تردي الاوضاع المعيشية ينعش تربية الماشية في لبنان

تردي الاوضاع المعيشية ينعش تربية الماشية في لبنان

شجون عربية – حاصبيا – جنوب لبنان (شينخوا) يتكئ الراعي الستيني أكرم أبو العز على عصاه الخشبية ليتابع عن كثب حركة مواشيه السارحة في الحقول المحيطة ببلدته الوزاني بجنوب لبنان، والتي باتت مصدر دخله العائلي الرئيسي مع تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وانهيار العملة الوطنية اللبنانية أمام الدولار الأميركي.

أبو العز رفض كما أشار لوكالة أنباء ((شينخوا)) تلبية رغبة أولاده الذين اقترحوا عليه منذ سنوات ببيع بقراته والتقاعد بعيدا عن هذا العمل المضني بعدما أمضى أكثر من نصف قرن مرافقا لمواشيه في البراري .

وأضاف “المواشي وبالرغم من متاعبها يمكن اعتبارها أفضل منتج للرزق الحلال وللحماية من غدر الزمن، وخاصة في مثل هذه الأيام الحالكة السواد التي نكدت عيشنا وأوقعت لبنان بالفقر والعوز”.

واعتبر أن “الأزمة الأقتصادية الخانقة حفزت أهل الريف على تربية المواشي وأعادت العز والمجد لحليب البقر الطازج الذي بات سلعة مطلوبة بكثرة، بحيث فاق الطلب عليها العرض بأضعاف ليؤمن مردودا مقبولا يقي شر الحاجة” .

وقال “الريفيون عادوا بقوة لتربية المواشي خاصة الأبقار والماعز والأغنام التي كانت على مر الزمن جزءا مهما في حياتهم تضمن لأسرهم دعما مستداما ومصدر رزق آمن ودائم”.

ومن جهته أكد رئيس “تعاونية تربية ورعاية المواشي” في جنوب لبنان جهاد علام أن الريف يشهد بشكل عام إقبالا كثيفا لتربية المواشي .

وأوضح أن هذا التوجه المتنامي جاء نتيجة للبطالة المتفشية وتردي الأوضاع المعيشية والحاجة الماسة للحصول على دخل ثابت، مشيرا الى أن جهات محلية ودولية تقدم المساعدات في إطار التشجيع على تربية المواشي.

وقال “تشمل المساعدات المعاينة البيطرية الدورية للمواشي ، وتقديم اللقاحات والأدوية وإقامة دورات تدريبية في كيفية الاستفادة القصوى من المواشي بتسويق الألبان والأجبان ، إضافة إلى إنشاء معامل حديثة لتصنيع الحليب ومشتقاته في العديد من القرى، حيث وصل عددها خلال اقل من عامين إلى 11معملا.

ويشير إحصاء أجرته وزارة الزراعة في جنوب وشرق لبنان إلى أن العودة لتربية المواشي وخاصة الأبقار والماعز ارتفعت خلال أقل من عامين بنسبة كبيرة تجاوزت 40%.

وأكد رئيس اتحاد بلديات جبل عامل علي ياسين أن الاتحاد الذي يضم 16بلدة بجنوب لبنان الأرتفاع الكبير في تربية المواشي في قرى الأتحاد، حيث بلغ عدد الأبقار فيها خلال اقل من عامين إلى 8 آلاف بقرة بعدما كان عددها لا يتجاوز 245 فقط.

من جهته روى الراعي عادل حمود (65عاما) لـ ((شينخوا)) أنه اضطر منذ عدة أعوام لبيع 14بقرة ليبقي على3 منها فقط بسبب عجزه منفردا على مواصلة العناية بها.

وأكد أن البقرات الثلاث تغطي نفقات المنزل والعائلة وتدر دخلا مقبولا شجعه بمساعدة ابنائه الأربعة على العودة مجددا لاقتناء المزيد ليصل العدد إلى 15 بقرة.

وقال “تدر المواشي في هذه الفترة الحرجة ذهبا ويمكن وصفها بالكنز لإنتاجها الوفير فقد ارتفع ثمن الحليب بشكل جنوني ليصل سعر العبوة بسعة 5 ليترات إلى 150ألف ليرة لبنانية (6 دولارات) فيما تجاوز ثمن الكيلوجرام من لحمها 220 الف ليرة (9 دولارات) ، كما يستفاد منها في حراثة الأرض، بحيث بات بدل أجرة ساعة الحراثة 400الف ليرة لبنانية (16 دولارا)”.

وأشاد المزارع جميل أبو عمر الذي يملك قطيعا من 17 بقرة في منطقة المجيدية بجنوب لبنان بدور قوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب (يونيفيل) لقيامها بالتنسيق مع الجيش اللبناني بين فترة وأخرى بإقامة مخيمات مجانية دورية لمعاينة ومعالجة المواشي عبر طواقم طبية بيطرية وتزويد أصحابها باللقاحات والأدوية الضرورية .

وتشير تقديرات وزارة الزراعة اللبنانية إلى أن قطعان الأبقار تحتل المرتبة الأولى من حيث الأهمية والانتاج فيما تأتي الأغنام في المركز الثاني يلبها الماعز، حيث يوفر انتاج هذه المواشي فوائد غذائية واقتصادية وبيئية تساهم في توفير جانب من الأمن الغذائي.

ويمر لبنان منذ نحو عامين بأزمة اقتصادية ومالية هي الأسوأ في تاريخه، وقد صنفها البنك الدولي من بين الأزمات الثلاث الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن 19.

وقد أدت أزمات سياسية واقتصادية ومعيشية وصحية متشابكة في لبنان لانهيار عملته الوطنية ولتجاوز معدل الفقر نسبة 82 % مع تفاقم البطالة والتضخم وتآكل المداخيل والمدخرات وسط ارتفاع غير مسبوق في الأسعار مع نقص في الوقود والأدوية وحليب الأطفال.

المصدر: شينخوا