معاريف: يائير لبيد سيقوم بزيارة خاطفة لفرنسا ليقدم معلومات عن عمليات حزب الله

معاريف: يائير لبيد سيقوم بزيارة خاطفة لفرنسا ليقدم معلومات عن عمليات حزب الله

شجون عربية

اعتقد حزب الله أنه سيفاجئ إسرائيل في يوم السبت، ويذلها في اليوم الأول لرئيس حكومتها الجديد. كان هدفه القيام بجولة جوية استعراضية، فوق حقل “كاريش”، ومن ثم نشر الصورة الجوية من فوق منصة التنقيب، التي يهدّدها في الآونة الأخيرة. وبذلك، حاول حزب الله تمرير رسالة إلى الحكومة الانتقالية في إسرائيل والحكومة الخاضعة له في لبنان. صحيح أن هذه الرسالة تتمحور على موضوع الصراع على الحدود المائية، لكن من الممكن أيضاً أن تكون مرتبطة بالهجوم الأخير الذي كما يبدو استهدف حزب الله وإيران، في ضاحية طرطوس في سورية.

عملياً، أحبط الجيش الإسرائيلي المحاولة وأثبت تفوّقه الاستخباراتي والعملياتي إلى جانب قدرة عمل متعددة الأذرع بهدف حماية أرصدة إسرائيل في البحر المتوسط. وكما هو متوقع، حاول حزب الله تحويل الفشل العملياتي إلى “نجاح” على صعيد الوعي من خلال نشر فيديو استفزازي تظهر فيه المعلومات عن منصّة التنقيب التي يدّعي الحزب أنه استطاع الحصول عليها. أمّا الناطقون باسم البروباغندا في لبنان فادّعوا أن “الرسالة وصلت”، وأن حزب الله لا يزال يحافظ على مكانته كـ”حامي لبنان”، ولا يزال يحكم قبضته على الدولة المنهارة. وفي الحقيقة، من يعاني جرّاء عدم حل النزاع على الحدود البحرية هم سكان لبنان – إذ من الممكن للغاز الطبيعي أن ينقذ اقتصاده المنهار، وخصوصاً حالياً حيث التزود بالكهرباء في بيروت أسوأ من التزود بالكهرباء في غزة.

ومن المهم التذكير أن ما يفصل بين نصر الله “حامي لبنان” و”مدمّر لبنان”، في الماضي وفي المستقبل، خط واحد فقط هو عدم فهم الخط الأحمر الإسرائيلي.
ما الذي على إسرائيل أن تقوم به؟

الحفاظ على أعصاب باردة وسياسة “الدفتر مفتوح واليد تسجّل”.
استمرار التنقيب في حقل “كاريش” إلى جانب جهود استخباراتية في دفاع وحماية متعددة الأبعاد.
دبلوماسياً، تقديم شكوى إلى مجلس الأمن وتجميد المفاوضات مع لبنان بشأن الحدود البحرية.

زيادة الطلعات الاستطلاعية التي يحاول حزب الله تحدّيها فوق لبنان.
خطوة عدوانية للردع، فرصة للتعامل مع أبراج المراقبة التي نصبها حزب الله على الحدود الشمالية، أو حتى البنية العسكرية ذاتها في مجال الدفاع الجوي والصواريخ الدقيقة.

حتى اللحظة، من المفضّل الالتزام بالخطوات الثلاث، لكن استمرار عدوانية حزب الله سيدفع إسرائيل إلى خطوات ردع أكثر جديّة، إذ كما هو معروف من الممكن أن تؤدي إلى حرب.
ميزان وسطي: الكلمة الأخيرة لم تصدر بعد

يجب التعامل مع ما جرى في البحر المتوسط من منظور أوسع على أنه محاولة لتحدي السيطرة الإسرائيلية في سماء لبنان. نصر الله معني بمعادلة جديدة، ويتحدّى الطلعات الاستطلاعية الإسرائيلية، التي بدأت بعد أن قام حزب الله بخرق القرار 1701.
التحدّي يتم على جبهتين: 1- الإيرانيون يمنحون حزب الله منظومات دفاع جوّي متطوّرة. 2- حزب الله يطلق طائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل في الجليل والبحر.
الهجوم على سورية نهاية الأسبوع، في ساعات الصباح الباكر، مرتبط بالتحدّي الأول. أمّا إحباط المسيّرات في المياه الاقتصادية الإسرائيلية فيرتبط بالتحدي الثاني.

وإلى جانب الجهود العسكرية، حيث نجح الجيش بشكل كامل، من المهم أيضاً إدارة صراع ذكي على مستوى الوعي. يجب التوجّه مباشرة إلى الشعب اللبناني، وإطلاق نشاط كبير في وسائل التواصل الاجتماعي ووضع حكومتي الولايات المتحدة وفرنسا في صورة الرد الإسرائيلي على ما جرى يوم السبت، والدور السلبي الذي يؤديه “التنظيم الإرهابي” والخطر الذي يشكّله على لبنان وعلى إسرائيل والشرق الأوسط.

يجب أن يكون من الواضح للجميع أننا في بداية الحدث، وأن الكلمة الأخيرة لم تقل بعد. الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي مركّب – الدفاع عن سيادة إسرائيل، وقف تعاظم قوة حزب الله، وتعبئة مخزون الشرعية، وفحص احتمالات التصعيد إلى جانب الجاهزية التامة للمعركة القادمة إن اختار حزب الله التصعيد.