المشاكل التي تواجه الشباب الجامعي في الوطن العربي

المشاكل التي تواجه الشباب الجامعي في الوطن العربي

شجون عربية – بقلم: نشأت جبارين* |

يمر الإنسان منذ ولادته بمراحل مختلفة من الطفولة إلى الكهل مروراً بمرحلة المراهقة ثم الشباب، وإن لكل مرحلة خصائص مختلفة عن سابقاتها، إلا أنهُ لا بد من التركيز على الشباب لأنهم اللبنة الأولى في بناء المجتمع وهم عماد الأمة وهم من يرسمون المستقبل .
وجب علينا التركيز على فئة الشباب بشكل عام وتوضيح حاجاتهم ووضع الحلول المناسبة التي تلبي متطلباتهم وتوفر لهم سبل العيش الكريم، والعمل على تذليل العقبات والمخاطر التي تواجههم في الحياة من أجل أن يكونوا أداة بناء وليس هدم، وهل هناك من عوامل وأسباب تؤدي إلى إضعاف انتماء الشباب وعدم قدرتهم على العطاء وتكبح جماح عملهم، هذا ما يمكن أن تتم الإجابة عليه في هذه المقالة.
أولًا: الشباب وخصائص مرحلة الشباب: الشباب هم القوة والشجاعة وهي مرحلة اختلف على تحديدها العديد من الباحثين فالشباب هي مرحله البلوغ والانتقال إلى الصفاء، والاستقرار الذهني والنفسي وتتصف بالقوة والفاعلية إلى الوصول للتكامل والحكمة، وتعتبر الفترة التي يمر بها الشاب الجامعي بأنها مرحلة انتقالية من السن السابع عشر إلى الخامس والعشرين باختلاف زيادة أو نقصان وفي هذه الفترة يكون قادرًا على الإنجاز والابتكار والتواصل وتحديد الأهداف .
الشباب في أي مجتمع هم عماد الأمة وقوتها وهم يتملكون خصائص تجعلهم الأقدر على العمل والتطور والدفاع عن بلدهم، وخير مثال على ذلك الشاب الفلسطيني الذي يقدم الغالي والنفيس من أجل وطنه ومن أجل المحافظة على الثوابت الوطنية، فأصبح الشباب هم أصحاب الكلمة في مواجهة الاحتلال الغاشم. فالشباب في هذه المرحلة يزداد حبهم لوطنهم وقوتهم ويرسمون طريقهم ومستقبلهم، ويتطلعون إلى حياة أجمل واستقرار مادي وعاطفي .
لا يختلف الشباب الجامعي عن الشباب بشكل عام وإنما تزداد ضغوطات الشباب الجامعي لما يمرون به من قلق وتوتر وصراع مع الزمن ومن منافسة من أجل الوصل إلى مبتغاهم رغم المستقبل المظلم الذي لا يعلمون عنه شيء.
يمر الشباب بعدة مراحل منها النفسية والاجتماعية والفكرية والعزلة إلى الاستقلالية لذا وجب التركيز على تلك المراحل لأن الشباب يمر بالعديد منها في حياته والتي تنعكس بالسلب أو الإيجاب على مستقبله، فكلما مر الشباب بمرحلة النضج بسلاسةٍ ودون المرور بأزمات اجتماعية وعاطفية ونفسية، يبدأ بالنظر إلى مستقبله بنظرة مختلفة عن من سواه.
في هذه المرحلة المهمة لكل شاب طموحات تختلف عن غيره فمنهم من يفكر بشكل عميق بإخضاع قيم الأهل والمجتمع لما يتوافق مع قدراته العقلية، كما يمر الشباب في العزلة والانطواء عن الغير ورفض السلطة الأبوية والمجتمعية، فكلما كانت التنشئة الاجتماعية هادفة وبطريقة مدروسة تهدف إلى إنجاح الشباب فإن لم تكن كذلك تؤدي إلى نتائج سلبية وضارة مجتمعيًا وأسريًا. وفي هذه المراحل يتجه الشباب إلى الاستقلال في قراراته والإبتعاد عن الأسرة والتفكير بتكوين أسرة جديدة وحياة جديدة .

