التاريخ لن يغفر لمن؟

التاريخ لن يغفر لمن؟

شجون عربية-بقلم: أحمد طه الغندور.
أثار “يائير لابيد” ـ رئيس وزراء الاحتلال ـ عاصفة من الاعتراض عبر تغريدة له على توتير على ما جاء في كلمة السيد الرئيس محمود عباس يوم الثلاثاء الماضي عندما إتهم خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار أولاف شولتس في برلين “كيان الاحتلال” بإرتكاب “50 محرقة” بحق الفلسطينيين! واصفاً هذا التعبير بأنه “ليس فقط مهزلة أخلاقية ولكن أيضاً تشويه رهيب… التاريخ لن يغفر له”!!
وتبرير ذلك من الألمان كما جاء على لسان المستشار الألماني:” النسبة لنا نحن الألمان على وجه الخصوص، فإن إضفاء أي طابع نسبي على الهولوكوست أمر لا يطاق وغير مقبول”!
وهذا تبرير منقوص وغير مقبول إذ أن تفسير كلمة “هولوكوست” في المعاجم تتعادى هذا المنطق، إذ تنص على التفسيرات التالية:
· في التفسير التاريخي “الضيق ـ المحدود”؛ تعني الإبادة الجماعية المنظمة لستة ملايين يهودي على يد النازيين في أوروبا.
· أما التفسير التاريخي “الواسع ـ العام”؛ هي عبارة عن إبادة أحد عشر مليون إنسان في أوروبا على يد النازيين أثناء الحرب العالمية الثانية.
· والمفاهيم الأخرى فهي، الإبادة الكاملة، الكارثة.
فأين خطأ السيد الرئيس؟! وهل فعلا لن يغفر له التاريخ؟!
لماذا لم تؤخذ “الكلمة” في سياق الحدث، والكلام المستغرق في السعي إلى “السلام” من إنسان لم يكن توجه يوماً مغايراً للسلام؟!
السؤال الأهم؛ التاريخ لن يغفر لمن؟!
لكي ندرك الإجابة على هذا السؤال دعونا ننظر في حال “لابيد” قبل مؤتمر السيد الرئيس في ألمانيا!
شخص يحكم ضمن “فترة انتقالية” في “مجتمع احتلالي استعماري” يجنح لمزيد من التطرف واليمينية، حتى أصبح ينظر إليه من قبل العديد من المجتمعات السياسية، والمؤسسات الدولية أنه نظام “فصل عنصري” ـ أبارتيد ـ، لذلك فرض على نفسه التغيير؛ بأن يخوض الانتخابات القادمة بـ “أيدٍ مغموسة بالدماء” وخاصة دماء الأطفال الفلسطينيين!
وهنا وضع نفسه أمام احتمال كبيرة لمواجهة تهمة “مجرم حرب” بعد العدوان الأخير على غزة، خاصة بعدما أعلنت عائلات الأطفال التوجه للعدالة الدولية!
الأمر الأخر، أن فلسطين تستعد للقاء السنوي للأمم المتحدة، وخطاب الجمعية العامة، وهذا العام هناك نية للتوجه إلى مجلس الأمن للمطالبة بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة!
هل “لابيد” قادر على مواجهة ذلك؟
لهذا السبب كان عليه أن يصرخ، ويهاجم السيد الرئيس، ويحرض ألمانيا، ويصرخ بالغرب بـ “الفزاعة الكبرى” ـ معاداة السامية ـ !!
خلافاً للأخرين؛ كنت أود أن تستمر “الشرطة الألمانية” في تحقيقها، وحتى توجيه “الاتهام” لفخامة الرئيس، وتُثار قضية ” الدولة الفلسطينية ” أمام القضاء الألماني، بل القضاء الأوروبي بشكل أوسع ليكف الغرب عن الكيل بمكيالين، والنظر بنصف عين على قضية فلسطين، متجاهلا كونهم شريك أساسي في كل الجرائم التي ترتكب ضد فلسطين، ومواطنيها!
وهنا رجاء من السيد الرئيس!!
كما عهدناك دائما سيد الإصرار على الثوابت، أن يرافق كلمة سيادتكم أمام الجمعية العامة هذا العام ” فليم وثائقي ” عن “الهولوكوست في فلسطين”، منذ أن كانت فلسطين مهيأة أن تكون دولة كاملة السيادة في نهاية عهد “عصبة الأمم”، ثم المؤامرة والمجازر بشهادات الضحايا، وأشخاص من “مرتكبيها” كما وثق الإعلام، وصولا إلى أخرها حتى يوم انعقاد الجمعية العامة، ليُختم الفيلم وبكل لغات الأمم المتحدة، أين العدالة لفلسطين؟! لماذا الكيل بمكيالين؟! إلى متى الفيتو ضد العضوية الكاملة لفلسطين؟!
أخيراً، هل عرفتم من لن يغفر له التاريخ!!