما تُهدَم بئر للمياه في تجمع فلسطيني ناءٍ (ترفض إسرائيل ربطه بشبكة المياه)، أو لتوقيف متطوعين حضروا للتضامن مع أولاد سوسيا، مسلحين بالأقلام ودفاتر التلوين، كما رأينا يوم السبت الماضي.
كل هذا ليس صدفة. فالعنف والترهيب والتخويف الذي يمارسه المستوطنون على الفلسطينيين في الضفة الغربية هو أداة لنظام الاحتلال. الاحتلال أيضاً يسرق أرضهم ومواردهم الطبيعية والمياه، وهو أول مَن يقمع أي إمكان لنمو فلسطيني قابل للحياة. رسمياً، تعمل الدولة ظاهرياً وفق القانون، وبحماية الأوامر العسكرية وأحكام المحاكم المدنية والعسكرية والإجراءات التفصيلية للإدارة المدنية. وبصورة غير رسمية، وبحماية ودعم الدولة، يقوم المستوطنون بتوسيع سلة وسائل النهب، هجمات بالهراوات والغاز والحجارة وإطلاق النار والكلاب واقتحام منازل، وطرد رعاة، ورشق سيارات مارة بالحجارة، وثقب الإطارات، وسرقة الحصاد، وقطع أشجار وغيرها. وهذا كله يخدم الهدف عينه: طرد سريع ووحشي للفلسطينيين من أراضيهم ومنازلهم.
من الملائم لنا نحن الإسرائيليون أن نلعب اللعبة كأن عنف المستوطنين منفرد واستثنائي، وهو من عمل عصابات لا شيء بينها وبين الدولة. لكن هذا هو العنف عينه وهو من نفس النوع، إنما عبر قنوات موازية. عندما يمارَس العنف برعاية ومساعدة السلطة الإسرائيلية منذ أعوام فهو ليس عنفاً تقوم به مجموعة مستوطنين، بل هو عنف الدولة.