ثانيًا: أهمية الشباب وأنواع الطبقات التي ينحدرون منها:
الشباب هو عماد الأمة وهم الحامي الأول للأُمهة وبهم ترتقي الأمم ومن الشباب ما يقود الأمة إلى مستقبل مزدهر، وإذا لم يتم الاستفادة منهم وعدم توفير احتياجاتهم سيكونون أداة تدمير وهدم للأمة والمجتمع .فهم لديهم القدرة على العمل المجتمعي والتطوعي والمساهمة في مساعدة من هم أكبر أو أصغر منهم كل ذلك بدافع العطاء. من المهم إشراك الشباب في القرارات السياسية والمستقبلية وإعطائهم الدور القيادي لكي يشعروا في المسؤولية المجتمعية.
الطبقة العليا: وهي الطبقة المرفهة اقتصاديًا وتعمل هذه الطبقة على إدماج أبنائهم في مدارس خاصة مهتمة في السياسة والاقتصاد ومنهم من يتخرج ويعمل في تلك المجالات سواء اقتصادية أو سياسية أو عسكرية .
الطبقة الوسطى: تتميز هذه الطبقة بالواقعية والإهتمام بالنواحي العملية فهم جادون في عملهم ويبحثون عن مستقبلهم ويتجاوبون مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
الطبقة الفقيرة: ويخرج منها الشباب المعدومين اقتصاديًا ولا يستطيعون إكمال دراستهم ويعملون في مجال عمل متدني من أجل تلبية احتياجاتهم مما يجعل منهم ناقمًا ومحتَجًا على المجتمع فيكونوا الشباب المتمردون والذين يرفضون قوانين المجتمع وعاداتة ويلومون المجتمع على الحياة التي يعيشونها.

ثالثًا: حاجات ومشكلات الشباب:
تختلف حاجات الشباب من مجتمع إلى آخر ومن دولة إلى أخرى فمثال الشباب الفلسطيني يختلف عن جميع شباب العالم لأنه ولد في ظل متغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية واحتلالية تقتل جميع طموحات الشباب قبل تحقيقها وأهما الاحتلال، فوجب على الدولة الحاكمة توفير حاجات الشباب ومنها: تقبل الشباب مجتمعيا واشراكهم سياسيًا وف صنع القرار، وتوفير بيئة عمل مناسبة لهم وتعزيز العمل المجتمعي لهم، ورعايتهم صحيًا ونفسيًا واجتماعيًا، الحاجه إلى صقل مواهبهم سواء رياضيًا أو فنيًا أو ثقافيًا، تعزيز الدور القيادي لدى الشباب.
لم يتم الاتفاق على تعريف جامع لمشكلات الشباب فهي مختلفة من مجتمع إلى آخر وتعتبر المشكلة على أنها نقص لدى الكائن الحي من الصعب الوصول إليه في الطرق المعتادة مما يؤدي إلى إيجاد طرق وحلول من أجل الوصول لسد الاحتياجات، فما يواجه الشباب العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والصحية والنفسية والثقافية.

