هآرتس: الحرب في أوكرانيا تثير حماسة الناطقين بالروسية في إسرائيل

هآرتس: الحرب في أوكرانيا تثير حماسة الناطقين بالروسية في إسرائيل

شؤون آسيوية- بقلم: ليزا روزفسكي -محللة عسكرية

في أواخر تموز/يوليو الماضي، وعلى خلفية الأزمة بشأن مطالبة روسيا بوقف عمل الوكالة اليهودية في أراضيها، وفي ضوء التنديدات الروسية بالهجمات المنسوبة إلى إسرائيل في سورية، نشر بنيامين نتنياهو شريط فيديو بالروسية على صفحته على الفايسبوك، اتهم فيه الحكومة بأنها مزيج من “عدم المهنية وعدم المسؤولية والغطرسة” في إدارتها للعلاقات مع الكرملين. وبحسب كلامه، فإن حكومة التغيير تدمر العلاقات التي عمل على تطويرها مع الكرملين. الفيديو الذي كان مرفقاً بترجمة إلى اللغة الروسية، أثار موجة من الردود، ثمة شك في أن نتنياهو كان يتوقعها. قرابة 900 رد كان بالطبع من المتحمسين والمؤيدين، لكن كان هناك عدد لا يقل عنه من الغاضبين والمستائين…

الحرب في أوكرانيا تثير مشاعر قوية وسط الإسرائيليين القادمين من الاتحاد السوفياتي سابقاً. في استطلاع أُجراه موقع الإنترنت newsru، في تموز/يوليو، وهو من المواقع الإخبارية الإسرائيلية الكبيرة بالروسية، قال قرابة 75% من الذين شاركوا في الاستطلاع إنهم يدعمون أوكرانيا، و12% يؤيدون روسيا، و11% وقفوا على الحياد. الاستطلاعات التي يجريها موقع newsru لا تعتمد على نموذج يمثل السكان الناطقين بالروسية في إسرائيل. وبحسب المعلومات التي ينشرها الموقع، فإن معدل الأشخاص الذين تتعدى أعمارهم الـ 60 عاماً، المعتمد في الاستطلاع، هو أكبر، مقارنةً بالعدد الإجمالي للسكان القادمين من الاتحاد السوفياتي سابقاً. لكن على الرغم من ذلك، فإن استطلاعات الموقع عكست طوال سنوات، وبشكل موثوق به، المزاج العام في الشارع الروسي واتجاهات التغيير التي طرأت عليه.

يعكس الاستطلاع بالتأكيد المزاج وسط أغلبية الصحافيين وكتّاب المدّونات والمعلّقين الناطقين بالروسية. أناتولي فاروبي مبرمج، ومن كتّاب المدونات وصاحب شهرة، كتب رداً على فيديو نتنياهو “لقد خسرني كناخب. لا أعتقد أن على الجميع الوقوف ضد روسيا. وهناك أولوية للمسائل الداخلية الإسرائيلية.” وفي حديث أجرته معه “هآرتس” قال: “لا أعتقد أن تصريحات نتنياهو بشأن أوكرانيا يجب أن تكون المقياس الوحيد للسياسي الإسرائيلي.” ويروي فاروبي، الذي هاجر إلى إسرائيل من أوكرانيا في سنة 1991، أنه صوّت لمصلحة الليكود في عدة معارك انتخابية في الماضي، وأيضاً في الأعوام الأخيرة. “لكن فيما يتعلق تحديداً بنتنياهو، وهو الذي حافظ على الصمت الكامل طوال الفترة السابقة، وأول ما يقوله عن الموضوع إن علينا المحافظة على العلاقات مع دولة قوية مثل روسيا، فإنه في رأيي تخطى الحدود”…

تأييد روسيا وبوتين لا يضيف نقاطاً إلى مصلحة السياسيين الإسرائيليين، وعلى ما يبدو، مع استمرار الحرب في أوكرانيا واقتراب موعد الانتخابات، يتقلص تأثيرها في صورة المرشحين. ففي الاستطلاع الذي أجراه موقع newsru الآنف الذكر، سُئل المشاركون ما هي الموضوعات التي ستحدد طريقة اقتراعهم؟ فقال 23 % إنه موقف الحزب فيما يتعلق بالحرب الروسية-الأوكرانية، بينما أجاب 62% بأن شخصية رئيس الحزب هي التي ستؤثر في اقتراعهم، و52% أشاروا إلى البرنامج الاقتصادي للحزب، ونسبة مساوية أشارت إلى البرنامج الأمني للحزب.

