هآرتس: الرد على الهجمات في دمشق يضع اسرائيل على المحك

هآرتس: الرد على الهجمات في دمشق يضع اسرائيل على المحك

شجون عربية/ عاموس هرئيل_محلل عسكري

لم يمر الهجومان المنسوبان إلى إسرائيل، والذي استهدف أحدهما مطار دمشق الدولي من دون التسبب بضرر دبلوماسي معين. فقد تبين أمس (الأحد) أن روسيا تبلور اقتراح قرار ستطرحه على مجلس الأمن في الأمم المتحدة يتضمن تنديداً بالهجمات، وتحذيراً من مغبة تقويض الاستقرار الإقليمي والمس بالسيادة السورية. وهذه هي الخطوة الروسية الثانية بعد استدعاء السفير الإسرائيلي في موسكو.
وبحسب تقرير هيئة البث الإسرائيلية فإن فرص تجنيد الروس أغلبية تدعم القرار ليست كبيرة، فالولايات المتحدة وأعضاء دائمون آخرون في المجلس سيعارضون اقتراح روسيا التي حطمت رقماً قياسياً في النفاق، في وقت تدمر بنى تحتية وتقتل آلاف المدنيين في الحرب التي فرضتها على أوكرانيا. لكن الخطوة الروسية تدل على استمرار معارضة موسكو الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية، وعلى أنها لن تسكت بعد اليوم على الهجمات الموجهة إلى قلب نظام بشار الأسد.
لا تهم الروس حقيقة أن الأسد يقف على رأس نظام دموي، كما لا تستطيع إسرائيل إطلاقاً تجاهل الاحتجاج الروسي، سواء بسبب وجود طائرات سلاح الجو الروسي في شمال غربي سورية، أو بسبب العدائية التي يبديها الكرملين في خطواته على الساحة الدولية.
يمكن الافتراض أن الرد الروسي الحاد له علاقة أيضاً بخيبة أمل موسكو من محاولة إسرائيل السير بين النقاط وعدم اتخاذها موقفاً معلناً بشأن الحرب في أوكرانيا. والمفارقة أن إسرائيل تتعرض لانتقادات أيضاَ من الولايات المتحدة لأنها لا تقف صفاً واحداً مع الغرب وتدين علناً العدوان الروسي ضد أوكرانيا. والحذر الإسرائيلي كبير إلى حد أن إسرائيل أرسلت إلى الاجتماع الشهري الذي تعقده وزارة الدفاع الأميركية في أوروبا لتنسيق المساعدة الأمنية لأوكرانيا موظفاً من الدرجة المتوسطة في وزارة الدفاع.
لقد أوهمت إسرائيل نفسها طوال سنوات بأن الهجمات في سورية ستنجح في نهاية الأمر في دق إسفين في الحلف الثلاثي بين روسيا وإيران ونظام بشار الأسد. ومن الواضح تماماً أن هذا الحلف يعبر عن تلاقي بين المصالح، وأن الرئيس بوتين لن يذرف دمعة عندما تضيق إسرائيل الخطوات على إيران في سورية. لكن وعلى الرغم من الفوارق بين موسكو وطهران فإن للدولتين مصلحة كبيرة في استمرار قيام نظام الأسد. فعندما تتحدى العمليات الإسرائيلية الأسد مباشرة، أو عندما تعرّض، بحسب وجهة بوتين الاستقرار النسبي في سورية للخطر، حينها تتدخل روسيا.
ويطرح الاحتجاج الروسي الرسمي علامات استفهام بشأن حجم المخاطرة والفائدة من الاستمرار في سياسة المعركة بين الحروب الإسرائيلية. فالهجمات المتكررة على المطار والضرر الذي لحق بمسارات التحليق أوقفت العمل في المطار لعدة أسابيع، ويبدو أن هذا كان إشارة واضحة إلى الأسد على خلفية المحاولات المتكررة لإيران تهريب “أدوات دقيقة” من أجل تحسين الصواريخ التي يملكها حزب الله في لبنان، من خلال حقائب يحملها مسافرون قادمون من أوروبا إلى سورية.
لكن المعركة بين الحروب مستمرة منذ عقد ومن المحتمل ألاّ تكون نتائجها عالية كما كانت في الماضي. ويتعين، على المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية، أن يُعاد درس ما إذا كان استمرار الهجمات هو نتيجة قصور ذاتي، وما إذا كان المطلوب إعادة نظر بهذه السياسة وبالتعقيدات المحتملة التي تنطوي عليها.
وعلى جبهة أُخرى، اكتفت إسرائيل، كما هو متوقع، بهجوم سلاح الجو على قطاع غزة فجر السبت، فهي لا تنوي القيام بعملية أُخرى رداً على إطلاق صاروخ على عسقلان. إذ يبدو أن الصاروخ أطلقه ناشط من الجهاد الإسلامي في القطاع بعد مقتل ثلاثة فلسطينيين مسلحين في اشتباك مع قوة غولاني في جنين قبل بضع ساعات. وقد اعترضت منظومة القبة الحديدية الصاروخ ولم تقع أضرار.
وشمل الرد الإسرائيلي المدروس أيضاً قصف ورش لإنتاج السلاح، بالإضافة إلى قصف ثلاثة مواقع مراقبة تابعة لـ”حماس” على طول الحدود، ولم يسفر القصف عن وقوع إصابات. والمواقع التي هوجمت لها دور مزدوج بالنسبة إلى سلطة “حماس” في غزة، فمن الخارج تُستخدم لمراقبة الأراضي الإسرائيلية (وإلى حد ما للردع)، ومن الداخل تعرقل اجتياز الفلسطينيين من القطاع إلى إسرائيل من دون أذونات، سواء بهدف القيام بهجمات أو الحصول على عمل. لكن هذه المواقع مفيدة أيضاَ بالنسبة إلى إسرائيل، فهي تشكل هدفاً سهلاً لرد رمزي على إطلاق النار ظاهرياً من أجل تدفيع “حماس” الثمن، لكن في معظم الأحيان يتأكد الجيش الإسرائيلي من أن حراس المواقع غادروها قبل إطلاق النار.