هآرتس: مناورة لبيد ليست كافية

هآرتس: مناورة لبيد ليست كافية

شجون عربية / رفيف دروكر – محلل سياسي

رئيس الحكومة يائير لبيد يبحث عن طريقة لائقة لصدّ حملة الليكود التي تربطه بالقائمة المشتركة. في الأسبوع الماضي، ألقى لبيد خطابين تضمّنا رسالة تتعلق بـ”حكومة وحدة موسعة من دون متطرفين من الجانبين”، وزرع كل الكلمات المتداولة (“دولة يهودية وديمقراطية”). وللمزيد من التأكيد، جرى تبليغ أنصاره من وراء الكواليس أنه يقول “لا” لحكومة مع القائمة المشتركة. وإذا كان هناك مَن لم يفهم، فإن مئير كوهين [وزير العمل من حزب يوجد مستقبل] قال ذلك في مقابلة مع الاذاعة، ورام بن باراك [يوجد مستقبل] اقترح على كل مَن لا يريد التصويت مع حزب “يوجد مستقبل”، التصويت مع “راعام” [القائمة العربية الموحدة].

فعل هذا فعله، إذ وصلت إلى “هآرتس” موجة من التعليقات تقول: لبيد غيّر توجُّهه حيال القائمة المشتركة، قال إنه سيؤلف ائتلافاً معها، والآن يقول إنه لا يريد ذلك. بالنسبة إلى لبيد، الهدف تحقق. هو لم يلتزم فعلاً، لكن المعلقين اعتبروا كأنه تعهّد ذلك فعلاً.
بالنسبة إلى لبيد، المشكلة أن هناك وقتاً طويلاً قبل الانتخابات. بنيامين نتنياهو يبحث عن مناورات من هذا النوع، ورويداً رويداً، سيمارس على لبيد ضغطاً متزايداً: هل ستوافق على تصويت أعضاء في القائمة المشتركة مع تعيينك رئيساً للحكومة؟ وهل توافق على تغيُّبهم عن التصويت؟

يعلم لبيد بأن الحسم الواضح والقاطع له ثمن كبير. ثمة فرص غير ضئيلة في أن ما سيحسم الانتخابات المقبلة هو نسبة التصويت في القطاع العربي. حتى الآن، تتوقع استطلاعات الرأي نسبة منخفضة، نحو 41 %، الأمر الذي يضع نتنياهو على حدود 61 مقعداً. هناك مصلحة كبيرة للبيد في رفع حجم التصويت إلى 50%، ما يوازي 12 مقعداً، الأمر الذي سيجعل حلم نتنياهو من التاريخ. وحجم التصويت لدى العرب يتأثر بقدرته على التأثير. إذا صرّح رئيس حكومة الوسط – اليسار بأنه لن يجلس في الحكومة مع قائمة عربية مركزية، فسينخفض عدد الناخبين.

في البداية، يجب على لبيد أن يأمل بأن تواصل راعام تعزيز قوتها، وأن تستمر القائمة المشتركة في ضعفها. وبعدها، عليه أن يصلّي من أجل بنية مختلفة للقائمة المشتركة. ومن المحتمل أن يفي “بلد” [التجمع الوطني الديمقراطي] بتهديداته ويقاطع الانتخابات. وهذا سيرمي عشرات الآلاف من أصوات الناخبين العرب في سلة المهملات، لكن لا يمكن أن يتعامل لبيد مع ممثلين لـ”بلد” على الإطلاق. ولبيد سيرحب، طبعاً، بخسارة عوفر كسيف مكانه في الانتخابات الأولية في حداش [الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة]. وحالياً، مَن يهدد أيمن عودة هو يوسف جبارين الذي قد يترشح لرئاسة حداش. ويحظى جبارين بتأييد محمد بركة الذي يتمتع بشعبية كبيرة وسط جمهور حداش.
من ناحية أُخرى، يتفوق عودة في الهيئة الناخبة في مجلس حداش، ومن الممكن الافتراض أنه سيحافظ على صدارته. أيمن عودة، بأسلوبه المعاصر، هو زعيم من الصعب استيعابه في ائتلاف، ولا سيما إذا كان يضم أعضاء مثل زئيف إلكين وجدعون ساعر. ليس من المستبعد أن يقوم بتصحيحٍ للمسار يمكّنه من العودة إلى مواقف مريحة أكثر، ويبرر ذلك بحجة أن هذه المرة هذا الأمر مطلوب للدخول في ائتلاف برئاسة لبيد، وليس إلى ائتلاف برئاسة نفتالي بينت.

إذا حدث ذلك، فإن لبيد سيكون في مواجهة تحدٍّ كبير. هناك فرصة كبيرة في أن يكون بحاجة إلى القائمة المشتركة بعد الانتخابات. ومن المحتمل أن أغلبية أعضائها تريد السير معه، ومن المحتمل أن يكون هذا ما سيفصل بينه وبين تأليف حكومة برئاسته، وسيكون عليه أن يمضي 100 يوم من حملة صعبة من دون أن يتعهد عدم إشراكهم معه. المسؤولون عن حملته الانتخابية يصدّعون رؤوسهم بالتفكير، هل نفعل كما فعل نتنياهو عندما تعهّد عدم إدخال بن غفير إلى الائتلاف وذهب إلى حكومة وحدة؟ أم نشترط أن مَن يشارك في الحكومة هم فقط مَن يوافقون على خطوطنا الأساسية، ولا يمكن أن توافق القائمة المشتركة على ذلك؟ هناك أمر واحد أكيد: مناورة الأسبوع الماضي لم تعد كافية.