“هآرتس”: الهجوم على الإمارات خلال زيارة هرتسوغ نموذج لتمرير الرسائل

“هآرتس”: الهجوم على الإمارات خلال زيارة هرتسوغ نموذج لتمرير الرسائل

شجون عربية – عاموس هرئيل – محلل عسكري إسرائيلي/

في غضون أسبوعين ونصف الأسبوع، أُطلقت مسيّرات وصواريخ من اليمن في اتجاه الإمارات ما لا يقل عن أربع مرات. في إحدى المرات قُتل مدنيون وتضررت شاحنات نفط. المتمردون الحوثيون الذين يعملون بالوكالة عن إيران، وبتوجيه منها، وقّتوا هذا الأسبوع هجمتهم مع الزيارة الأولى للرئيس يتسحاق هرتسوغ إلى الإمارات.
أيضاً الرسائل الشفهية من إيران والحوثيين كانت واضحة جداً. لقد حسّن الإماراتيون علاقاتهم قليلاً مع طهران، وانسحبوا من التدخل العلني في الحرب الأهلية في اليمن (إلى جانب السعودية والحكومة الأصلية هناك)، بعد الهجوم الإيراني على منشآت نفطية في السعودية، في أيلول/سبتمبر 2019، لكنهم في الأشهر الأخيرة يساعدون كتيبتين تعملان إلى جانب الحكومة اليمنية. أيضاً إسرائيل متهمة بتزويد السعودية والمؤيدين لها في الحرب بالسلاح. هذه هي خلفية الهجمات الأخيرة على الإمارات والتهديدات العلنية بأن المسيّرات والصواريخ ستصل إلى إسرائيل في المستقبل.
عندما يفتح الجيش الإسرائيلي الخرائط، يبدو واضحاً أن إسرائيل تقع في مرمى هجوم مشابه من طرف الميليشيات الموالية لإيران، والموجودة في العراق وسورية، وأيضاً في اليمن. هذا هو سبب التعامل بجدية مع هذه التهديدات كدليل على خطة عمل مستقبلية من جهة إيران. في هذه الأثناء، وبعد القصف الذي استقبل به الحوثيون هرتسوغ، تحدثت تقارير سورية عن هجوم إسرائيلي استهدف منطقة دمشق، والذي أتى بعد فترة تهدئة استمرت قرابة الشهر، جرى خلالها تعداد عشر طائرات شحن وصلت من طهران إلى العاصمة السورية. وتركز الهجوم على المنطقة التي تحتفظ فيها إيران وحزب الله بمخازن سلاح لم يُهرَّب بعد إلى لبنان.
… التحدي الإيراني في أثناء زيارة هرتسوغ لم يعرقل استمرار الحملة الدبلوماسية الإسرائيلية في الخليج. فأول أمس وصل وزير الدفاع بني غانتس إلى البحرين في زيارة رسمية، بعد أكثر من عام على إبرام اتفاقات أبراهام. جاء غانتس إلى البحرين لتوقيع مذكرة تعاون أمني. وتقول أوساط وزير الدفاع إن هذا الاتفاق سيُظهر إلى العلن الأمور التي عادة ما كانت الدولتان تقومان بها في الماضي من تحت الطاولة. ومن المحتمل أن تبيع إسرائيل البحرين سلاحاً في المستقبل. والانطباع في المؤسسة الأمنية أن البحرين تعمل بمباركة جارتها السعودية. التقاطع بين الزيارات العلنية وبين الهجمات المتوالية من إيران، بواسطة اليمن، يزيد في حدة ما تحتاج إليه الإمارات الآن من إسرائيل، وبصورة أقل البحرين: مساعدة دفاعية واسعة النطاق ضد المسيّرات والصواريخ. وسبق أن تحدث قائد سلاح الجو اللواء عميكام نوركين في كانون الأول/ديسمبر الماضي عن مثل هذه الصفقة المحتملة.
الباحث في معهد دراسات الأمن القومي اللواء في الاحتياط آساف أوريون قال لـ”هآرتس” إن في إمكان إسرائيل أن تبيع لشركائها الجدد مجموعة كاملة من الوسائل، من الرادارات إلى بطاريات الصواريخ الاعتراضية من طراز القبة الحديدية، والتي تشكل معاً الرد الإسرائيلي على الصواريخ. كما تستعين السعودية والإمارات بصواريخ باتريوت الأميركية، لكن أداء المنظومات الإسرائيلية يبدو أفضل بكثير. وستكون عمليات البيع مشروطة بآلية تضمن عدم وقوع هذه المنظومات الإسرائيلية في أيدٍ غير صحيحة. يعتقد أوريون أن هناك فرصة ممتازة لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين إسرائيل ودول الخليج، بينما هذه الأخيرة بحاجة إلى مساعدة.
… يجري تبادُل الرسائل في الخليج على وقع المفاوضات الدائرة في فيينا بين إيران والدول الكبرى. وفي تقدير الموفد الأميركي للمفاوضات روبرت مالي (الذي لا يشارك فيها شخصياً)، أن المفاوضات دخلت في مرحلة “اللحظة الأخيرة”، فبعدها لن تكون العودة إلى الاتفاق النووي الأصلي مطروحة، في ضوء التقدم الذي سجله الإيرانيون في برنامجهم النووي. ويدّعي مالي أنه بقيت أسابيع قبل استنفاد المفاوضات بصيغتها الحالية.

صحيفة هآرتس الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية