بايدن والسعودية وإيران إلى جانب أسعار الحليب والوقود: التحديات الجدية أمام لبيد

بايدن والسعودية وإيران إلى جانب أسعار الحليب والوقود: التحديات الجدية أمام لبيد

شجون عربية / إيتمار آيخنر – صحافي إسرائيلي

من المتوقع أن تكون ولاية رئيس الحكومة يائير لبيد، الذي تولى المنصب رسمياً منتصف ليلة أمس، قصيرة. وعلى الرغم من ذلك، فإنه سيكون أمام هذه الحكومة الانتقالية بعض التحديات الجدية، في الوقت الذي سيكون على لبيد أيضاً إجراء حملة انتخابية سيحاول فيها تعزيز معسكره والمحافظة على المكانة التي وصل إليها. فالمهمة الأولى والأهم التي ستواجهه ستكون زيارة رئيس الولايات المتحدة جو بايدن في 13 تموز/يوليو، إذ سيخدم نجاح هذه الزيارة الكثير من الخطوات التي حاولت القيام بها الحكومة التي سقطت.
في حال نجحت الزيارة، فإنها ستمنح لبيد الصورة التي يريدها، أي السياسي، رئيس دولة، الذي يحظى باحترام رئيس القوة العظمى الأكبر في العالم. ويريد لبيد لهذا اللقاء أن ينجح أيضاً على المستوى السياسي، ليؤدي بدوره إلى إنجازات ملموسة، كالتعهد بإنشاء حلف دفاعي إسرائيلي – عربي ضد إيران، وخطوات تطبيعية أُخرى إزاء السعودية.
وتستثمر الإدارة الأميركية جهوداً كبيرة فيما يتعلق بالعلاقة بين إسرائيل والسعودية، إذ تحاول حل بعض التفاصيل في سبيل التوصل إلى اتفاق تمنح فيه إسرائيل الضوء الأخضر لإعادة جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية، وهو ما تم الاتفاق عليه بين الدولتين منذ عام 2016. من جانبها، تلتزم السعودية أمام مصر وأميركا بالملحق العسكري المرفق باتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية، وتحافظ على حرية الملاحة في المنطقة، مع الحفاظ على حرية حركة السفن الإسرائيلية. وبحسب الاتفاق، سيتم وضع كاميرات في الجزر، وفي إمكان القوة المتعددة الجنسيات العبور إلى سيناء، ومن هناك تتم المحافظة على حرية الملاحة. وهذا هو تغيير كبير في الوضع القائم الذي استمر لعشرات السنين، وبحسب مسؤولين إسرائيليين فإن وزير الدفاع بني غانتس صادق على هذه الخطة قبل أكثر من عام.
ومقابل هذه الموافقة الإسرائيلية، توافق السعودية على إجراء خطوات تطبيعية صغيرة حيال القدس، تتضمن السماح للطائرات الإسرائيلية بالمرور فوق السعودية وصولاً إلى الشرق، الأمر الذي سيسمح لشركة “إلعال” بتقليص الوقت ساعتين ونصف إلى تايلند والهند، ويسمح لاحقاً بإطلاق خط طيران مباشر بين تل أبيب وسيدني أو ميلبورن في أستراليا. فاليوم، وبسبب الالتفاف، لا تستطيع طائرة دريم لاينر الوصول إلى القارة مباشرة.
وثمة أمر آخر يأملون بتحقيقه في إسرائيل خلال زيارة بايدن، وهو السماح برحلات مباشرة يقوم بها عرب إسرائيل إلى السعودية في موسم الحج.
ويفيد مسؤولون إسرائيليون بأنه ليس من المتوقع أن تقوم السعودية بخطوات علنية كبيرة حيال إسرائيل، بل ستكتفي بخطوات صغيرة، وقد لا تحصل خلال زيارة بايدن، وإنما بعد انتهاء الزيارة. هذا بالإضافة إلى الآمال في إسرائيل بأن يتم خلال الزيارة إعلان شيء بخصوص تحالف دفاعي عربي – إسرائيلي يتم التحضير له ضد إيران.
إيران وغزة والفلسطينيون

