يديعوت أحرونوت: الغاز والذعر والانتخابات

يديعوت أحرونوت: الغاز والذعر والانتخابات

شؤون آسيوية_بقلم: ناحوم برنيع-محلل سياسي

حسن نصر الله الرجل الحقيقي، وليس المقلدين له، أدى دوره في إثارة الرعب في نهاية الصيف بصدق. إثارة جو على حافة الحرب كان ممكناً، وكان ضرورياً. لا يمكننا قضاء الأعياد من دون الاستعداد لانتفاضة في الضفة الغربية، ولوضع عسكري في لبنان، أو الاثنين في آن معاً، بالإضافة إلى إطلاق الصواريخ من غزة. وكل خطاب تهديديّ من نصر الله حظيَ بأصداء كبيرة في إسرائيل.

حتى حرب لبنان الثانية في سنة 2006 [حرب تموز/يوليو]، اعتُبر نصر الله شخصاً موثوقاً به – وأحياناً أكثر ثقةً من وزراء في الحكومة الإسرائيلية. مرّ 16 عاماً منذ ذلك الحين، وهذا وقت طويل بمفهوم الشرق الأوسط. حسن نصر الله تحول عن قصد، أو بالقوة، إلى زعيم تنظيم “إرهابي” بالكامل، وإلى سياسي لبناني بالكامل. سيطرته على قوات حزب الله المنتشرة على طول الحدود مع إسرائيل هي سيطرة جزئية. وعناصر الحزب متورطون في صفقات خاصة، أو شبه خاصة، في “تهريب السلاح والمخدرات”.
حزب الله لم يعرقل أعمال بناء العائق الجديد على الحدود. ولم يعرقل أيضاً ضم إسرائيل لجزء صغير من قرية الغجر العلوية، التي كانت حتى سنة 1967 تابعة للسيادة السورية. بعد سيطرة إسرائيل على الجنوب اللبناني، أقامت في القرية مستوطنة أُطلق عليها اسم “الغجر الفوقا” ما وراء الحدود على الأراضي اللبنانية. وعندما انسحبت إسرائيل في سنة 2000 إلى الخط الدولي، لم يتم إخلاء المستوطنة. في السنة الماضية، أقامت إسرائيل سياجاً حدودياً حول القرية ضم جزأيها، الجزء الشمالي والجزء الموجود على الأراضي اللبنانية. وفُتحت قرية الغجر أمام السياح الإسرائيليين، بمباركة قائد المنطقة الشمالية أمير برعام. ونصر الله أشاح ببصره.

نصر الله يتحدث مع إسرائيل، لكنه يتوجه إلى بيروت. الآن، حان دوره كي يغرق في الوحل اللبناني. وهو ليس فقط شريكاً في إفلاس الدولة، في نظر جزء كبير من الرأي العام، بل هو المسؤول الأساسي والمباشر. تهديداته بمهاجمة منصة التنقيب عن الغاز في كاريش كانت خطوة سياسية، وليست عسكرية. كانت حرباً على الصدقية: أنا نصر الله، أخفت اليهود، وإسرائيل اضطرت إلى التنازل، وحصل لبنان على اتفاق أفضل.

نصر الله وجد بعض الحلفاء له في إسرائيل، من خلال متلازمة حرب يوم الغفران التي لا تزال تسود الجيش والمعلّقين العسكريين على حد سواء. كل خطاب تهديدي هو إشارة تدل على حرب؛ كل احتواء للحدث هو مقدمة للتقصير. صحيح أنه لا يجب تجاهُل أي تهديد عسكري. لكن يجب التفريق بين الإنشاء وبين خطوة عسكرية حقيقية، عندهم وعندنا.

هناك حليف ثانٍ هو بنيامين نتنياهو. فقد قرر مهاجمة الاتفاق قبل توقيعه. هو يصفه بأنه خضوع للحكومة الإسرائيلية على صعيد الأرض، وعلى صعيد الاقتصاد. مؤخراً سمعته يخطب في أشدود من وراء الزجاج، متباهياً بأربع اتفاقيات سلام وقّعها خلال بضعة أسابيع، من دون أن يدفع ثمناً. هي بالطبع ليست اتفاقيات سلام، بل اتفاقيات تطبيع، وليس من دون دفع الثمن. فقد اضطر نتنياهو، بضغط من البيت الأبيض، إلى التراجع عن وعده بضم جزء من الضفة. وكانت الاتفاقيات هي المقابل والتعويض. هناك اتفاقيات ممتازة وجيدة لإسرائيل، لكن نتنياهو لا يريدها.

هذا ينطبق على الاتفاق مع لبنان. فقد توصل الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين إلى تسوية يستطيع أن يتعايش معها الطرفان. لم يُحسَم خط الحدود البحرية نهائياً. وستحصل إسرائيل على تعويض مالي معين بضمانات من شركات نفطية مصرية وإيطالية مقابل الجزء الذي يعود لها في الحقل الذي سيجري منه استخراج الغاز.

المهم أن الطرفين سيحتفظان بتوازن رعب متبادل: إذا هاجمت أعمالي في التنقيب، فسأهاجم أعمال التنقيب التابعة لك. هذه ليست بالضرورة بداية صداقة رائعة، لكنها بداية البداية. من السهل رؤية المديح الذي كان نتنياهو سيغدقه على نفسه لو كان هو الذي وقّع الاتفاق.

الاتفاق مرتبط بمسألة قانونية: بحسب القانون، أي تغيير في الحدود الإقليمية يتطلب استفتاءً عاماً. هل ترسيم الحدود الاقتصادية في عرض البحر هو بمثابة تغيير للحدود الإقليمية؟ المسألة تنتظر الرأي القانوني للمستشارة القانونية للحكومة. وعلى افتراض أن المستشارة قررت أن من صلاحية الحكومة إنجاز الاتفاق، فإن المعضلة ستنتقل إلى نتنياهو: هل سيتوجه إلى المحكمة العليا ومتى؟

كل شيء له علاقة بالانتخابات: إذا أبقت النتائج نتنياهو في المعارضة، فإنه سيواصل محاربة الاتفاق؛ وإذا أعادته النتائج إلى مكتب رئاسة الحكومة، فهو سيفكر مرتين: لماذا عليه التخلي عن اتفاق بسبب رفضه له قبل الانتخابات. والدرس من هذا كله واضح: يتعين على حكومة إسرائيل ألا تخاف من خطابات نصر الله، ولا من خطابات زعيم المعارضة. من حقها استخراج الغاز.