… جزء من الاستطلاعات وسط القادمين من الاتحاد السوفياتي يشير إلى ضعف حزب إسرائيل بيتنا وسط هؤلاء. يُعتبر ليبرمان من الموالين لروسيا، وخلال أعوام طويلة، انتهج موقفاً حيادياً من النزاع بين روسيا وأوكرانيا. ففي سنة 2011، قال في اجتماع مع الرئيس الروسي بوتين إن الانتخابات البرلمانية في روسيا كانت “نزيهة وحرة وديمقراطية”. وذلك على الرغم من الأدلة الكثيرة على حدوث تزوير في تلك الانتخابات، وهو ما أشعل موجة احتجاج كبيرة. في سنة 2014، رفض ليبرمان الذي كان وزيراً للخارجية، حينذاك، إدانة احتلال الروس لشبه جزيرة القرم. ومع ذلك، لا يبدو أن موقفه بشأن الحرب في أوكرانيا يزعج، حالياً، الكثيرين في الشارع الروسي.

بالإضافة إلى التعب من الحرب والتمييز الذي يفعله الكثيرون بين السياسة الخارجية وبين القضايا الداخلية الإسرائيلية، هناك على ما يبدو سبب آخر لضآلة تأثير الحرب في أوكرانيا في المعركة الانتخابية. الأحزاب الثلاثة الكبرى التي تتنافس على أصوات الناطقين بالروسية-الليكود، وإسرائيل بيتنا، ويوجد مستقبل؛ ببساطة، توقفت عن التحدث عن هذه الحرب. وبحسب مصدر في حزب الليكود، “الكل بمن فيهم لبيد، فهم أن الفائدة الانتخابية من التطرق إلى الحرب ليست قاطعة، لذلك، هم ببساطة يفضلون الصمت.”

مع الحرب، أو من دونها، تشتد المنافسة على أصوات القادمين من الاتحاد السوفياتي سابقاً. فقد جاء في مقال نشره حزب يوجد مستقبل على موقعه على الإنترنت بالروسية، أن الليكود تحول إلى حزب يمثل السفارديم، لأن قائمته الانتخابية لم تتضمن مرشحاً يمثل الإسرائيليين من الاتحاد السوفياتي سابقاً (باستثناء يولي إدلشتاين الذي وُضع في المرتبة الـ 18). احتج الليكود على اللهجة العنصرية وحاول إثارة عاصفة. لكن الشارع الروسي والفضاء الافتراضي بقيا على حالهما.

يحاول الليكود التغلب على غياب التمثيل الروسي في قائمته، ويخوض معركة شرسة ضد ليبرمان وضد لبيد “لجلوسهما مع العرب”. وذكر مصدر في الليكود لـ “هآرتس” أنه بحسب استطلاع أجراه معهد رافي ساميت، توجد في الشارع الروسي قوتان ثابتتان، مقارنةً بالانتخابات الماضية-حزب يوجد مستقبل والليكود. يحظى الأول بـ 18% من أصوات الناطقين بالروسية، بينما حظيَ الليكود بـ 28%، أي ما يساوي 3 مقاعد ونصف. في المقابل، شهد حزب إسرائيل بيتنا تراجعاً كبيراً. يقول المصدر: “في الانتخابات الماضية صوّت 36% من الناطقين بالروسية مع ليبرمان، بينما تُظهر الاستطلاعات تراجُع التأييد له إلى 26% فقط، وهو ما يعني خسارة مقعد.” وإذا كان الاستطلاع الداخلي لليكود يعكس توجّهاً حقيقياً، فالسؤال هو إلى أين ستذهب أصوات المقعد الذي خسره ليبرمان. وفي رأي مصادر في الليكود، جزء من هذه الأصوات سيتوجه نحو بني غانتس ومعسكره الرسمي الذي يُعتبر ممثلاً لليمين المعتدل…

حزب إسرائيل بيتنا هو أول حزب يوسع حملته بالروسية، ليس فقط على شبكات التواصل الاجتماعي، بل أيضاً في الإعلانات المدفوعة في وسائل الإعلام. يهاجم ليبرمان نتنياهو علناً بسبب تحالفه مع الحريديم، ويتباهى بإنجازاته حيال جماعته. وعلى سبيل المثال، نشر على صفحته على الفايسبوك خطة لتخصيص مبلغ 90 مليون شيكل لاستيعاب الهجرة المتوقعة من روسيا، فراراً من التجنيد الإجباري، وتقديم مساعدات إلى المهاجرين الجدد الذين لم يحصلوا بعد على وضع رسمي… على الرغم من ذلك، فإن حزب ليبرمان يحظى في استطلاعات الرأي عموماً بما بين خمسة إلى ستة مقاعد، مقارنةً بسبعة مقاعد في الكنيست الحالي.