هآرتس: نحن على طريق حرب الكلّ ضد الكل: إنها حرب نتنياهو

هآرتس: نحن على طريق حرب الكلّ ضد الكل: إنها حرب نتنياهو

شؤون آسيوية_بقلم: أوري مسغاف-صحافي

في ذروة اعتداءات المستوطنين في الخليل خلال سبت “حياة سارة”، وصل إيتمار بن غفير إلى الحرم الإبراهيمي وحاول الدخول مع مسدسه. جنود “حرس الحدود” الذين كانوا هناك منعوه، استناداً إلى الأوامر المتبعة منذ نفّذ بطله باروخ غولدشتاين مجزرة بحق عشرات الفلسطينيين بسلاحه هناك. جرى نقاش قصير، صرخ خلاله بن غفير في وجوههم، قائلاً إنه وزير الأمن الداخلي المستقبلي. فلم يتنازلوا. هذا الأسبوع، وافق نتنياهو على وضع 14 كتيبة من “حرس الحدود” في الضفة تحت إمرته المباشرة، في إطار تحويله إلى “وزير الأمن القومي”.

حالياً، وجد الوزير المستقبلي، برفقة عضوتي كنيست من “الليكود”، الوقت للقاء أهالي اثنين من جنود وحدة “غفعاتي” قاما بالاعتداء على نشطاء من اليسار في الخليل وتهديدهم، والقيام بتمرُّد علني على الهرمية القيادية في الجيش. قائد الكتيبة الذي حكم على أحد الجنود بأقل عقوبة ممكنة أصبح موضوعاً للتحريض والتنمر. يتم الهجوم عليه، هو وعائلته، وإزعاجهم، ووسام البطولة الذي حصل عليه، بعد أن حاول منع خطف الجندي هدار غولدين، ولحق بالخاطفين داخل أنفاق “حماس”، يتم التعامل معه حالياً على أنه جائزة على الفشل العملياتي. وبين ليلة وضحاها، تحول الضابط إلى خائن، وفار وجبان وخاسر.

مَن يكفر اليوم، علناً، بسلطة الجيش والدولة هو ذات المثلث المعروف في فضيحة إليئور آزريا وبرئيل حداريا-سياسيون وإعلاميون ومغردون. أغلبيتهم لم تخدم في الوحدات القتالية في الضفة، أو في الجيش عموماً، لكن، وبدعم من رئيس الحكومة المستقبلي وتشجيعه، هم يقررون نمط الحديث. رئيس هيئة الأركان العليا كوخافي أصدر أوراق توجيه؛ وزير الدفاع المنتهية ولايته والجنرالات السابقون يحذرون. بات الوقت متأخراً. نحن في لحظة ما قبل الانفجار الشامل في جميع الاتجاهات. التاريخ يثبت أن هذه “المسارات” المشهورة، التي لاحظها يائير غولان، ليس لها وتيرة واحدة؛ الغليان والتصعيد يحدثان بسرعة.

الفلسطينيون يموتون كل يوم برصاص قوات الأمن. الإسرائيليون يصابون ويُقتلون جرّاء عمليات إطلاق نار، ودهس، وطعن، ورمي حجارة. وهذه الأمور تجرّ المزيد من التظاهرات والاحتجاجات، والمزيد من الاقتحامات والاعتقالات، والمزيد من حرب الشوارع و”الإرهاب”. إنها دائرة دم لا نهائية، تنبع من السيطرة على مجتمع وشعب تحت احتلال وضبط. الإسرائيليون، في أغلبيتهم، يتذكرون هذا فقط عندما يرتفع منسوب العنف والإصابات، أو عندما يكتشفون، خلال المونديال بصورة مفاجئة في قطر، أن العالم العربي لا يحبّنا.

هذه المواجهة لن تقف هذه المرة وراء الخط الأخضر، ولن تحدَّد بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. أحداث عملية “حارس الأسوار” في نهاية ولاية نتنياهو السابقة، وهي الأحداث التي أعادته إلى الحكم أيضاً، كانت فقط البداية. هذه المرة، المواجهات بين العرب واليهود ستكون بين النهر والبحر، مستوطنون وكهانيون في مواجهة وحدات سلاح البر المؤلف أصلاً منهم، وبين اليمين واليسار. فحتى قبل وضع الشرطة و”حرس الحدود” تحت إمرة بن غفير وبقية أجهزة الأمن تحت إمرة زميله سموتريتش، هناك اليوم ميليشيات مسلحة تعمل تحت اسم “استعادة هيبة الدولة”؛ مواطنان اثنان من البدو تم الاعتداء عليهما على يد مجهولين بملابس غير معروفة.

السلطة الفلسطينية تفقد سيطرتها، الجيش يتعرض للهجوم ويتم إضعافه من جميع الجهات عبر استعمال الأهل. هناك عمليات مستقلة من كل اتجاه، للاعتداء على الجسد والأملاك، وعمليات انتقامية. كردّة فعل على فصل الأجهزة الطبية في المستشفى عن تيران فرو واختطاف جثته، قام جنود دروز بإلقاء عبوة على بيت عائلة فلسطينية في بيت لحم. نحن على بُعد خطوة من حمام دم إثني-قومي-ديني على نمط البلقان. حرب الكل ضد الكل تتواطأ فيها القنوات التلفزيونية التي تبحث عن زيادة المشاهدات، وتغذيها وسائل التواصل الاجتماعي الهدامة التي، هي الأُخرى، تعيش على الأخبار الكاذبة، وتخدم السياسيين المهملين في المدى القصير.

نتنياهو لم يخترع الاحتلال، ولا الصراع. لكن طنجرة الضغط التي تشتعل منذ أعوام بيده، من المعارضة والائتلاف، ومن أجل خدمة مصالحه القضائية والعائلية، توشك على الانفجار. الانفجار سيحمل اسمه. وستكون هذه حرب نتنياهو.