غلوبال تايمز: هل تتلقى واشنطن رسائل مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني؟

غلوبال تايمز: هل تتلقى واشنطن رسائل مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني؟

شؤون آسيوية – قالت صحيفة “غلوبال تايمز” الصينية في افتتاحيتها إنه بعد اختتام المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني، يشعر العالم الخارجي بقلق بالغ إزاء اتجاه العلاقات الصينية الأميركية. فقد قال البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية إنهما سيواصلان “إدارة المنافسة بشكل مسؤول مع الصين”، والسعي إلى التعاون في المجالات التي تتماشى فيها المصالح، والحفاظ على خطوط الاتصال مفتوحة. ورأت الصحيفة أنه إذا كانت هذه هي “الرسائل القياسية” لواشنطن، فإن بعض النخب السياسية والرأي العام في الولايات المتحدة يكشفون عن عقلية أكثر واقعية تجاه الصين. إنهم ينادون بأنهم بحاجة إلى الاستعداد لـ”صين مستعدة للصراع مع الولايات المتحدة”، مما يزيد من حدة توترات المواجهة الصينية الأميركية. لكن هذا يعكس بالضبط رغبتهم في دفع الولايات المتحدة إلى “الاستعداد للصراع مع الصين”.

وأضافت الصحيفة: لقد لاحظنا أن هذه الأصوات تصف موقف الصين تجاه الدول الأجنبية بأنه “عدواني” وتقدم بكين على أنها محرض على المواجهة. كفى أن نقول إن هؤلاء الأشخاص استخدموا عقليتهم وأعينهم المنحرفة لرؤية الصين، ومن المستحيل التوقع أن يروا بوضوح أو يوضحوا الأمور كما هي. بالتأكيد دخلت العلاقات الصينية الأميركية في تصعيد في هذه السنوات، في “دوامة من العداء بلا نهاية تلوح في الأفق”. لكن مصدر مثل هذا “العداء” يأتي من الولايات المتحدة، ورد الصين وإجراءاتها المضادة هي، بطبيعتها، دفاع شرعي.

واعتبرت الافتتاحية أن تصرفات واشنطن المختلفة ضد بكين تشبه القطع المتعمد للطريق السريع أمام سيارة الآخرين. فإذا تم حدث خدش ما أو وقع حادث خطير، يجب على الولايات المتحدة تحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك.

وتابعت الصحيفة: إن سياسة الصين الخارجية قد حافظت دائماً على استمراريتها واستقرارها، سواء كان ذلك قبل المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني أو بعده، ولم يتغير هدفها المتمثل في الحفاظ على السلام العالمي وتعزيز التنمية المشتركة. فمع الإصرار على وضع تنمية الدولة والأمة الصينية في النقطة المركزية لقوة الصين، يوضح التقرير المقدم إلى المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي أيضاً موقف البلاد الواضح المتمثل في الالتزام بالسياسة الوطنية الأساسية للانفتاح على العالم الخارجي، والسعي وراء استراتيجية انفتاح متبادلة المنفعة والسعي لخلق فرص جديدة للعالم عبر تنمية الصين.

وقالت “غلوبال تايمز”: في الوقت نفسه، يؤكد التقرير أن الصين تعارض بشكل واضح وثابت الهيمنة و”سياسات القوة بجميع أشكالها”، فضلاً عن “الأحادية والحمائية والبلطجة من أي نوع” كان. كما تعارض الصين “عقلية الحرب الباردة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والمعايير المزدوجة”. بشكل ملحوظ، لم يذكر التقرير اسم أي دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة، في هذه البيانات.

وأشارت الافتتاحية إلى أنه من الواضح أن كلام التقرير يتعلق بالقضايا ولا يستهدف أي شخص أو بلد محدد. إن ما تعارضه الصين هو ما تعارضه بوضوح وإجماع غالبية المجتمع الدولي. لكن بعض الناس في الولايات المتحدة يعتقدون أنها تستهدف واشنطن. يشير هذا إلى أنه في عقلهم الباطن، أصبحت أفكار مثل الهيمنة وسياسة القوة والنزعة الأحادية مرادفة للولايات المتحدة. بالطبع، هذا يتفق بالفعل مع الانطباع العام للمجتمع الدولي حيث أن الأميركيون يفترضون أن الأمر يتعلق بالولايات المتحدة، وهو ما يعادل كشف الذات.

