موقع إسرائيلي: الضرر أكبر من الفائدة لا حاجة إلى عملية سور واقٍ رقم “2” في الضفة الغربية

موقع إسرائيلي: الضرر أكبر من الفائدة لا حاجة إلى عملية سور واقٍ رقم “2” في الضفة الغربية

شؤون آسيوية_بقلم:تامير هايمن – رئيس معهد دراسات الأمن القومي

تحرُّك الجيش الإسرائيلي في جنين كان مهماً من الناحيتين الاستخباراتية والعملانية. المقصود إلقاء القبض على مطلوبين نفّذوا محاولات هجوم، وتوجد معلومات استخباراتية بشأنهم، أو من الذين يخططون لهجمات ضد الجنود والمواطنين الإسرائيليين…
ازداد في الأيام الأخيرة الكلام عن عملية “سور واقٍ 2” في الضفة الغربية [نسبةً إلى العملية التي نفّذها الجيش في سنة 2002 في الضفة الغربية وحملت الاسم عينه]. والمقصود عملية عسكرية واسعة النطاق، والذين يدعون إلى القيام بها لا يدركون تداعياتها، ويتجاهلون الواقع الذي لا يشبه قط الواقع الذي خاضت إسرائيل بسببه عملية “السور الواقي” الأولى. لذلك، دعونا نعيد ترتيب الموضوع:
عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية لها هدفان مركزيان: 1- عملية هجومية مباشرة ضد التنظيمات “الإرهابية”، بهدف القضاء على قدرتها، وإحباط عودة تنظيمات “المخربين”، وإبعاد العنف عن المواطنين الإسرائيليين؛ 2- إيجاد حرية عمل عملانية تسمح بالتحرك المستمر من دون قيود في كل أنحاء المنطقة.
الثمن الاستراتيجي لمثل هذه العملية بالنسبة إلى إسرائيل هو مزدوج:
ازدياد الانتقادات الدولية (والداخلية أيضاً)، والتي يمكن أن تقوّض شرعية العملية، واكتساح القضية الفلسطينية الحديث والانتقادات الدولية (الشرعية الدولية لدى خوض عملية السور الواقي كانت كبيرة جداً، وإسرائيل خاضت هذه العملية بعد سقوط مئات القتلى، وعلى خلفية إرهاب عالمي – الوضع اليوم مختلف جذرياً).
المسّ بالقوى الأمنية الفلسطينية. إذا تحركت هذه القوات ضدنا، لأن ما يجري هو حسم عسكري، وإذا قررت تسليم سلاحها، فستُعتبر خائنة، وكثيرون سيفرون منها مع سلاحهم ويشاركون في القتال.
تحليل الوضع الحالي يُظهر بصورة واضحة عدم وجود أيّ تشابه بين الوضع حينذاك والوضع اليوم: لدى إسرائيل حرية عملانية كاملة في المناطق؛ التنظيمات المسلحة الفلسطينية تخضع للرقابة الاستخباراتية، والمعالجة تجري في كل ليلة، وأحياناً في النهار، كما رأينا في جنين. هجمات الذئاب الوحيدة لا تؤثر في الأمن القومي الإسرائيلي؛ الواقع الجيوسياسي غير مستقر، ونحن نشهد مواجهات عالمية تضع دول العالم في معسكرين (المعسكر الغربي – الديمقراطي في مواجهة المعسكر الشرقي الاستبدادي)، ومن حُسن حظنا أن المشكلة الفلسطينية لا تشكل مكوناً في الحديث، وفي التوترات؛ إن عمل ووجود القوى الأمنية الفلسطينية يتيحان بقاء السلطة الفلسطينية، وهذا يشكل مصلحة إسرائيلية، أما انهيارها فسيعرّض استقرار السلطة للخطر، بينما من الضروري بقاء السلطة حالياً للمصلحة الإسرائيلية، بغض النظر عن التوجه السياسي الإسرائيلي: بالنسبة إلى اليسار، هي تشكل بنية تحتية للدولة الفلسطينية المستقبلية، وبالنسبة إلى اليمين، تجسد الحكم الذاتي كحل مستقر يمنع، ظاهرياً، نشوء دولة ثنائية القومية.

الخلاصات المطلوبة:
1-عملية عسكرية واسعة النطاق في كل الضفة الغربية أمر غير مطلوب، ويمكن أن تضرّ أكثر مما تنفع. عملية عسكرية قوية، لكن محصورة في حدود معينة (مدينة أو مخيم لاجئين) مهمة، شرط أن يكون هدفها العملاني واضحاً: ما هو الهدف الذي تريد تحقيقه؟ ومتى ينوون الهجوم؟ وما هو الوضع النهائي المطلوب؟

من الخطأ إقحام غزة. فتحويل الانتباه إلى القطاع سيؤدي إلى جولة عنف لا أهمية استراتيجية لها (ولن تغير شيئاً في الوضع الحالي). غزة شديدة التعقيد، وإذا كانت لا تشارك في إطلاق النار، فيتعين علينا أن نبقيها خارج المواجهة.
خوض معركة في الضفة الغربية ليس عملية ساحقة وننتهي، بل هي بذل عدد من الجهود في وقت واحد، يجب التفوق في كلٍّ منها: الجهد العملاني، جهد المحافظة على نسيج الحياة الاقتصادية – المدنية والتنسيق الأمني مع القوى الأمنية الفلسطينية، وجهد الدفاع عن الطرقات والمستوطنات وجدار الفصل الأمني. التوازنات الصحيحة والسلوك الهادىء والمتزن هو الذي سيضمن عودة وضع أمني مستقر.

المصدر: موقع N12 عن نشرة الدراسات الفلسطينية