صناعة السجون الأميركية الخاصة

صناعة السجون الأميركية الخاصة

شجون عربية – من المقرر أن تدير إحدى أكبر شركات السجون الخاصة في الولايات المتحدة، برنامجا تجريبيا جديدا من شأنه أن يضع مئات المهاجرين رهن الإقامة الجبرية، وفقا لتقارير إعلامية حديثة.

يُنتقد النهج الذي يسمح للشركات بالاحتفاظ بموطئ قدم قوي في إنفاذ قوانين الهجرة على نطاق واسع باعتباره امتدادًا للاحتجاز الهادف للربح المثير للجدل والذي تعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بإنهائه.

وقال ائتلاف الجماعات المدافعة عن المهاجرين في بيان احتجاجا على هذه الخطوة: “سنرى فقط نفس الدورة القبيحة تكرر نفسها، مع قيام تلك الشركات الخاصة مرة أخرى بالضغط من أجل سياسات عقابية ولاإنسانية بهدف زيادة هامش ربحها”.

انتهاكات حقوق الإنسان

منذ تأسيسها في ثمانينيات القرن الماضي لتعويض نقص الأسرّة داخل السجون الفيدرالية وسجون الولايات، كانت السجون الخاصة مليئة بانتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان.

ومن الأمثلة الحديثة على ذلك العمل في السجون على الخطوط الأمامية لجائحة كوفيد-19 حيث كان النزيل يعمل بدون معدات حماية في التنظيف، وتقديم الطعام، وتعقيم الزنازين”، وفقًا لمقال نُشر في المنظمة الإخبارية الأمريكية ((ذي أبيل)).

وقالت شبكة ((سي إن إن))، وصف أحد القضاة مركز احتجاز ليفنوورث، الذي تملكه وتديره شركة السجون الخاصة (كور سفيك)، بأنه “جحيم مطلق”، حيث وقعت عمليات طعن متعددة وضرب مميت في عام 2021. “قال الحراس إن أسلحة مثل السكاكين البدائية والمخدرات منتشرة وراء القضبان”.

قال ويليام روجرز، أحد ضباط الإصلاح السابق في ليفنوورث، إنه تعرض للاعتداء سبع مرات في مركز الاحتجاز على مدار أربع سنوات ونصف من العمل هناك، منها الايداع ثلاث مرات في المستشفى.

حيث أبلغ روجرز شبكة ((سي إن إن)) الأمريكية أن الوضع في ليفنوورث هو مجرد غيض من فيض، “الأمر يتعلق بالربح بالنسبة لهم. إنهم لا يهتمون بجعله أفضل”.

مجرد آلة للحصول على النقود

على مدى عقود، تطور الاحتجاز الهادف للربح إلى صناعة تدر مليارات الدولارات في الولايات المتحدة. حيث جرى طرح اثنتين من كبريات شركات السجون الخاصة، وهما (كور سفيك) و(جي أي أو)، للتداول العام.

يعتمد نموذج العمل لتلك الشركات، كما أظهرت دراسات عديدة، على ارتفاع معدل الحبس، وبالتالي، يميلون إلى البحث عن المزيد من السجناء وإصدار أحكام أطول، أحيانًا، عبر وسائل غير قانونية.

في عام 2011، أُدين قاضيان في ولاية بنسلفانيا بتهمة اصدار الآلاف من أحكام الإدانة على أطفال أحداث وتلقي رشاوى من مالكي وبناة السجون الخاصة. وشملت فضيحة الأطفال مقابل المال 2400 طفل حدث على الأقل.

بمرور الوقت، نشأت شبكة معقدة من النفوذ السياسي جنبًا إلى جنب مع تنامي ظاهرة الاحتجاز بغرض التربح.

وفقًا لمعهد سياسة العدالة في الولايات المتحدة، تستخدم شركات السجون الخاصة التي تهدف للربح في المقام الأول ثلاث استراتيجيات للتأثير على السياسة: الضغط، والمساهمات المباشرة في الحملات الانتخابية، وبناء شبكات.

تتدفق الأموال فقط. في العقود المبرمة مع وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية فقط، جمعت شركتا (كور سفيك) و (جي إي أو) معًا حوالي 1.3 مليار دولار أمريكي في عام 2019. وفقًا لوكالة ((أسوشيتد برس))، تعتمد كل شركة على تلك الوكالة في حوالي 30 بالمئة من إيراداتها.

أمر عبثي

مع تصاعد الانتقادات والحجج المحلية بشأن صناعة السجون الخاصة، وقع بايدن أمرًا تنفيذيًا بعد فترة وجيزة من توليه منصبه في يناير 2021، من المفترض أن يوقف تجديد عقود وزارة العدل مع مرافق الاحتجاز التي يديرها القطاع الخاص.

لكن ما لم يتطرق إليه بايدن كان مصدرين رئيسيين آخرين للعقود الحكومية لهذه الشركات – احتجاز المهاجرين و “خدمات” ما بعد فترة السجن مثل المراقبة الإلكترونية.

وأوضح مركز برينان للعدالة أن الأمر التنفيذي “لا يؤثر على عقود وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية لأنها جزء من وزارة الأمن الداخلي وليس وزارة العدل”.

بالإضافة إلى ذلك، قد يخلق ذلك سيناريو وهو توقيع الشركات المزيد من العقود مع المقاطعات التي تتعاقد بعد ذلك مباشرة مع الحكومة الفيدرالية، مما يسمح للشركات بالتحايل بشكل أساسي على الأمر.

بعد ثلاثة أشهر من الأمر، وقعت (كور سفيك) عقدًا جديدًا مدته ثلاث سنوات مع مقاطعة ماهوننغ، أوهايو مقابل 990 سريرًا في مركز إصلاحية شمال شرق أوهايو، وفقًا لمركز برينان.

لا يزال من غير المعروف ما إذا كان بإمكان الشركات القيام بمناورة محكمة في ذلك الشأن. الحقيقة المعروفة، في هذه المرحلة، هي أن صانعي الربح غير راضين عن أي محاولة للتأثير على أعمالهم.

ذكرت شبكة ((سي إن إن)) الأمريكية نقلاً عن البريد الإلكتروني للمتحدث باسم (كور سفيك) ريان جوستين لإظهار اعتراضه على تحرك بايدن: “تتوائم جهودنا تمامًا مع هدف الإدارة بإعطاء الأولوية لإعادة تأهيل وإصلاح الأفراد في نظام العدالة الجنائية لدينا”