موقع ynet: هذه ليست تجربة ولم تفشل أصلاً

موقع ynet: هذه ليست تجربة ولم تفشل أصلاً

شجون عربية / بن درور يميني – صحافي ومحرر إسرائيلي

خلال الأسبوع الماضي، صرّح عضو الكنيست نير أورباخ قائلاً إن “التجربة فشلت”، وذلك بعد خسارة الائتلاف في التصويت على إجراءات الطوارئ في الضفة الغربية. وأول أمس الاثنين، قام بخطوة إضافية لمصلحة هؤلاء الذين يريدون إفشالها، فقصة الأقلية القومية في دولة قومية هي تحد لا يتوقف، وخصوصاً عندما يدور الحديث عن أقلية تشعر بأنها مقصاة ومقموعة، بحق أو بدون حق. في الهند مثلاً، هناك جولة مواجهات إضافية في إطار المواجهات التي لا تتوقف مع الأقلية المسلمة التي تشكل أكثر من 13٪ من مجمل السكان في الدولة، أمّا في مقدونيا الشمالية، حيث يوجد نحو 25٪ من الألبان المسلمين، فإن التوترات ترتفع وتنخفض، وتتحول أحياناً إلى مسلحة، والائتلاف هناك من الممكن أن يعيش حالة شلل لسنوات. وفي العالم الإسلامي من غير المحبذ أن تكون جزءاً من الأقلية، فجزء كبير من الدول العربية تعيش في مرحلة ما بعد حرب أهلية أو تفكك بسبب صراعات إثنية ودينية.
ونسبة إلى الجوار الذي نعيش فيه، فإن الأقلية العربية في إسرائيل تعدُّ قصة نجاح. نعم هناك انفجارات، كمواجهات تشرين الأول/أكتوبر 2000، أو كـ”حارس الأسوار” في العام الماضي، لكن منذ عام 1948، لا يوجد نزاع مسلح بين الأقلية والأغلبية. وعلى الرغم من الباصات الـ18 التي حُرقت نهاية الأسبوع الماضي، ومنظمات الإجرام في الجنوب والشمال، فإننا لسنا الصومال، ولا سورية، ولا ليبيا.
وتشير الأرقام أيضاً إلى قصة نجاح، وهي أن الفجوة بين اليهود والعرب في أوساط الأجيال 55-69 من حيث الحصول على شهادة البجروت [الشهادة الثانوية] هي 17٪ لمصلحة اليهود، وذلك بحسب لجنة الإحصاء المركزية. أمّا في الأجيال 35-44 فإن الفجوة تتقلص إلى 0.7٪، وفي الأجيال 35-25 فإن الفجوة معكوسة لمصلحة العرب، إذ هناك 54٪ من اليهود لديهم شهادة في مقابل 54.9٪ من العرب.
وأيضاً بحسب لجنة الإحصاء المركزية، ففي الفترة 2009/2010 – 2019/2020 ارتفعت نسبة الطلاب الجامعيين العرب بشكل ملحوظ: ففي شهادة البكالوريوس ارتفعت النسبة من 13.1٪ إلى 19.2٪، وفي الماجستير ارتفعت من 7.4٪ إلى 14.6٪، وفي الدكتوراه من 5.2٪ إلى 7.2٪.
وبحسب بحث أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فإن متوسط التعليم العالي في أوساط عرب إسرائيل ارتفع عشرات الأضعاف من 2.1 في مطلع الستينيات إلى 12.0 في عام 2017؛ وفي أوساط اليهود ارتفع في الفترة ذاتها من 4.8 إلى 13. هذا بالإضافة إلى أن 46٪ من الأطباء الذين حصلوا على شهادة مزاولة المهنة عام 2020 كانوا من العرب أو الدروز – أكثر بكثير من نسبتهم من مجمل السكان. وفي كل ما يخص الدخل – هناك فروق، لكن عند الحديث عن الإنفاق، وهو المؤشر الأهم بكثير، فإن الفجوات تختفي. فبحسب استطلاع الإنفاق الأخير الذي أجرته لجنة الإحصاء المركزية لعام 2018، فإن العائلة العربية تنفق ما يعادل 15.939 شيكلاً شهرياً، في مقابل 16.748 شيكلاً للعائلة اليهودية.
