إسرائيل تطور منظومة سلاح اللايزر لاعتراض الصواريخ المعادية

إسرائيل تطور منظومة سلاح اللايزر لاعتراض الصواريخ المعادية

شجون عربية – بقلم: كمال مساعد* |

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أن الجيش الإسرائيلي سيطلق نظام اعتراض للصواريخ المعادية، وأنه سيبدأ تشغيل منظومة اعتراض بواسطة سلاح الليزر، وهي منظومة حديثة لاعتراض الصواريخ والطائرات المُسيّرة بواسطة أشعة الليزر، مما تؤدي،، إلى «ثورة في عالم حرب الصواريخ، وتحدث تغييراً استراتيجياً في قدرات الدفاع الجوية الإسرائيلية، وتوفر لها دفاعاً جوياً بسرعة الضوء».
وتعمل المنظومة الجديدة على اعتراض الهجمات الصاروخية المختلفة ( والطائرات بدون طيار)، بما في ذلك الطائرات المُسيّرة وقذائف الهاون وصواريخ مضادة للدبابات، كما تحسّن من أداء الدفاعات الجوية لمهامها القتالية. علماً إن المنظومة الجديدة لا تشكل بديلا لمنظومة «القبة الحديدية»، بل تعمل إلى جانبها لتحسين قدرتها، وذلك نظرا لعجزها عن إصابة الصواريخ وإسقاطها في الحالات التي تسود فيها الاحوال الجوية غائمة أو عاصفة ، وبحسب وزارة الأمن الإسرائيلية فإن المنظومة الجديدة تمتاز بتكاليف استعمالها الرخيصة التمن أي بدولارات معدودة لكل عملية اعتراض، وذلك مقارنة مع التكاليف الباهظة لاستخدام منظومة القبة الحديدية والتي بلغت العام الماضي نحو مليار شيكل (الدولار يساوي 3.5 شيكل).
تطوير منظومة لايزر الدفاعية
إن تطوير واختبارات التشغيل الأولية للمنظومة الدفاعية الجديدة، لتكنولوجيا الليزرية «تجعل النظام الدفاعي قاتلاً وأكثر قوة وتقدماً. وهذه دعامة هامة لتحصين دولة إسرائيل».
وكان العميد يانيف روتم في الجيش الاسرائيلي، من قسم البحث والتطوير في إسرائيل قد أكد إن نموذجا أوليا بقوة 100 كيلووات يضم نطاقا يبلغ 12.5 ميلا (20 كيلومترا) قد يتم طرحه في غضون 3 إلى 4 سنوات ، مما يعني أن هذا النموذج يعمل بكامل طاقته وقد يستغرق وقتا أطول لوضعه في الخدمة، ومن الواضح أن نظام الليزر المحمول جوا سوف يتمتع بميزة تتمثل في توفير الدعم التكتيكي للجيش الإسرائيلي من الفضاء اي من فوق السحاب، مما يجعله فعالا خلال الطقس العاصف الذي يقلل من فعالية الليزر الأرضي، وهذا هو السبب الرئيسي الذي أرغم الجيش الأميركي على تطوير نظام دفاع ليزر محمول جوا.
والميزة الأخرى لتقنية الليزر هي أن لها تأثيرا حركيا ينتقل بسرعة الضوء، كما أنه سلاح دقيق للغاية، حيث يمكنك تصويب الشعاع على هدف متحرك لإحداث ضرر فيه.
ويعمل هذا التركيز على تلف المركبات، مما يجعل تقنية الليزر في نهاية المطاف بديلا فعالا للتكلفة العالية للأسلحة التقليدية، وستكون أسلحة الليزر مكملا محتملا لأنظمة الدفاع ضد الطائرات المسيرة المعادية على أختلافها.
ألا أن نقطة ضعفه أنه لا يستطيع (سلاح الايزر إسقاط سرب كامل من الطائرات المسيرة) في وقت واحد، الا انه يستهدف العديد من هذه الطائرات بالتتابع، وعند إقرانه بنظام استهداف لتتبع المركبات جواً، يمكن لليزر حرق الطائرة بما يكفي لتعطيلها في غضون ثوان، ثم الانتقال إلى طائرة أخرى.
