صراع الهوية والسياسة الخارجية الإيرانية

صراع الهوية والسياسة الخارجية الإيرانية

شجون عربية – بقلم: رضا الغرابي القزويني* –

يقول الباحث الإيراني دكتور رحمن قهرمانبور إنه “في ظل الخلافات السياسية الداخلية، فإن العلاقات مع الصين وروسيا تتحول الى موضوع صراع هوياتي وداخلي بين الأطراف السياسية الإيرانية وهذا ما حدث في السابق حول العلاقة مع الولايات المتحدة”.
لا يمكن اعتبار هذا الصراع أمراً جديداً في الخلافات بين الأجنحة السياسية في إيران والموالين لها وإعلامها. ففي ظل محاولات تياري الإصلاح والاعتدال التقارب مع الغرب وأميركا التي أصبحت عنواناً للسياسة الخارجية خصوصاً في عهد الرئيس السابق حسن روحاني، والانتقادات اللاذعة من قبل مخالفيه، تواجه كذلك محاولات الرئيس الحالي إبراهيم رئيسي للتقارب نحو الشرق وخصوصاً روسيا والصين انتقادات واسعة من معارضيه وإعلامهم. وكما قلت فهذا ليس جديداً وأصبح عنواناً حتى للتمييز بين من يحمل الفكر الإصلاحي أو المحافظ.
فالموضوع حتى عندما يرتبط بقضايا إقليمية مثل الحضور الروسي في سوريا أو تطورات كازاخستان الأخيرة، يندفع الإصلاحيون والمعتدلون نحو توجية انتقادات لاذعة لروسيا أو الصين في قضايا مماثلة.
فلو افترضنا أن التقارب نحو الشرق سيصب في مصلحة إيران الاقتصادية في ظل الظروف المعيشية الراهنة، أعتقد أن الصراع الهوياتي سيستمر وسينعكس على نظرة كل من الإصلاحيين والمحافظين تجاه سياسة ‎إيران الخارجية.
لذلك أقول إنه لا يمكن أن نعتقد أن الخلافات بين المعسكرين في إيران تنحصر بالقضايا الداخلية وأن النظرة تجاه الخارج تكون موحدة. بل كما يقول قهرمانبور إن العلاقات مع روسيا والصين والغرب تحولت الى صراع هوياتي نتيجة الخلافات الداخلية.

*باحث في الشؤون الإيرانية والعراقية.