المشكلات الاجتماعية:
إن ضعف التنشئة الاجتماعية تنعكس على الشباب في ضعف الشعور في الانتماء ويشعر الشاب في العزلة والتوحد، إلا أن الشباب الجامعي ورغم كل الصعوبات ما زال يواجه الصعوبات بجدية ومقدرة من أجل الوصول إلى مبتغاه، رغم وجود مشكلة لدى أغلب الطلبة وهي عدم توفر الإمكانات المادية لديهم وضعف الانتماء الوطني لديهم بسبب غياب التوعية الوطنية وعدم توفير الإعلام الموجه والهادف الأمر الذي جعل الشباب يقلد الغرب ويجلب لنا عادات وتقاليد غربية تضر بمجتمعنا.
ومن أهم المشكلات الاجتماعية التي تؤثر على الشباب ومستقبلهم:
الفراغ القاتل: عدم قيام الشباب باستغلال وقت فراغهم قد يؤدي إلى انعكاسات سلبية وممارسات غير مقبولة مثل الجريمة والسرقة، نتيجة التنشئة غير سليمة وغياب الوازع الديني وغياب التعليم وعدم توفير فرص عمل للشباب عامة والجامعي خاصة.
التعصب وعدم قبول النصح والإرشاد: هو النظرة الحادة أو السالبة إتجاه شخص أو مجموعة من الأشخاص بمجرد الاختلاف معهم في الرأي أو الاتجاه دون الاستناد على قواعد ومبررات، فهو موقف لا يتسم بالعدالة والموضوعية وله نظرة عدائية قد تؤدي إلى نزاع طائفي أو حزبي أو عائلي، فقد حذرَنا منها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (دعوها فإنها منتنة). فإن للتعصب عدة أسباب منها قلة الوعي وقلة الامتثال لتعاليم ديننا السمحة وغياب التنشئة الاجتماعية السليمة والابتعاد عن القيم والأعراف مما يؤدي إلى الحكم السريع على الأشياء دون النظر إلى الصواب منها وإتباع أحزاب أو قيادات دون الوعي والإدراك والتفكير السليم وتعرف هنا (بالتبعية العمياء).
في هذه الفترة يكون الشباب في عزله ومرحلة انتقالية ويكون متمردًا على الأسرة وعلى القرارات في البيت والمجتمع ويعمل على ترسيم أفكاره ولا يقبل النقاش ومن أجل ذلك هناك عدة نقاط تساعد على مساعدة الشباب في تقبل النصح والإرشاد منها دراسة احتياجات الشباب وعدم فرض عليهم ما لا يرغبونه وتفعيل لغة الحوار البَناء والحوار المفتوح معهم والاستماع جيدًا لهم .
المشكلات الصحية والنفسية: وتتمثل في القلق، وهو مرض العصر اليوم ووجب العلاج والعمل على معرفة أسبابه ودوافعه، فهو عدم الاستقرار الفكري والخوف من القادم والبقاء في حالة توتر، وخير مثال على ذلك الطلاب الجامعي أثناء تقديمه لإمتحانات الجامعة منها القبول والإمتحانات النهائية أو التوظيف، والبيئة الاجتماعية التي يعيش بها والتعرض للحرمان والصدمات وعدم الاتزان في التعامل منذ فتره الطفولة والحرمان من حريه التعبير، والخوف من المستقبل والوصول الى الربح المادي لو كان أحد أسبابه الهجرة إلى الخارج.
أما الاكتئاب: عند الانفصال عن الأسرة، وتوجه الشاب إلى الدراسة أو العمل بعيد عن الاجواء الحميمة يشعر بالوحدة والعزلة، ويشعر في الاكتئاب الذي من الممكن أن يتحول إلى مرض ولا يرجع لأسباب عضويه أو بدنيه معروفه ولا يقتصر على اشخاص معينين ويختلف من شخص إلى آخر ،قد يصل الشعور بالاكتئاب إلى تصرفات تؤدي إلى فقدان الحياه، وهناك عوامل متهيئه للاكتئاب مثال خبرات الطفولة والاحتضان العائلي سواء بتوفير العطف والحنان أو العكس، بالإضافة إلى المرحلة المدرسية والأصدقاء، ووجود عوامل مسببه للاكتئاب مثال ذلك موت احدا الولدين أاو الفصل من العمل أو الجامعة.
وبخصوص مشكلة المخدرات، فهي من أبرز أسباب إرتفاع الجريمة والعنف، وتعمل على المساس في السلم الأهلي والمجتمعي، وتبدأ مشكلة التعاطي من خلال أصدقاء السوء وقلة الوعي وضعف الوازع الديني، ومن العوامل المؤدية إلى الإدمان، العوامل الاجتماعية والنفسية الناتجة من الضغوط النفسية وقلة الرقابة الأبوية، تعمل المخدرات على تشوهات اليدين وتلف في المخ والتهابات الكبد والكلى وعدم انتظام ضغط الدم .
3- مشكله فقدان الثقة في النفس: هي ناتجه من الشعور بالنقص وعدم الشعور في الرضى والتردد في اتخاذ القرار خوفا من لوم الآخر ،وهي مشكله يجب التخلص منها وأن على الأسرة المسؤولية الأكبر أي منذ نعومه اظافر الطفل وجب على الأسرة تنميه الثقة في النفس لأبنائهم من خلال ادماجهم واشراكهم في معسكرات ودورات تزيد من ثقتهم في نفسهم وعدم حصولهم على الاشباع العاطفي من قبل الوالدين والشعور بالنقص في تلبيه الحاجات المادية والمعنوية، وعدم السماح للطفل في التعبير عن ذاته وعدم تقبل آرائه ومقارنه الطفل في غيره واللوم المتكرر للطفل، والحالة الصحية لها دور بارز في تعزيز أو فقد الثقة في النفس.
المشكلات الثقافية: إن غياب الوعي الفكري والاجتماعي لدى القيادة والمفكرين العرب ومتخذي القرار في كيفيه إعطاء الشباب فرصه للتعبير عن رائيهم وممارسه حرياتهم بما لا يتعارض مع العادات والتقاليد وبطرق غير مخله بالنظام، الأمر الذي جعل للغرب ذريعة في أتهام الشباب العربي عامه والإسلامي خاصه بالتطرف الإسلامي وتناسوا التطرف الصهيوني والأمريكي ضد الفلسطينيين والزنوج، وعملوا على غزو الشعوب العربية ثقافيًا ونقل ثقافه الغرب وافكارهم إلى الشباب العربي الذي أصبح يقلد الغرب بدون وعي وبدون اعتبارات ثقافيه ودينيه .
المشكلات الاقتصادية: تعدد المشكلات الاقتصادية لدى الشباب الجامعي من أهم المشكلات التي تجعل الشاب الجامعي يعمل اوقات اضافيه أو يضطر إلى ترك الجامعة بسبب قله الإمكانات الاقتصادية للشباب والتي من الممكن أن تصاحبه منذ الطفولة، ويعتبر الشاب الجامعي أن المال من أهم الأمور التي يجب توفيرها من أجل اكمال دراسته وتوفير احتياجاته وتوفير وسيله نقل ومقارنه نفسه بقرنائه من الشباب.

