معاريف: رفعُ علم فلسطين في إسرائيل يشدد على ما يفرّق، لا على ما يوحّد

معاريف: رفعُ علم فلسطين في إسرائيل يشدد على ما يفرّق، لا على ما يوحّد

شجون عربية / يتسحاق لِفانون

يذهلني النقاش، المرة تلو الأُخرى، أنه بعد عشرات الأعوام من الحياة سوياً، هناك في أوساط العرب في إسرائيل مَن يحاول شرعنة رفع العلم الفلسطيني، من خلال تفسيرات غير متّسقة ولا مقنعة. والمذهل أكثر من ذلك أنهم يعتقدون أننا لا نفهم عليهم. ولذلك، فإن القول إن علم فلسطين رُفع في المناسبات والتظاهرات كأنه حركة بريئة، هو غباء.
لا يوجد أي تظاهرة أو حدث رُفع فيه علم فلسطين، وكان الهدف منه التعبير عن دعم دولة إسرائيل. جميعها كانت في مناسبات عدائية. وطبعاً، أنا أتطرق إلى العرب الذين يعيشون معنا، ذلك بأن العرب في مناطق السلطة يستطيعون رفع أي علم يريدونه. رفعُ علم فلسطين في داخل إسرائيل يشدد على ما يقسّم، لا على ما يوحّد. وهؤلاء الذين هم منا ويصادقون على رفع علم فلسطين، يطلقون على المتظاهرين اسم “فلسطينيين إسرائيليين”.
لا أعرف ماذا يقصدون بالضبط، لكن لا يوجد شيء كهذا. مفكرون ونشطاء اجتماعيون يصرّحون في القنوات التلفزيونية الخاصة بالعرب في إسرائيل، ويقولون بكل صراحة إن رفع العلم هو التعبير عن القومية التي تقاتل “الفاشية” الإسرائيلية و”الأبرتهايد” الخاص بها. عندما استقبلت فرنسا مهاجرين من شمال أفريقيا أوضحت لهم بصراحة: إن أردتم أن تعيشوا، بحسب قوانين الدولة وعاداتها، فأهلاً وسهلاً. اليوم، تشكل الأقلية من شمال أفريقية في فرنسا نحو 20% من مجمل السكان، وهي النسبة عينها التي لدينا من العرب في إسرائيل، هؤلاء المهاجرون لا يتظاهرون، رافعين أعلام الجزائر أو المغرب. وكذلك العرب في إسرائيل، المواطنون في الدولة، لا يستطيعون فعل ذلك.
شيء إضافي مثير للاهتمام: في جميع التظاهرات والأحداث التي يدور الحديث عنها، يتم رفع العلم الفلسطيني بشكل نقي. علم إسرائيل لا يُرفع في أي من هذه المناسبات. العرب في إسرائيل يعانون انفصاماً في الشخصية، وهذا مفهوم. عليهم أن يختاروا مع أي جانب يقفون. الاستمرار في رفع علم فلسطين، إلى جانب هتافات ضد إسرائيل، يؤبّد الصراع، بدلاً من أن يحله. للمواطنين العرب في إسرائيل الحق الكامل في التظاهر، وفي التعبير عن الرأي واستعمال حرية التعبير. وكل هذا، في إطار قوانين دولة إسرائيل.
نعم للتظاهرات، نعم لعلم إسرائيل، لا لعلم فلسطين. أنا من هؤلاء الذين يعتقدون أن هناك حاجة إلى توضيح الأمور، بهدف وقف الأوهام التي تؤجل حل الصراع. العرب في إسرائيل هم أقلية تستحق كامل الحقوق. وفي أي مرحلة، لن يكون هناك للأقلية مكانة متساوية مع الأغلبية في مواقع صُنع القرار. هامش عمل الأقلية في الحياة السياسية واسع ومتنوع، لدرجة أنه لا حاجة إلى القلق على حقوقها. عندما نقوم بحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي ويعم السلام الحقيقي، لن يكون هناك أي مشكلة في رفع العلم الفلسطيني إلى جانب العلم القومي، وأنا أشدد على ذلك في المناسبات السعيدة وتظاهرات الدعم.
عندما يفهم العرب في إسرائيل أن حياتهم ستتغير من دون تمييز من خلال اندماجهم الكامل وحفاظهم على قوانين الدولة، سيكون هذا أفضل لهم. المعارضة في المجتمع اليهودي في كل ما له علاقة برفع علم فلسطين ضد إسرائيل ليست أموراً شعبوية كما يُكتب. إنها نظرة واعية. الشعبوية، هي الحديث عن التظاهرات والأحداث التي يُرفع فيها علم فلسطين كأنها مجرد أحداث.