الهدف الأساس خلف التوجّه الجديد لوزارة الأمن الإسرائيلية نحو الأسلحة الليزرية، كان محاولة تقليل النزيف المالي الذي يلحق بالميزانية الأمنية الإسرائيلية جرّاء كل استخدام لمنظوماتها الدفاعية ضد الصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية، وعلى رأس هذه المنظومات منظومة “القبّة الحديدية” المُضادَّة للصواريخ قصيرة ومتوسّطة المدى، والمنظومات المُماثِلة المُضادَّة للصواريخ بعيدة المدى، مثل “مقلاع داوود” و”حيتس” السهم. هذه المنظومات لا تعيبها تكلفة تشغيلها المرتفعة فحسب، بل محدودية قُدراتها أيضاً، وبخاصَّة في حال واجهت صليات كبيرة من الصواريخ المعادية في أوقات مُتزامِنة وبكثافة عالية.
أن المنظومة الدفاعية الليزرية الجديدة سيتم اختبارها التجريبي أواخر العام الجاري 2022. وتزعم وزارة الأمن الإسرائيلية أنها قادرة على توليد شحنات عالية الطاقة من أشعة الليزر تصل قُدرتها إلى 1 ميجاوات، تستطيع إسقاط كل أنواع قذائف الهاون والصواريخ متوسّطة وبعيدة المدى، المُحلّقة على مسافات تتراوح بين 5 و40 كيلومتراً. ادّعاء الوزارة يقابله تشكيك كبير من عدَّة خبراء في هذا المجال، نظراً إلى أن الولايات المتحدة الأميركية خلال السنواتٍ الماضية من بحوثها في مجال الأسلحة الليزرية توصلت إلى توليد أشعة بقُدرة مائة كيلووات فقط والتطوير مستمر!
وفي السّياق نفسه، أعتبر رئيس برنامج الدراسات الأمنية في جامعة تل أبيب، إسحاق بن يسرائيل، أنَّ التقنية الجديدة المُستخدَمة إقتصادية مقارنة مع تكلفة استخدام المنظومات التقليدية المُضادّة للصواريخ وصيانتها. وعلى الرغم من ذلك، فإنَّ من عيوبها الأساسية ارتباط فعاليّتها بحال الطقس عند الاشتباك، لأنَّ كفاءة أشعة الليزر تتقلَّص في الأحوال الجوية السيِّئة، ولا سيما في الارتفاعات الكبيرة، كما كشفت وزارة الدفاع الإسرائيلية وشركة البيت سيستمز عن هذا السلاح.
ومن المتوقع أن يكون النموذج الأولي جاهزا بحلول عام 2025، وأن سلاح الليزر الذي لم يتم تسميته بعد يمكن دمجه في الدفاعات الجوية الإسرائيلية متعددة المستويات والتي تتضمن نظام القبة الحديدية لإسقاط الصواريخ قصيرة المدى ونظامي مقلاع داود وصواريخ آرو (السهم) المضادين للصواريخ الباليستية الطويلة المدى.
كذلك كشفت التقارير العسكرية بأن قسم البحوث والتطوير أكد ان الاختبارات الأولية لسلاح الليزر التي جرت باستخدام طائرة خفيفة نجحت في استهداف عدة طائرات مسيرة على مسافة حوالي كيلومتر في بداية العام الحالي 2022.
إن سلاح الليزر الجديد سيستخدم تقنيات مشابهة لتلك الخاصة بنظام سي-ميوزيك لكنه سيدمر الأهداف عن طريق تسخينها حتى تشتعل فيها النيران في “بضع ثوان”.
وتعمل وزارة الأمن الاسرائيلية وشركة “البيت” و”رفاييل أدفانسد ديفينس سيستمز ليمتد” المملوكة للدولة أيضا على تصنيع سلاح ليزر آخر، يستخدم انطلاقا من الأرض، لإسقاط التهديدات الجوية. وإن مدى ذلك السلاح سيتراوح بين ثمانية وعشرة كيلومترات وسيبدأ العمل به بعد اربعة سنوات.
من جهة أخرى أكد وزير الدفاع الإسرائيلي بينيت غانتس، أن تشغيل نظام الاعتراض بالليزر سيكون في البداية جنوبي البلاد، وبعدها سينتقل إلى مناطق أخرى في إسرائيل، وبأن هذه المنظومة الجديدة ستعكس الوضع الحالي الذي تقوم به حركة حماس بإطلاق قذائف رخيصة التمن، تجعل إسرائيل تتكبد مبالغ كبيرة أثناء اعتراضها عن طريق المنظومة الدفاعية التقليدية “القبة الحديدية”، والتي بلغت عشرات آلاف الدولارات لكل عملية اعتراض.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي: أكد أن “هذا سيتيح لنا على المدى المتوسط والبعيد، بتطويق إسرائيل بجدار من أسلحة الليزر يحميها من الصواريخ، والقذائف، والطائرات المسيرة وتهديدات أخرى وعمليا وسنسقط من العدو أقوى ورقة لديه ضدنا، والمعادلة ستنعكس- هم سيستثمرون أكثر ونحن أقل”.
