معاريف: في ضوء الأزمات السياسية يتعين على إسرائيل القبول باقتراح لبنان

معاريف: في ضوء الأزمات السياسية يتعين على إسرائيل القبول باقتراح لبنان

شجون عربية / يتسحاق لفانون – سفير سابق

استدعى اللبنانيون الوسيط الأميركي لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل عاموس هوكشتاين على عجل في الأسبوع الماضي بعد أن استقدمت إسرائيل منصة لاستخراج الغاز من حقل كاريش. وقد أرفقت بيروت وحزب الله الدعوة بتهديدات بمهاجمة إسرائيل. في المحادثات مع المسؤولين اللبنانيين لمس هوكشتاين ظاهرتين دفعتاه إلى التصريح بأنه، وفق ما سمعه من اللبنانيين، هناك أساس قوي لاستئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق.

بعد نقاش داخلي قدم اللبنانيون إلى هوكشتاين موقفاً موحداً لكل الأطراف ذات الصلة بالقضية، وكانت مساهمة المدير العام للأمن العام اللبناني عباس إبراهيم في هذا الأمر حاسمة، والموقف الموحد بحد ذاته يشكل إنجازاً. ووفقاً لهذا الموقف الذي هو أيضاً الاقتراح اللبناني لإسرائيل، سيمتنع لبنان من التوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بتوسيع منطقة النزاع مع إسرائيل بحيث تضم حقل الغاز كاريش. وسيوافق على أن تدور النقاشات مع إسرائيل على أساس منطقة النزاع الأساسية التي سبق ونُقلت إلى الأمم المتحدة، أي 860 كيلومتراً مربعاً.

في رأيي حسناً تفعل إسرائيل إذا وافقت على الاقتراح اللبناني وأنهت النزاع. وكان الوسيط الأول، فردريك هوف قد اقترح تقسيم منطقة النزاع بصورة غير متساوية وإعطاء لبنان مساحة أكبر من إسرائيل، وقد وافقت القدس على ذلك. لكن وفق هذا التقسيم يبقى جزء من حقل قانا اللبناني في يد إسرائيل.

وفي مفاوضات الأسبوع الماضي اقترح اللبنانيون تغييراً بسيطاً في الترسيم بحيث يصبح حقل قانا كله في داخل الأراضي اللبنانية. بعبارة أُخرى يصبح كاريش كله لإسرائيل وقانا كله للبنان. وهذا التغيير يتجلى في نسب ضئيلة من الأرض.

أعتقد أن هذا سيمكّننا من حل النزاع والبدء باستخراج الغاز من دون عراقيل من هذا الطرف أو ذاك. ووفقاً لتقارير لبنانية فإن منطقة النزاع هذه غنية بالغاز، وتستطيع إسرائيل استخراجه من المنطقة المخصصة لها بالإضافة إلى حقل كاريش وتتمكن بذلك من زيادة كميات الغاز الذي سيجري نقله إلى أوروبا. وفي إمكان لبنان استغلال هذه المنطقة لإدخال مداخيل كبيرة إلى صندوق الدولة وتحقيق القليل من الاستقرار الداخلي. وسيؤدي الاتفاق إلى وقف تهديدات حزب الله بمهاجمة كاريش. والآن، الجميع ينتظر الجواب الإسرائيلي.

تتحدث وسائل الإعلام اللبنانية عن الاقتراح الجديد الذي قدمته بيروت وطلبت الحصول على رد إسرائيلي سريع. للمرة الأولى هناك انطباع بأن لبنان سار على الدرب. في لبنان اليوم حكومة انتقالية وحكومتنا سقطت. ويعتقد لبنان أن إسرائيل سترد بصورة إيجابية على الاقتراح اللبناني من أجل الدفع قدماً في اتجاه الحل. بَيد أن التغييرات إذا حدثت في حكومتي البلدين يمكن أن تؤخر حل ترسيم الحدود إلى موعد آخر، وسيكون هذا مدعاة للأسف.