مشكلة الاحتلال: تختلف مشكلات الشباب الجامعي عن بعضهم البعض ولكن للشباب الفلسطيني خصوصيه عن غيرهم، وللاحتلال الدور الأبرز في القضاء على طموحات الشباب بشكل عام والشباب الجامعي بشكل خاص فعمليه الاعتقالات التي يقوم بها الاحتلال ضد الشباب الجامعي ما هي الإ عمليه القضاء على حلم الشباب وكذلك عمليه القتل ضد الشباب الفلسطيني تعمل على إنهيار أسر بكاملها وقتل طموح أسر بكاملها وخير مثال ما يحصل مع الطلاب والطالبات في الجامعات الفلسطينية من اعتقالات وقتل من قبل الاحتلال وآخر جريمة هي اغتيال الطالب الشهيد خليل طوالبة في الأول من نيسان/أبريل2022، من الجامعة العربية الأميركية.
وعليه يمكن القول أن الشباب عماد الأمة ومستقبلها فلا بد من الدولة اتخاذ كل الإجرائيات التي من الممكن أن تسهم في تعزيز صمود الشباب منها العمل على توفير احتياجاتهم النفسية والاجتماعية والقضاء على البطالة وكيفيه الاستفادة من وقت الفراغ في العمل المجتمعي والتطوعي، وإعطاء الشباب دورًا في المشاركة السياسية والاستفادة من الخبرات والعمل على أخذ ما يناسبنا من الثقافات الغربية وترك كل ما هو مخالف لعاداتنا وتقاليدنا وديننا الحنيف.

*باحث في دراسات الشرق الأوسط، الجامعة العربية الأميركية فلسطين.