ويمكن الاستمرار، ذلك بأن ثمة كثيراً من المعطيات المشجعة حتى نصل إلى السياسة، أو حين يتبين لنا أن لعرب إسرائيل قيادة مستفزة، قيادة تريد افتعال المشكلات والانقسامات أكثر مما تريد الاندماج؛ عزمي بشارة تضامن مع حزب الله، وحنين زعبي انضمت إلى أسطول دعم “حماس”. وتصمم هذه القيادة على التشكيك في حق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية وديمقراطية، ويبدو أنهم يريدوننا أن نتحول إلى دولة منهارة، كدول العالم العربي.
وفجأة، ظهر منصور عباس، وبدأ بالحديث بطريقة مختلفة: شراكة لا انفصال. صحيح هو جاء من الحركة الإسلامية، وصحيح أيضاً أنه يمكن الادعاء دائماً أنه يضلل، لكن السنوات تمر، وهو ثابت على ما يريد، وهذا ليس أمراً بسيطاً. فلم يكن اليسار هو من اكتشف عباس، وإنما جاء الاكتشاف من أوساط اليمين في اللحظة التي حصل على شرعية من بنيامين نتنياهو.
“عباس يستفز اليسار والإعلام”، هذا ما كتبه شمعون ريكلين، مضيفاً: “جاء متديناً يريد مصلحة المجتمع العربي ويريد الدفع بمصالحه قدماً عبر الامتثال للقانون”. وزايدت عليه غاليت ديستال أطبريان التي كتبت: “منصور عباس هو صوت جديد يحيي أملاً كبيراً… لا يقاطع الأحزاب الصهيونية، يمد يده لنتنياهو، ومن الجيد أن نتنياهو مد يده في المقابل”. وبعدها وبّخت اليسار، وقالت إن: “أعضاءه استُفزوا. بعضهم سخر بوقاحة من الاستعداد ʾالمفاجىءʿ لعناق العرب. وآخرون شرحوا بجدية تامة أن عباس إسلامي متطرف لا يجب التعامل معه”.
وفي اللحظة التي أفشل فيها اليمين المتطرف نية إقامة ائتلاف مع القائمة الموحدة، حقق الائتلاف مع نفتالي بينت ويائير لبيد هذه الرغبة. وهذه لم تكن تجربة، فإلى جانب العصابات العنيفة ونماذج كرائد صلاح، وفي الفترة الأخيرة أيمن عودة، “تتأسس طبقة وسطى عربية لها وجودها ووزنها في الاقتصاد والثقافة في إسرائيل”، وهذا ما كتبته ديستال أطبريان أيضاً، وصدقت مرة أُخرى. لم يختفِ هذا المجتمع بسبب المتمردين أمثال عيديت سيلمان وغيداء ريناوي – زعبي ومازن غنايم أو أورباخ، فهم يثبتون فقط أن الطريق طويلة، وأن العرب الذين يريدون الاندماج لم يختفوا في اللحظة التي قامت فيها حكومة جديدة، على الرغم من أن اليمين أعاد عباس إلى مكانه القديم وتصنيفه في خانة “إسلامي متطرف”.
وهكذا، علينا أن نختار: هل نقبل بموقف الأغلبية، التي تشمل اليمين، كما عبر عنها نتنياهو، وريكلين، وديستال أطبريان، وآخرون، حتى لحظة تشكيل حكومة بينت – لبيد، أم نخضع لأعداء الاندماج من عودة والقائمة المشتركة حتى بتسلئيل سموتريتش. من الممكن أن تنهار الحكومة بعد يومين، أو أسبوعين، أو شهرين، لكن “التجربة” هذه ليست شأناً سياسياً، إنها شأن قومي، حتى لا نتحول إلى سورية، أو اليمن.