مركز القدس للشؤون العامة والسياسة: حماس تستعد لمفاجأة إسرائيل

مركز القدس للشؤون العامة والسياسة: حماس تستعد لمفاجأة إسرائيل

شجون عربية / يوني بن مناحيم – صحافي

اعتبر مصدر أمني رفيع أن حادثة إطلاق الصاروخ من قطاع غزة على عسقلان، الأسبوع الماضي، رداً على اغتيال ثلاثة مسلحين في جنين على يد قوة من الجيش الإسرائيلي، هي إشارة خطرة لإسرائيل. وبحسب هذا المصدر، بدأت الحركة باستعادة عافيتها بعد صدمة مسيرة الأعلام في “يوم القدس” في 29 أيار/مايو، وهي تستعد لمفاجأة إسرائيل بعملية عسكرية “نوعية” لا تتضمن إطلاق صواريخ على إسرائيل وجولة قتال جديدة.
ويمكن أن تحدث هذه العملية بعد زيارة الرئيس بايدن إلى المنطقة وقبل انتخابات الكنيست، من خلال استغلال حقيقة وجود حكومة انتقالية غير معنية بجولة قتال جديدة في قطاع غزة.
وتقول مصادر في غزة إن حركة “حماس” تشعر بالإحباط جراء الانتقادات الحادة التي يوجهها إليها الشارع الفلسطيني لأنها لم ترد، على الرغم من وعدها بذلك، على مسيرة الأعلام في “يوم القدس” التي جالت على مداخل المدينة القديمة، وهي بذلك منحت إسرائيل شعوراً بالنصر. وتحاول “حماس” تقديم سلسلة من التبريرات، لكن من الواضح أن صورتها كـ”حركة مقاومة” تآكلت وتضررت. وعلى الرغم من عدم إعلان أي تنظيم مسؤوليته عن إطلاق الصاروخ على عسقلان، فإن من الواضح أن “حماس” هي من تقف خلفه. ويقول مسؤولون في الحركة إن “حماس” تحاول إحياء صيغة “جنين – غزة”، وإنه من الآن فصاعداً سترد على كل اغتيال تقوم به إسرائيل في منطقة جنين، أو في أي منطقة أُخرى على أراضي الضفة الغربية. والرد يمكن أن يكون بواسطة إطلاق قذائف في اتجاه إسرائيل، أو بواسطة عملية مفاجئة أُخرى.
وتقول أوساط في “حماس” إن الذراع العسكرية للحركة تعمل وفقاً لتقديرات الوضع، ولا تنجر وراء المشاعر والأجواء السائدة في الشارع، واعتباراتها هي اعتبارات “باردة وموضوعية” وتستند إلى معلومات استخباراتية ورغبة في العمل بصورة تفاجىء إسرائيل.
وبالاستناد إلى هذه المصادر، لم تنجز الحركة عملية إعادة بناء الأنفاق التي تضررت بعد عملية “حارس الأسوار”، كما لم تجدد مستودعات الصواريخ. ومن هنا لم تكن الحركة في “يوم القدس” مستعدة عسكرياً لشن هجوم بالصواريخ على إسرائيل رداً على مسيرة الأعلام.
بالإضافة إلى ذلك، كانت كل القوات الإسرائيلية في حالة تعبئة عالية مع عشرات الطائرات في الجو قبيل مسيرة الأعلام، الأمر الذي لم يسمح لـ”حماس” بمفاجأة إسرائيل، كما جرى عشية عملية “حارس الأسوار”، ولذا كانت الذراع العسكرية حذرة من الوقوع في “الفخ” الذي نصبته لها إسرائيل.
وتكشف مصادر في “حماس” أن مصر هددت الحركة بأنها ستتوقف عن مساعدتها في ترميم المنازل التي تضررت في عملية “حارس الأسوار”، وهي لا ترى أنه من المنطقي أن تخوض الحركة كل عام جولة قتال جديدة ضد إسرائيل، وتفرضها على أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع لأن الجمهور غير قادر على تحمل ذلك، ولا سيما في ضوء أزمتي الغذاء والطاقة العالميتين اللتين تزدادان حدة جراء الحرب في أوكرانيا، الأمر الذي يؤثر في غلاء المعيشة.
