الأمير وليام في تصريح عنصري: اعتدنا على الحروب في آسيا وأفريقيا وليس في أوروبا

الأمير وليام في تصريح عنصري: اعتدنا على الحروب في آسيا وأفريقيا وليس في أوروبا

يبدو أن دوق كامبريدج الأمير وليام، الثاني في ترتيب العرش البريطاني، يجهل التاريخ البريطاني والأوروبي الحافل بالحروب الوحشية والصراعات الدموية والاستعمار والاستيطان والإبادات الجماعية للشعوب الأصلية. فقد أثار وليام حفيظة الكثيرين من مستخدمي الإنترنت بتعليقه الذي وصف الحرب في أوروبا بأنها شيء غريب، على عكس الصراعات في إفريقيا وآسيا.

قال الأمير وليام لدى زيارته المركز الثقافي الأوكراني في لندن برفقة زوجته، دوقة كامبريدج كيت ميدلتون: “البريطانيون اعتادوا أكثر على رؤية الصراع في إفريقيا وآسيا. إنه لأمر غريب جداً رؤية هذا الأمر في أوروبا”.
والتقى الأمير وزوجته بالمتطوعين الذين يقدمون المساعدة الإنسانية للأشخاص المتضررين من الحرب في أوكرانيا وأكدا دعمهما لأوكرانيا.

وتأتي تعليقات الأمير وليام بعد حوالى عام من مواجهة العائلة المالكة البريطانية اتهامات علنية بالعنصرية بسبب معاملتهم لميغان ماركل، زوجة أخيه الأمير هاري، بسبب كون أمها أفريقية-أميركية.

بينما قال دوق كامبريدج أنذاك إنهم ليسوا عنصريين بتاتاً، فإن تعليقاته الأخيرة تفضح عقليته العنصرية. وكما كان متوقعاً، سارع مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى تذكير الأمير بأن الحرب ليست شيئاً غريباً على أوروبا، فالأوروبيون أشعلوا أسوأ حربين شهدهما تاريخ البشرية، الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، التي تقدر عدد قتلاهما بأكثر من 75 مليون نسمة، فضلاً عن عشرات ملايين الجرحى والمليارات من الخسائر الاقتصادية.

فقد أشار الكاتب آر إس لوك إلى أن الأمير ويليام حاصل على شهادة جامعية في الجغرافيا، ودرس في أكاديمية ساندهيرست العسكرية وهو عقيد في الحرس الأيرلندي. لذا فإن مثل هذا التعليق الجاهل الذي يأتي منه بعد كل هذا التعليم هو أمر مفاجئ فعلاً.
وسارعت مراسلة أخبار BNC، أستريد مارتينيز، إلى تذكير الأمير ويليام بالعنف الذي اندلع في جميع أنحاء العالم بسبب الاستعمار الأوروبي، بالإضافة إلى الصراع الدموي في البوسنة في التاريخ الحديث.
وتساءل المحامي الحقوقي قاسم رشيد كيف يمكن لأحد أفراد العائلة المالكة الإدلاء بمثل هذا التصريح في حين أن لديهم تاريخاً طويلاً من الاستعمار يمتد إلى 1000 عام، وقائمة طويلة من الحروب والإبادة الجماعية.
ليست هذه هي التعليقات الأولى من الغرب خلال هذه الحرب التي سلطت الضوء على الموقف العنصري السائد في المجتمعات الغربية. فبعد بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، أعرب العديد من الصحافيين عن معاناتهم لما يحدث في أوروبا، وليس في إفريقيا أو الشرق الأوسط. فقد صرّح نائب المدعي العام الأوكراني السابق ديفيد ساكفاريليدزي شبكة (بي بي سي) البريطانية أنه “أمر مؤثر للغاية بالنسبة لي لأنني أرى الأوربيين ذوي الشعر الأشقر وعيونهم الزرقاء يُقتلون كل يوم”.

ووجد المراسل في شبكة “سي بي إس نيوز” الأميركية تشارلي داغاتا صعوبة في استيعاب حرب في أوروبا “المتحضرة”، على عكس سوريا أو أفغانستان غير المتحضرتين. وقد فجّر كلامه موجة غضب عبر المنصات العربية والأجنبية، وذلك بعد وصفه أوكرانيا خلال بث مباشر من كييف بأنها “متحضرة وأوروبية نسبيًا” مقارنة بدول مثل العراق وأفغانستان. وقال: “لا تتوقع أن ترى في أوكرانيا نوع الصراع العسكري الذي ابتُلي به الشرق الأوسط”.
ووصف مذيع قناة “الجزيرة” الإنجليزية بيتر دوبي الأوكرانيين الفارين من الحرب بأنهم “شعب مزدهر من الطبقة الوسطى الذين ليسوا من الواضح أنهم لاجئون يحاولون الهروب من مناطق في الشرق الأوسط لا تزال في حالة حرب كبيرة”. وتابع “هؤلاء ليسوا أشخاصاً يحاولون الابتعاد عن مناطق في شمال أفريقيا، إنهم يبدون مثل أي عائلة أوروبية قد تعيش بجوارها”.
المصدر: الميادين نت