وأكد التقرير الذي تم تسليمه إلى المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني أن الصين تتمسك بالمبادئ الخمسة للتعايش السلمي في السعي إلى الصداقة والتعاون مع الدول الأخرى. وهي ملتزمة بتعزيز نوع جديد من العلاقات الدولية، وتعميق وتوسيع الشراكات العالمية القائمة على المساواة والانفتاح والتعاون، وتوسيع تقارب المصالح مع الدول الأخرى. من الطبيعي أن تشمل “البلدان” هنا الولايات المتحدة. وأكد التقرير أن الصين اتبعت دبلوماسية الدول الكبرى ذات الخصائص الصينية على جميع الجبهات؛ وقد عززت تنمية مجتمع بشري ذي مستقبل مشترك ووقفت بحزم في حماية الإنصاف والعدالة الدوليين، ودعت إلى التعددية الحقيقية وممارستها.

وأوضحت “غلوبال تايمز” أن هذه كلها إشارات إيجابية للسلام والتعاون والتنمية أرسلتها الصين إلى العالم الخارجي، حيث من المؤمل أن يتمكن الجانب الأميركي من استقبال الإشارات بشكل أكثر شمولاً ودقة.

وأضافت أن الصين قد شرعت في طريق جديد للتحديث يختلف عن مسار الغرب، وسينعكس المسار الجديد كذلك في تفاعل الصين مع بقية العالم. كما ورد في التقرير الذي تم تسليمه إلى المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني، فإن التحديث الصيني هو “تحديث للتنمية السلمية”.

وقالت الافتتاحية إنهم لا يعتقدون أن “دولة قوية ستسعى حتماً إلى الهيمنة”. لا يوجد جين في دماء الشعب الصيني يسعى للهيمنة أو للعسكرة. إن التحديث الصيني لا يتحقق بالنهب من خلال الحروب ونقل التلوث للآخرين. قالت أحدث استراتيجية للأمن القومي الأميركي أصدرها البيت الأبيض مؤخراً إن الصين هي المنافس الوحيد لواشنطن الذي لديه نية لإعادة تشكيل النظام الدولي ولديها قوة اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية وتكنولوجية متنامية لتحقيق مثل هذا الهدف. وخلصت الصحيفة إلى أن هذا مثال نموذجي لإظهار ما تفعله الولايات المتحدة تجاه الصين. فقط أولئك الذين اعتادوا على تهديد الآخرين يرون أن الآخرين يمثلون تهديداً.

وختمت “غلوبال تايمز” قائلة إن للعلاقات الصينية الأميركية تأثيراً عالمياً واستراتيجياً. يقترح الجانب الصيني أن تلتزم العلاقات الصينية الأميركية بالاتجاه الصحيح لـ”المبادئ الثلاثة” للاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون المربح للجانبين. لقد تعاطت الصين دوماً مع العلاقات الصينية الأميركية وفقاً “لهذه المبادئ الثلاثة”. لكن في مواجهة حملة القمع والبلطجة الأميركية، لا يستطيع الشعب الصيني ولا ينبغي له أن يبتلع الإهانات والإذلال. من المأمول أن تتمكن الولايات المتحدة من تلقي الإشارات التي أرسلها المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني بشكل كامل ودقيق، وتصحيح تصورها الاستراتيجي للصين، والالتقاء بالصين في منتصف الطريق، ودفع العلاقات الصينية الأميركية إلى مسار التنمية المستقرة والصحيحة. فذلك يصب في مصلحة كل من الصين والولايات المتحدة، وهو كذلك ما يتوق إليه مجتمع الدولي.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم عن الميادين نت