في نهاية العام الماضي 2021، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية، عن قيام قواتها المسلحة، بتطوير أخطر سلاح ليزر في التاريخ وهي تعمل عليه منذ سنوات، ليصبح أقوى بمليون مرة من الأنظمة الموجودة في الوقت الراهن والتي تم أختبارها منذ عقدين.
وبحسب التقارير العسكرية من واشنطن، فإن المجموعة العسكرية الأميركية القائمة على عملية تطوير سلاح الأيزر، تهدف إلى الحصول على نموذج أولي عملي بحلول أغسطس (آب) المقبل 2022.
ما أن أعلنت الولايات المتحدة الاميركية عن دخول سباق الليزر، بوصفه أحدث الأسلحة في الترسانات العسكرية، حتى لحق بها كل من روسيا والصين وفرنسا وإسرائيل ودول أخرى عدة، ماضية قدماً في تطوير تلك النوعية المثيرة من الأسلحة.

طريقة استخدامات أشعة لايزر
تبدو الولايات المتحدة الأميركية صاحبة مسيرة طويلة مع تطوير رؤية خاصة لأشعة الليزر، تبدأ من فكرة حرب النجوم، إلى أن تصل إلى ميادين أشعّة اللايزر.
لكن موقع “نيوساينتيست” الأميركي كشف، إن سلاح الليزر الذي تطوره الولايات المتحدة أخيراً، سيكون أقوى بمليون مرة من الأنظمة المعتمدة على الليزر بشكله الحالي.
والمعروف أن غالبية أسلحة الليزر توجه شعاعاً مستمراً نحو الهدف لتشعل فيه النيران، إلا أن الليزر النبضي التكتيكي، والذي تعمل الولايات المتحدة على إنتاجه في الوقت الحاضر، وتسعى لتوفيره لمنصات الجيش الأميركي، سوف يعمل بإطلاق رشقات نارية قصيرة تشبه النبضات.
نموذج الليزر الأميركي الجديد، يسعى للوصول إلى تيراواط (وحدة قياس أقوى قوة لأشعة الليزر) خلال فترة وجيزة تبلغ 200 فمتوثانية، وهو ما يقدر بربع مليون من الثانية، مقارنة بالحد الأقصى البالغ 150 كيلووات للأنظمة الحالية.
كما كشف أيضاً أن المناورات الاميركية المشتركة المعروفة باسم “آي إم إكس- 2022” (IMX 2022) التي تجري حالياً في الشرق الأوسط ومستمرة إلى 17/2/2022، تشارك فيها للمرة الأولى قوات الجيش الإسرائيلي والتي أعلنت عن استخدامها لمنظومة جديدة لاعتراض الصواريخ المعادية بواسطة أشعة الليزر.

النموذج الأولي قبل الميلاد ب 200 عام
حوالي العام 200 قبل الميلاد تقريباً، أطلق العالم الإغريقي أرخميدس أسطورته التي تنطوي على إبتكار سلاح جديد يتكون من مرايا مقعرة ضخمة تعكس أشعة الشمس بعد تجميعها في بؤرة مصوبة نحو السفن المعادية، حتى إذا أقيمت على بعد يعادل مرمى السهم فإن الأشعة المجمعة تتسبب في إشعال الحرائق فيها. وإذا صحت هذه الأسطورة فإن أرخميدس يكون بذلك قد جاء بالنموذج الأولي للسلاح الذي يمكن أن يكون تطويراً خطيراً للحروب، من خلال سلاح الليزر. والواقع أن أشعة الليزر تعتبر أفضل الأسلحة للإستخدام العسكري في حرب الفضاء لما يتميز به الفضاء من فراغ تام يترك لهذه الأشعة القاتلة الفرصة الكاملة لحرب من نوع جديد.
