ما الذي سيحاول بايدن تحقيقه خلال زيارته إلى السعودية وإسرائيل؟

ما الذي سيحاول بايدن تحقيقه خلال زيارته إلى السعودية وإسرائيل؟

شجون عربية – بقلم أومري ناحمياس – عن صحيفة جيرزواليم بوست الإسرائيلية –

نشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» تقريرًا أعدَّه مراسلها في واشنطن، أومري ناحمياس، حول الأهداف التي يسعى الرئيس الأميركي جو بايدن إلى تحقيقها خلال زيارته المُرتقبَة إلى السعودية وإسرائيل.
يستهل الكاتب تقريره بالقول: على الرغم من التقارير التي أوردتها وسائل الإعلام الإسرائيلية مساء الأحد الماضي، والتي تفيد بإرجاء موعد زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إسرائيل والشرق الأوسط إلى 14 يوليو (تموز)، وكان البيت الأبيض قد أعلن في بيان له عن زيارة الرئيس بايدن لكل من السعودية وإسرائيل في منتصف يوليو المقبل.
يوم الأحد الماضي، أثناء حديث بايدن إلى المراسلين قبل أن تغادر طائرته الرئاسية مدينة لوس أنجلوس، تطرَّق الرئيس الأميركي إلى مسألة الالتزامات التي ينتظرها من السعوديين أو المفاوضات بشأن مباحثات السلام، قبل الإعلان عن زيارته للمملكة.
قال بايدن للصحافيين: «الالتزامات التي ننتظرها من السعوديين لا علاقة لها بالطاقة، إذ لا يتخطى الأمر كونه مجرد انعقاد اجتماع على نطاق أكبر في السعودية. وهذا سبب زيارتي للمملكة. يتعلق الأمر بالأمن القومي للسعوديين والإسرائيليين. وأضاف: «فالأمر يتعلق بقضايا أكبر بكثير من التطرُّق إلى أسعار الطاقة”.

ما الذي يحاول بايدن تحقيقه في هذه الزيارة؟
نقل التقرير عن ناتان ساكس، مدير مركز سياسات الشرق الأوسط في معهد بروكينغز، قوله إن الولايات المتحدة تخوض عملية تستغرق سنوات من أجل تخفيض حجم انخراطها في الشرق الأوسط.
وتابع قائلًا: «لا يزال للولايات المتحدة وجود عسكري كبير في المنطقة، فضلًا عن أن واشنطن لا تزال تنفق مواردها عليها، ولكنَّها تتطلَّع إلى إقامة شراكات على نطاق أوسع مع بلدان المنطقة في مجال الأمن. وستكون هذه الزيارة جزءًا من هذه الجهود، وآية ذلك أنه من الواضح أن إدارة بايدن تنضم إلى شراكة بين الدول العربية وإسرائيل في مجال الدفاع، لا سيما ضد الطائرات المُسيَّرة الإيرانية أو المدعومة من إيران، وهذا يُعد تحوُّلًا كبيرًا في موقف بايدن، فضلًا عن كونه يُمثِّل إشارة أخرى إلى وجود شرق أوسط مختلف تمامًا”.
وأبرز التقرير تصريح مايكل كوبلو، كبير مسؤولي السياسات في منتدى السياسة الإسرائيلية، الذي أوضح فيه أن زيارة بايدن تناقش العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية في المقام الأول، وقال: «لا أتوقَّع تقديم أي مبادرات أميركية كبيرة في ما يتعلق بإسرائيل أو بالقضايا الإسرائيلية الفلسطينية”.
وتابع كوبلو قائلًا: «يحاول بايدن تفادي الخطأ الذي ارتكبه الرئيس الأميركي الأسبق أوباما في إغفال إسرائيل في زيارته الأولى للمنطقة، وبالتالي يبدو لي أن المكوِّن الإسرائيلي هو أكثر من مجرد عملية ملء خانة». وأضاف: «من المُرجَّح أن تكون إشارة بايدن إلى الأمن الإسرائيلي تتعلق بالاتفاق المُبرَم بين السعودية ومصر على نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية، وهو ما يتطلب موافقة تل أبيب، ويُنظر إليه بوصفه خطوة أخرى نحو التطبيع بين إسرائيل والسعودية ونحو إقامة منظومة أمنية إقليمية على نطاق أوسع تكون إسرائيل جزءًا منها. ومع افتراض عدم إحياء الاتفاق النووي مع إيران، وهو السيناريو المُحتمَل بصورة متزايدة، تريد الولايات المتحدة إبرام اتفاق وتعاون أكبر في ما يتعلق بالتصدي لإيران في المستقبل، وهو ما يُعد جزءًا من هذا اللغز”.
من جانبه، أوضح مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن بايدن عليه أن يحاول تحقيق تنسيق أوثق مع إسرائيل بشأن تنفيذ حملة ضغط ضد إيران، وتوسيع نطاق الجهود الرامية إلى تطبيع أكبر بين السعودية وإسرائيل، «وإرسال رسالة واضحة إلى القيادة الفلسطينية بأنها قد تكون جزءًا من عملية التطبيع الآخذة في التوسُّع أو أنها ستتجاوزها”.
وأضاف دوبويتز: «تتمثَّل العقبة الرئيسة التي تعوق التطبيع بين السعودية وإسرائيل في واشنطن وليس في الرياض أو القدس»، مشيرًا إلى أن «بايدن أُتيحَت له الفرصة حتى يصلح الضرر الذي أصاب العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية وأن يضع خطة تهدف إلى تحقيق تكامل عسكري واستخباراتي إقليمي أكبر ضد إيران، وتكامل سياسي وتجاري أكبر بين إسرائيل والعالم العربي، كما أُتيحَت له فرصة ليتذكره الناس بأنه الرئيس الأميركي الذي أقنع أهم بلد إسلامي باتفاقات أبراهام”.
ووفق تقارير في وسائل الإعلام الإسرائيلية، من المتوقَّع أن تتضمَّن زيارة بايدن لإسرائيل زيارة إلى القدس الشرقية. وتأتي هذه الخطط عقب زيارة باربرا ليف، مساعدة وزيرة الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، إلى إسرائيل والضفة الغربية، وفي الوقت الذي أشارت فيه وزارة الخارجية الأميركية عبر «تويتر» إلى أنها طوَّرت مكتبها المعني بالشؤون الفلسطينية في سفارتها لدى إسرائيل وغيَّرت اسمه إلى «المكتب الأميركي للشؤون الفلسطينية”.