وأحد التحديات الذي سيواجه لبيد خلال الزيارة سيكون إقناع بايدن بعدم العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، في الوقت الذي يجري فيه استئناف المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. إذ سيحاول رئيس الحكومة الجديد إقناع الرئيس بايدن بعدم رفع العقوبات عن طهران، والتأكد من الحفاظ على أعلى تنسيق ممكن مع أميركا، وتفاهمات بشأن ما سيحدث في حال توقيع الاتفاق النووي وقيام إيران بخرقه.
ويؤمن لبيد، الذي شغل منصب وزير الخارجية مؤخراً، بأن على إسرائيل أن تحافظ على حرية العمل في مواجهة إيران، وسيستمر بمرافقة أجهزة الأمن في تحضيراتها ليوم إصدار الأوامر، إن لم يكن هناك مفر من ضرب إيران. وكان نفتالي بينت قد ذُهل حين اكتشف الفجوات في هذا الموضوع، وحاول تقليصها خلال العام الذي شغل فيه منصب رئيس الحكومة، وعلى لبيد الاستمرار في النهج ذاته.
عموماً، ليس متوقعاً أن يقوم لبيد بتغيير الاستراتيجيا القتالية التي قادها بينت ضد إيران، والتي كانت تقوم بالأساس على كثير من الضربات الصغيرة ضد “رأس الأخطبوط”، لا ضد أذرع إيران فحسب، في الوقت الذي تمتنع إسرائيل من القيام بمواجهات كبيرة من شأنها أن تجر إلى حرب.
وهناك تحد آخر أمام لبيد من جبهة غزة، وذلك بعد أن نشرت “حماس” فيديو يظهر فيه أحد الأسرى، هشام السيد، وهو على قيد الحياة ويرتبط بجهاز تنفس اصطناعي، إذ من الممكن أن يحصل اختراق في ملف الأسرى والمفقودين. فإسرائيل ترفض إخلاء سبيل “مخربين”، ولا يبدو أن لبيد سيغير هذا التوجه أمام تصميم “حماس”. وغداً سيلتقي بمنسق شؤون الأسرى والمفقودين يارون بلوم، وفي حال نضجت الأمور خلال فترة ولاية لبيد، يكون قد حقق إنجازاً كبيراً. وعلى الرغم من ذلك، فإنه من المتوقع أن تقوم المعارضة بالهجوم وبانتقاد أي اتفاق يطرحه لبيد خلال الحملة، ومن الممكن توقع صعوبة كبيرة على صعيد الجماهير للقيام بصفقة خلال ولاية حكومة انتقالية، وخصوصاً إن كانت تتضمن إطلاق سراح من تعتبرهم إسرائيل “قتلة”، كما جرى في “صفقة شاليط”.
وسيستمر لبيد أيضاً في السياسة ذاتها التي اتبعها غانتس وبينت إزاء “حماس”، والتي تسمح بخروج العمال من غزة إلى العمل في إسرائيل، بالإضافة إلى تسهيلات بحسب الوضع الأمني. فقد كان لهذه الاستراتيجيا نتائج جيدة على الأرض، إذ أعلن الجيش أن العام الماضي ومنذ “حارس الأسوار”، كان العام الأكثر هدوءاً في الجنوب منذ أكثر من عقد.
وعلى عكس بينت الذي قاطع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن، من المتوقع أن يستمر لبيد بفتح قنوات حوار مع السلطة الفلسطينية، وهذا أمر مهم أيضاً للإدارة الأميركية. بالإضافة إلى أن بايدن ذاته سيزور أبو مازن في مناطق السلطة، وسيمنح بعض العناوين التي لن تكون مريحة للحكومة في إسرائيل.
غلاء المعيشة: الكلام لا يكفي

إلى جانب جميع القضايا الأمنية والسياسية والدبلوماسية، سيكون على لبيد التعامل مع قضايا داخلية، وخصوصاً غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار في السوق. فقد اعتبر زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو أن هذا الموضوع هو نقطة الضعف، لذا كانت زيارته الأولى في الحملة الانتخابية إلى موقف مجمع “المالحة”، وأكد أنه سيحارب غلاء المعيشة. وحتى وقت قصير، من المهم التذكير، أن لبيد هو من هاجم نتنياهو مرة تلو اُخرى بسبب عدم محاربة غلاء المعيشة، ويتوقع أن تنعكس الصورة في الفترة القريبة. وفي جميع الأحوال، من المتوقع أن يدّعي لبيد أن نتنياهو لم يحارب غلاء المعيشة طوال الأعوام الـ12 التي أمضاها في رئاسة الحكومة. ويُذكر أن في العام الذي تشكلت فيه هذه الحكومة كان هناك ارتفاع كبير في الأسعار في كل العالم بسبب التضخم المالي بعد انتهاء الإغلاقات بسبب الكورونا.
لكن الكلام ضد نتنياهو لا يكفي، وعلى لبيد، الذي ترك حتى اليوم موضوع غلاء المعيشة المؤذي لوزير المال أفيغدور ليبرمان ليتلقى النار وحيداً، أن يتدخل إلى جانب وزيرة الاقتصاد أورنا باريباي والدفع قدماً بخطوات دراماتيكية بهدف وقف الانحدار. ففي الحكومة الحالية، التي شاركت فيها أحزاب اشتراكية وأُخرى رأسمالية، كان من الصعب على الوزراء إجراء تغييرات جدية من شأنها، بحسب ادعائهم، أن تؤدي إلى خفض الأسعار. ولن يكون لدى لبيد الكثير من الوقت للتفكير، فبعد غلاء سعر الخبز غير المراقَب بسبب غلاء سعر القمح، من المتوقع أن ترتفع أسعار الحليب في وقت قريب، أمّا الوقود فقد ارتفع إلى ما يعادل 8 شيكل لليتر. ومن المتوقع خلال الأسبوع المقبل أن ترفع شركة الكهرباء الأسعار، تدريجياً، بنسبة عالية قد تصل إلى أكثر من 10٪.
حالياً، يستعد لبيد لجلسة الحكومة الأولى يوم الأحد. وبالإضافة إلى اللقاء مع منسق الأسرى والمفقودين، سيكون لديه جلسات أخرى مع رئيس الشاباك رونين بار، والملحق العسكري آفي غيل. وسيسافر خلال الأسبوع المقبل، في زيارته السياسية الأولى، إلى باريس ويلتقي مقربين من الرئيس ماكرون. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الزيارة قررها بينت، لكن لبيد هو من سيقوم بها.
من الممكن أن تكون ولاية لبيد، كما أشرنا في البداية، قصيرة بشكل استثنائي؛ فإن استطاع معسكر نتنياهو الحصول على 61 مقعداً، على عكس ما جرى خلال الجولات الأربع السابقة، سيعود زعيم المعارضة إلى الحكم بعد استراحة عام ونصف العام. وعلى الرغم من ذلك، فإذا لم يحصل هذا سيكون هناك احتمالان فقط: انتخابات إضافية، أو نجاح لبيد مرة أُخرى بتشكيل حكومة تشمل مجموعة واسعة من الأحزاب. وهذه المرة، يأمل أن تستمر لفترة أطول.