تقنية سلاح الليزر
وكلمة ليرز (LASER)، تعني تكبير الضوء بواسطة الإنبعاث الحثيث للأشعة (light amplification by stimulated، emission of radiation)، وهذا يعطي شعاع الليزر خاصية متفردة من حيث أحادية اللون، والتردد، والإشعاع في خط مستقيم،(Mono Chomatic) والتزامن (Coherent). وتقوم نظرية الليزر على ظاهرة طبيعية، وهي أن الطاقة في شعاع الضوء تعتمد على تردده فقط، بمعنى أن ترددات محددة هي التي يمكن للأشعة الضوئية امتصاص الضوء . أما خاصية التزامن فهي التي تحقق للشعاع القدرة على نقل الطاقة لمسافات طويلة. وتخضع أشعة الليزر لجميع القواعد الطبيعية لإنتشار الأشعة الكهرومغناطيسية، من انعكاس – تشتت انكسار – امتصاص -، بالإضافة الى خاصية التزامن وتميزها بأحادية التردد.
وفي المجال العسكري توجد أنظمة كهروبصرية تشمل أجهزة الليزر، ومن أمثلة الليزر المستخدم:
لايزر المادة الصلبية (YAG) ، ذو الطول الموجي 1.06 ميكرون، والذي يستخدم لتحديد المسافة وإضاءة الأهداف.
لايزر ثاني أوكسيد الكربون ذو الطول الموجي 10.6 ميكرون والذي يستخدم في الإستطلاع، بحيث يستطيع الليزر الموضوع داخل سفينة فضاء مدارية مثلاً أن يعترض الصواريخ الباليستية وهي ما زالت في طريقها الـي هدفها. ويبلغ قطر المرآة العاكسة لأشعة الليزر الفضائية أربعة أمتار .
مهمات سلاح اللايزر
وأمام ذلك يصبح لسلاح الليزر ثلاث مهام عسكرية محتملة.
منظومة دفاع جوي بمدى قصير.
تدمير أقمار صناعية معادية بمدى طويل وإنطلاقاً من قواعد أرضية أو فضائية.
تدمير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات أو الطويلة المدى بالعمل ضدها من قاعدة فضائية.
إن الحرب ضد الأقمار الصناعية محتملة باستخدام الليزر، فالأقمار الصناعية مهمّة للآلة العسكرية الفضائية لقيامها بالإستطلاع والملاحة والمواصلات والإنذار المبكر. وتعتمد نحو 80% من مواصلات الدفاع الأميركي على الأقمار الصناعية البعيدة وتكون الأقمار الصناعية أثناء الحرب أكثر أهمية، لتعرض المواصلات التقليدية للتشويش.
لذا تعتمد الولايات المتحدة على ثلاثة أسلحة ليزرية رئيسية قيد البحث في الترسانة الفضائية، الأميركية أوّلها تشرف عليه وكالة البحوث الدفاعية المتقدمة داربا، وثانيها الليزر الكيمياوي بقوة 202 ميغاواط والذي يستخدم غاز الفلورايد، وتشرف عليه مؤسسة “تي آر دبليو” TRW للدفاع عن السفن الحربية الأميركية ضد الصواريخ من طراز “كروز”.
إن التبشير الأميركي – الإسرائيلي لم يكن مفاجأة في سعيهما لأنتاج أسلحة ليزرية لحروب الفضاء أو لمواجهة الصواريخ والمسيرات، إضافة الى أسلحة لا تقل خطورة عنها، إلا أن المفاجأة هي في المهمة الجديدة أو التحويل الكبير لشركة “لوكهيد- مارتن” و”تي آر دبليو” TRW و”بوينغ”، الذين يشكلون فريقاً مشتركاً، للأبحاث والتجارب على هذه الأشعة التي تعتبر مبشرة بالنجاح، والتي أعلنت عنها رسمياً TRW وبوينغ في موقع التجارب (كابيسترانو) في سان كليمنت كاليفورنيا – ودفع سلاح الجو الأميركي لهذه الشركات مبلغ 240 مليون دولار لتغطية مصاريف التجارب.
وأخيراً تضمنت التجربة الأميركية توليد أشعة لايزر تمثل ما يقرب من حزمة (بمليون واط) تم إدخالها الى نظام التحكم الإشعاعي الذي صنعته شركة لوكهيد- مارتين واستخدم فيها موجة تيلسكوبي للأشعة، بحيث توفّرت ثروة من المعلومات التحليلية حول بيئة اللايزر الصارمة بدقتها كي يتم السيطرة النهائية على الفضاء الحقيقي، والسؤال هل يكون القرن الواحد والعشرين قرناً أميركياً فضائياً بإمتياز…؟!

*باحث في الشؤون الإستراتيجية.
المصدر: مركز الدراسات الآسيوية والصينية