هآرتس: محاولة إبطال ترشُّح حزب التجمع الديمقراطي، هدفه قمع الصوت العربي

هآرتس: محاولة إبطال ترشُّح حزب التجمع الديمقراطي، هدفه قمع الصوت العربي

شؤون آسيوية_بقلم: أيمن عودة – رئيس القائمة المشترك

محاولات اليمين المتطرف، وخصوصاً بنيامين نتنياهو، إبعاد المواطنين العرب عن الساحة السياسية، هي جزء من استراتيجيا خبيثة يدفع بها اليمين قدماً في الأعوام الأخيرة، باستثناء الوقت القصير للعلاقة الغرامية بين نتنياهو ومنصور عباس. في أساس هذه الاستراتيجيا، يوجد تفكير سياسي واضح: إذا خرج العرب من المعادلة، يمكن أن يصبح لليمين المتطرف أغلبية مطلقة في الكنيست.

ومن المؤسف جداً أن يتعاون سياسيون من الوسط واليسار مع هذه الاستراتيجيا، على الرغم من أنهم يعرفون أنها سترتد عليهم سلباً.

يجب رؤية محاولة استبعاد حزب بلد عن خوض الانتخابات ضمن هذا السياق. استبعاد بلد، في حال دخل حيّز التنفيذ، عن خوض انتخابات يمكن أن يتحول فيها إيتمار بن غفير، نصير الإرهاب، إلى وزير، هو أيضاً خطة بشعة لقمع الاقتراع في المجتمع العربي.

إن المؤسسات الديمقراطية في الدولة – البرلمان، ومنظومة القضاء، وحرية التعبير – هي الملاذ الأخير للمقموعين. استبعاد بلد هو مدماك آخر لتقليص مجال الحياة السياسية للعرب، وسيشكل وصمة عار أُخرى على دولة إسرائيل. دولة ديمقراطية عرقية لليهود فقط.

علاوة على ذلك، لم يغيّر حزب بلد مواقفه في الأعوام الأخيرة. لقد كان وما زال جزءاً شرعياً من الكنيست، ومن الحياة السياسية. وفي الواقع، في جميع المعارك الانتخابية التي جرت في الأعوام الأخيرة، لم يجرِ استبعاد بلد – كما أوصت المستشارة القانونية للحكومة بذلك.

إذا كان هذا صحيحاً، فإن المقصود ببساطة هو وسيلة أُخرى لقمع تصويتنا، تصويت المجتمع العربي. هم سيواصلون بكل الوسائل منع الصوت العربي من التأثير، لكننا لن نتخلى عن صوتنا، ولا عن حقنا في التأثير.

لن نتخلى، كما لم نتخلّ عن صوتنا عندما رفع اليمين نسبة الحسم بهدف واضح، هو قطع الطريق على الصوت العربي لمنعه من الوصول إلى الكنيست. نسبة الحسم، كما قال الروائي عودة بشارات على هذه الصفحات، هي ممكنة بالنسبة إلى الجمهور اليهودي، لكنها تشكل حاجزاً صعباً وغير عادل بالنسبة إلى المجتمع العربي.

من أجل هذا كله، ومن أجل وجود فضاء ديمقراطي في إسرائيل، نحن نتوجه هذا الصباح إلى قضاة المحكمة العليا، وإلى كل مَن تهمّه الديمقراطية: لا تسمحوا للفاشية برفع رأسها البشع. احسموا، إما أن تكون هنا ديمقراطية للجميع، أو لا وجود للديمقراطية على الإطلاق.