فغلاء المعيشة المتصاعد في قطاع غزة هو الموضوع الساخن الذي يشغل اليوم الجمهور الغزي مع استمرار خروج آلاف العمال للعمل في إسرائيل، وازدياد عددهم بأكبر قدر ممكن.
تدرك “حماس” جيداً حاجات السكان في القطاع، فهي توظف مالاً كثيراً في إعادة بناء الأنفاق وزيادة قوتها العسكرية وغير مستعدة للتنازل عن اعتبار نفسها “حركة مقاومة”. لذلك فإن الفكرة التي تخطط لها “حماس” هي ترميم صورتها بواسطة عملية عسكرية محدودة “نوعية” على السياج الحدودي بين القطاع وإسرائيل تشمل إطلاق بضعة صواريخ على إسرائيل كعملية إلهاء، بينما المهمة الأساسية ستكون التسلل إلى مستوطنات غلاف غزة والقيام بهجوم وقتل مدنيين وجنود والعودة مع عدد من المخطوفين إلى القطاع.
في تقدير “حماس”، فإن مثل هذه العملية ممكنة من الناحية العسكرية لأن حكومة إسرائيل لن تجرؤ على خوص عملية برية لاحتلال القطاع، وفي نهاية الأمر ستضطر إلى القبول بالواقع الجديد.
ومن شأن عملية كهذه أن ترمم صورة الحركة وتسرع المفاوضات المتوقفة مع إسرائيل بشأن صفقة جديدة لتبادل الأسرى. وتدّعي مصادر في “حماس” أن الذراع العسكرية وجدت طريقة لاجتياز العائق الأرضي الجديد الذي أقامه الجيش حول القطاع. فقد حفرت “حماس” أنفاقاً على مسافة مئات الأمتار من العائق الأرضي الجديد في عدد من النقاط على طول السياج البالغ قرابة 60 كيلومتراً، ويطلق الجيش الإسرائيلي على هذه الأنفاق اسم “أنفاق الاقتراب”.
وسيخرج من هذه الأنفاق وحدة “النخبة” في “حماس” وسيجتازون السياج بواسطة تفجير عدة عبوات ناسفة مزودين بسلالم قابلة للطي، ويتسللون إلى الأراضي الإسرائيلية ويهاجمون دوريات للجيش الإسرائيلي على طول السياج، أو طواقم صيانة السياج، أو مواقع للجيش المتاخمة، وعدداً من مستوطنات غلاف غزة.
من المفترض أن تنفَّذ هذه العملية بصورة فجائية وفي وقت واحد في عدة نقاط على طول السياج قبل أن يستكمل الجيش إخلاء سكان مستوطنات غلاف غزة. وستحاول الذراع العسكرية استعادة حادثة خطف الجندي جلعاد شاليط في سنة 2006 الذي دفعت إسرائيل في مقابل استرجاعه ثمناً باهظاً.
خلال عملية “حارس الأسوار”، نجح الجيش في إحباط عدد من محاولات الذراع العسكرية لـ”حماس” في التسلل إلى إسرائيل عبر البحر، أو بواسطة أنفاق لشن هجمات والقيام بعمليات خطف. والعائق الجديد الذي أقامه الجيش حول القطاع كان ناجعاً، لكنه غير قادر على أن يعطل بصورة كاملة كل عملية تسلل بواسطة “أنفاق الاقتراب”.
يسود هدوء متوتر الحدود مع القطاع وهو يشبه هدوء السنة الماضية منذ نهاية عملية “حارس الأسوار”، وهذا الهدوء لن يستمر طويلاً، وتخطط “حماس” لخرقه من دون جر القطاع إلى جولة قتال جديدة.