يديعوت أحرونوت: في النزاع على الغاز ثمة فرصة يمكن استغلالها

يديعوت أحرونوت: في النزاع على الغاز ثمة فرصة يمكن استغلالها

شجون عربية / بني سبانير – أستاذ مشارك في مركز أبحاث السياسة والاستراتيجيا البحرية في جامعة حيفا – والبروفسور شاوول حوريف، رئيس المركز

خلال الأسبوع الماضي وضعت شركة إنيرجيان منصة لاستخراج الغاز فوق حقل كاريش، الذي يقع على بعد 80 كيلومتراً شمال غربي حيفا، وأعلنت البدء باستخراج الغاز خلال الربع الثالث من هذا العام. ورداً على ذلك، أعلن الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة اللبنانية أن إسرائيل تخرق السيادة اللبنانية في منطقة المياه الاقتصادية الخالصة، الأمر الذي يشكل استفزازاً وعدواناً. وعبّر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عن غضبه، مشدداً على أن من حق لبنان منع استخراج الغاز من الحقل، وأن حزبه سيفعل ذلك إذا ما طلب منه ذلك رئيس الجمهورية.
من جهتها، أوضحت إسرائيل أن المقصود رصيد استراتيجي الهدف منه الاستفادة من الموارد الطبيعية في مياهها الاقتصادية الخالصة، ولا تعترف إسرائيل بالحجج اللبنانية بشأن حق لبنان في المنطقة وفي الحقل. وهذا الموقف ذكرته في تشرين الأول/أكتوبر 2020 في نهاية المحادثات الفاشلة بين الدولتين بشأن ترسيم الحدود البحرية بينهما، وبسبب مطالب لبنان الجديدة والمبالغ فيها.
هذه المواقف العالية اللهجة الصادرة عن لبنان وإسرائيل لا تبشر بالخير، ويبدو أنها ستقود إلى حائط مسدود. نحن في مركز أبحاث السياسة والاستراتيجيا البحرية في حيفا نريد أن نقترح خطة محتملة لحل مشكلة حقل كاريش الذي تشغّله إسرائيل، إذ يقدم اقتراحنا حلاً للخلاف الطويل منذ سنوات بشأن ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. وتشمل الخطة البعيدة الأمد أربع مراحل، ويمكن أن يتم العمل بها فوراً بوساطة أميركية مقبولة من الطرفين.
في المرحلة الأولى: تعلن إسرائيل استعدادها لنقل كمية من غاز حقل كاريش إلى لبنان، بصورة أحادية الجانب ومن دون مقابل فوري. ولا يشكل هذا النقل اعترافاً بالسيادة اللبنانية على الأرض، أو بحقوق لبنان في الحقل. ففي بداية السنة، وافقت إسرائيل على اتفاق لبيع الغاز إلى لبنان يساهم في تقليص أزمة الطاقة في البلد، وبحسب ما نُشر تصدّر إسرائيل كميات من الغاز إلى الأردن (ومصر)، ومنه يتدفق الغاز من خلال أنبوب إلى لبنان عبر سورية، أي أن آلية نقل الغاز من إسرائيل إلى الدول العربية، ولا سيما لبنان، موجودة.
علاوة على ذلك، جرى هذا الترتيب بموافقة الولايات المتحدة وروسيا، وتم التوصل إليه بوساطة من الموفد الأميركي الخاص لشؤون الطاقة عاموس هوكشتاين. أمّا الأمر الجديد الوحيد الذي نقترحه فهو أن جزءاً من الغاز الذي سيُنقل سيكون من حقل كاريش، وسيمر عبر الطريق عينه الذي يجري فيه نقل الغاز اليوم من حقل لفيتان.
المرحلة الثانية: يتعهد لبنان بالعودة فوراً إلى المفاوضات مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية. ويعود الطرفان إلى المخطط الذي كان متفقاً عليه في الناقورة في سنة 2020، أي تقسيم المنطقة المختلف عليها 860 كيلومتراً مربعاً بنسبة 52٪ للبنان والباقي لإسرائيل. ويوافق الطرفان على ترسيم الحدود البحرية بينهما من خط الشاطىء حتى الحدود مع قبرص. وسيكون خط الحدود البحرية بين الطرفين نهائياً، ويودع لدى الأمم المتحدة كما هو متعارف عليه.
المرحلة الثالثة: وفي إطار المفاوضات يتوصل الطرفان إلى حل فيما يتعلق بحقل الغاز الموجود بالقرب منطقة الخلاف وشماله والمعروف بالبلوك 9. وتدل الفحوصات التي جرت على أن ثمة فرصاً جيدة للعثور على غاز ووقود في الحقل. وبحسب تقارير متعددة، فإن الوسيط هوكشتاين الذي وصل هذا الأسبوع إلى لبنان لإجراء جولة إضافية من المحادثات في المنطقة رسم مع الطرفين مخططاً عاماً متفقاً عليه يتضمن الكيفية التي سيجري من خلالها تطوير الحقل، ومَنْ هي الجهة التي ستطوره، وحجم استثمارات الطرفين، وتوزيع الأرباح. وهناك العديد من التجارب العالمية في مجال التعاون في الحقول العابرة للحدود، والتي تدل على إمكان قيام مثل هذا التعاون بسهولة.
المرحلة الرابعة: بعد أن يبدأ الحقل بالعمل وبإدخال الأرباح للطرفين، يعيد لبنان إلى إسرائيل كمية من الغاز تساوي الكمية التي أعطتها له من كاريش في بداية هذه العملية. ويقرر الطرفان بينهما إعادة الكمية كاملة أو جزء منها.
نعلم بأن ما يجري الحديث عنه هو اقتراح مبتكر يمكن أن يشكل تحدياً للطرفين: فلن يحصل اللبنانيون على طلبهم بشأن كل ما له علاقة بالسيادة والسيطرة على حقل كاريش، ويمكن أن تظهر إسرائيل كأنها خضعت للضغط اللبناني واضطرت إلى نقل غاز من احتياطات الدولة إلى بلد هو في حالة حرب مع إسرائيل ويسيطر عليه حزب الله.
لكن كل الأطراف تدرك أن الوضع يتفاقم سوءاً في الأيام الأخيرة، وأي حلول أُخرى “حصيلتها صفر”. فليس المقصود نزاعاً عادياً على الحدود، بل هو تهديد استراتيجي لرصيد إسرائيلي ولتوازن الرعب الموجود هنا، إذ تحمل منصة كاريش معها تحدياً وفرصة تسمح بحل أفضل للمنطقة كلها. ومع الاستمرار في إصدار حقوق الامتياز وتحصين منصات الحقل بواسطة سلاح البحر، نؤمن بأن الخطة التي اقترحناها تتيح حلاً للنزاع بوسائل سلمية.