تراجع نسبة إنتاج عسل النحل في قطاع غزة بفعل تأثيرات التغير المناخي

تراجع نسبة إنتاج عسل النحل في قطاع غزة بفعل تأثيرات التغير المناخي

شجون عربية

شينخوا – يشتكي مربو النحل في قطاع غزة من تراجع نسبة إنتاج العسل الطبيعي في موسم حصاده، على الرغم من تأخره لشهر كامل بفعل تأثيرات التغير المناخي في القطاع الساحلي.
وعادة يبدأ موسم حصاد العسل في منتصف ابريل من كل عام، حيث يكون الجو ربيعيا ومعتدلا يتيح لأسراب النحل التنقل بين الأزهار من أجل تلقيحها والحصول على رحيقها، فيما يتم حصاد العسل مرة أخرى في شهر نوفمبر.
ولكن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجيا قبل عدة أعوام، وذلك مع بدء أزمة التغير المناخي العالمي والاحتباس الحراري الذي وصلت تأثيراته إلى الأراضي الفلسطينية عاما بعد عام، بحسب ما يقول عصام جرادة الذي يعمل في مجال تربية النحل منذ 35 عاما.
ويقول جرادة (58 عاما) الذي ورث المهنة عن والده لوكالة أنباء ((شينخوا)) “للأسف الشديد، نحن نتكبد خسائر مالية في كل عام بسبب تراجع نسبة إنتاج العسل”.
ويضيف جرادة وهو أب لسبعة أبناء “يوميا نجد المئات من النحل قد نفقت”، وعزا السبب وراء تراجع نسبة الإنتاج إلى تأثيرات التغير المناخي بالإضافة إلى ممارسات إسرائيلية تتسبب بمقتل المئات من النحل.
وبحسب جرادة، فإن استمرار موسم الشتاء لما بعد شهر إبريل أثر سلبا على خلايا النحل التي عادة ما تتجمد فيما يفقد النحل نشاطه في الأجواء الباردة وكذلك القدرة على تلقيح الأزهار.
ويقول جرادة “أما الأجواء الحارة والاحتباس الحراري فهي تؤدي الى موت النحل في حال غادر خليته”، موضحا أن المواسم المناخية “تغيرت وتبدلت في قطاع غزة الذي يشهد أياما إضافية لأوقات الشتاء التي غالبا ما تشهد منخفضات جوية، في حين أن فصل الصيف أصبح حار جدا لا يتناسب مع الطبيعة الجسمانية للنحل”.
وتنتشر أغلب خلايا النحل في القطاع، في الأطراف الشرقية القريبة من السياج الحدودي مع إسرائيل، كونها خالية إلى حد ما من السكان، وكذلك قربها من الأراضي الزراعية على جانبي الحدود.
ولا تقتصر مشكلة جرادة على التغير المناخي، فهو يشتكي أيضا بأن الطائرات الإسرائيلية ترش المبيدات الحشرية على الأعشاب القريبة من الشريط الحدودي دون إبلاغهم، ما يؤدي لقتل الأزهار والكثير من النحل، على عكس ما كان عليه الوضع في عهد السلطة الفلسطينية التي كان يتم إبلاغها من قبل الجانب الإسرائيلي وعلى إثر ذلك تبلغ أصحاب المناحل لأخذ الاحتياطات.
وفي السابق، كان يمتلك جرادة نحو 500 خلية نحل حيث كانت الخلية الواحدة تنتج نحو 12-15 كيلوجراما من العسل، في حين أن حوالي 150 خلية فقط بقيت على قيد الحياة، حيث تنتج الخلية الواحدة ما بين 5-7 كيلوجرامات فقط من العسل، على حد قوله.
ولم تتوقف معاناة جرادة عند هذا الأمر فقط، بل تراجعت نسبة إقبال الزبائن المحليين على شراء العسل بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها سكان القطاع نتيجة لعدم استقرار الوضع السياسي والاقتصادي منذ أعوام.
ويقول إبراهيم نجل عصام وأحد مساعديه لـ ((شينخوا)) إن الزبائن في السابق، كانوا يحجزون مسبقا للحصول على العسل الطبيعي وكانوا يشترون كميات كبيرة (…) لكن حاليا بالكاد نستطيع بيع المنتج خلال شهرين.
وعلى إثر ذلك اضطر جرادة إلى بيع سعر الكيلوجرام الواحد من العسل مقابل 20 دولارا فقط بدلا من 35 دولارا، مشيرا إلى أن “شيئا أفضل من لا شيء خاصة في ظل موسم ضعيف”.
ويشتكي جرادة ونجله من أن مجهود إنتاج العسل يقع على عاتق النحالين فقط فلا يوجد اهتمام من الحكومة ولا المؤسسات الأهلية، مطالبين بعقد دورات تدريبية تعلمهم أساليب إنتاج جديدة للنحالية بغزة وتطوير هذه الحرفة.
وجرادة ونجله هما من بين 300 مربي نحل في القطاع، بحسب طاهر أبو حمد مدير دائرة الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.
ويقول أبو حمد لـ ((شينخوا)) إن الوزارة سجلت تراجعا ملحوظا في إنتاج العسل مقارنة بالعام الماضي، حيث تم إنتاج نحو 140 طنا هذا العام الذي بالكاد يغطي 70% من الحاجة الاستهلاكية للقطاع، مشيرا إلى أن المناحل في السابق كانت تنتج أكثر من 200 طن سنويا يغطي 90 % من حاجة القطاع.
وأوضح أبو حمد أن أن التراجع يعود إلى التأثيرات الناتجة عن تغيرات المناخ الجوي ما أثر سلبا على تغذية النحل للخلايا، ورش المبيدات على طول الحدود الشرقية.
إضافة إلى ذلك، يشرح حمد، “ساهم انتشار مرض الفاروا الطفيلي في الحد من إنتاج العسل، لافتا إلى أن هذا المرض يصيب حشرات النحل، ويعيش بين حلقات البطن لذكور النحل أو على اليرقات، وتتغذّى هذه الطفيليات على جسد النحلة نفسها، بإحداث ثُقب في جسمها وامتصاص دمها مما يتسبب بموتها.