خطوة جزئية
وأبرز التقرير إشارة ناتان ساكس إلى أن «فصل المكتب الفلسطيني عن السفارة الأميركية لدى إسرائيل يُعد خطوة جزئية، وهي أقل بكثير من إعادة فتح القنصلية العامة في القدس، التي وعد بايدن وبلينكين الفلسطينيين بها». وأضاف: «يهدف هذا الإجراء إلى تخفيف حِدَّة بعض أسوأ الانتقادات من جانب الأحزاب اليسارية بشأن الاستمرار في التقارب الإقليمي من دون أي دفعة كبيرة على الجبهة الفلسطيني”.
ووفقًا لكوبلو، «يريد بايدن أن يرسل رسالة إلى الفلسطينيين يؤكد من خلالها أنه يستمر في إصلاح العلاقات معهم على الرغم من التحرُّكات الأميركية التي لم ترقَ إلى مستوى التوقعات الفلسطينية. وأضاف: «لا يزال الصراع بين إسرائيل وفلسطين يحتل مرتبة منخفضة نسبيًّا في قائمة أولويات بايدن، ومن غير المُرجَّح أن يتغير ذلك الوضع في المستقبل القريب. غير أن الرئيس الأميركي يريد أن يثبت أنه لا يتجاهل المخاوف الفلسطينية وأنه يتبع أسلوبًا مختلفًا عن الأسلوب الذي اتبعه الرئيس ترامب، إذ يتعلَّق الأمر بوضع نهج أميركي جديد أكثر من كونه تحوِّلًا جوهريًّا كبيرًا أو تغييرًا في الأولويات”.
وقال دوبويتز إن بايدن «ينبغي أن يتفادى الوقوع في الفخ ذاته في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وهو ما يستلزم عادة أن تبذل وزارة الخارجية الأميركية جهودًا مثل التغييرات الأخيرة التي أحدثتها في مكتبها في القدس لمكافأة القيادة الفلسطينية من دون تقديم مطالب متبادلة أو تحميلها المسؤولية”.
واختتم الكاتب تقريره بما ذكره دوبويتز: «ينبغي أن يقول بايدن لمحمود عباس [رئيس السلطة الفلسطينية]: يمكنك الانضمام إلى جهود التطبيع وقيادة شعبك إلى مزيد من الرخاء والأمن، أو يمكنك الاستمرار في عرقلة هذه الجهود والانحراف عن المسار الأميركي. وهذا لا يضمن إلا مزيدًا من البؤس وممارسة العنف وانهيار السلطة الفلسطينية وصعود حركة حماس في الضفة الغربية”.

المصدر: ساسة بوست