يديعوت أحرونوت: قمة المصالح في طهران

يديعوت أحرونوت: قمة المصالح في طهران

شجون عربية / سمدار بيري – مراسلة الشؤون العربية

قبيل انعقاد القمة المفاجئة اليوم في طهران بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيمين الإيراني والتركي، أعلن زعيم القوات الكردية في سورية بصورة قاطعة: “طلبنا تدخلاً أميركياً لمنع العملية التركية المخطط لها.” الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوضح منذ أسابيع “قريباً جداً سننفّذ عملية واسعة ضد القوات الكردية في سورية.” ووفقاً لكلامه، هذه المرة “العملية الكبيرة” لن تشمل فقط قوات برية، بل في الأساس طائرات ستنفّذ هجمات من الجو.

يحلم أردوغان بسورية مقسّمة: جزء مكون من دمشق وضواحيها، يكون تابعاً لسلطة الرئيس بشار الأسد. وجزء آخر، في الأساس الموانىء البحرية، للروس، والقوات الإيرانية التي تخطط لزيادة وجودها بالاتفاق مع الروس وتحسين مواقعها للقيام بعمليات ضد إسرائيل. بحسب أردوغان، الجزء الشمالي – الشرقي من سورية ينتقل إلى السيطرة التركية، بعد طرد القوات الكردية التابعة للحزب الديمقراطي الكردي من هناك. هل هذا مجرد حلم؟ طبعاً، يمكن أن يكون كذلك. لكن مَن يعرف أردوغان جيداً يدرك حجم تصميمه وعدم القدرة على التنبؤ بردات فعله. هو يصل إلى إيران في وقت واحد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للبحث مع مضيفهما الإيراني في الوضع بداخل سورية.

في هذه القمة لا توجد ذرة من الإجماع في الآراء بين المشاركين فيها. بوتين الذي يزعج نفسه للمرة الأولى ويذهب إلى إيران للقاء إبراهيم رئيسي، ويترك ليوم واحد الحرب ضد أوكرانيا، يريد الحصول على مئات المسيّرات الإيرانية من أجل توسيع ساحات القتال. وتختلف الآراء بين مَن يقول، كما يدّعي الأميركيون، أنه حصل على هذه المسيّرات، وبين مَن يقول إنها ستصل قريباً إلى روسيا. وإيران التي تعاني جرّاء وضع اقتصادي سيئ جداً تسعى للحصول في المقابل على مساعدة اقتصادية من روسيا، وأيضاً تركيا، يسرّها الانضمام إلى اتفاقات اقتصادية.

هناك موضوع آخر سيُطرح في الاجتماعات الثنائية بين أردوغان والرئيسين الإيراني والروسي – كلٌّ على انفراد – هو القرار التركي بشأن إعادة مليون نازح سوري إلى سورية. مَن سيهتم بهم؟ هل يخطط النظام في سورية للانتقام من مواطنيه الذين فروا؟ هذا الأمر لا يهم أردوغان.

تدور قمة طهران وراء أبواب مغلقة، وبعيداً عن وسائل الإعلام، وستُستخدم الكاميرات للحظات قليلة. طبعاً، سيجري البحث في زيارة جو بايدن إلى إسرائيل وبيت لحم، وفي الأساس إلى السعودية. يجب ألّا ننسى أن هناك تفاهماً بين روسيا وإسرائيل، بحيث كل طرف “يعرف كيف يقرأ الطرف الثاني”، وهناك اتفاقات واضحة تتعلق بحجم نشاط طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في سورية، وبعدم المسّ بالقوات الروسية.

تركيا العدوة الصريحة للرئيس بشار الأسد، لديها اتفاق سلام قديم – جديد مع إسرائيل – ليس من الواضح ما إذا كان أردوغان سيتحدث مع إبراهيم رئيسي عن إرسال عملاء إيرانيين إلى تركيا بهدف خطف إسرائيليين، أو اغتيالهم.

يمكن الافتراض أننا لن نحصل على كلمة علنية واحدة عن إسرائيل. هم سيتحدثون عنها في القاعة المغلقة بين الزعماء الثلاثة من دون أن يتفقوا. ويمكننا التخمين أن البيان المشترك قد وُضع مسبقاً، وهو يتحدث عن اتفاقات. وفي الواقع، أردوغان وبوتين ورئيسي لا يبحثون عن تجسير المواقف المتعارضة بينهم. والتزود بالمسيّرات جرى الاتفاق عليه في محادثات سرية، مسيّرات “تجسُّس” ومسيّرات “انتحارية” متطورة تصدّر إلى حزب الله، وإلى روسيا. الناطقون بلسان الكرملين يكتفون بـ”عدم الرد”. وزير الخارجية الإيرانية يصر على أنها “إشاعات أميركية لا أساس لها، وكل ما تنقله إسرائيل في هذا الشأن هو كذب مطلق.