وفاة مليون شخص بجرعة مخدرات زائدة في الولايات المتحدة

وفاة مليون شخص بجرعة مخدرات زائدة في الولايات المتحدة

شجون عربية – أعلنت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أمس أن الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة في الولايات المتحدة في عام 2021، وصلت إلى رقم قياسي بما يقدر بنحو 107.622 حالة وفاة. وهي زيادة بنسبة 15 في المائة عن العام السابق، والذي سجّل أيضاً رقماً قياسياً.

وقالت صحيفة “الغارديان” البريطانية في تقرير لها إن الولايات المتحدة تجاوزت اليوم مليون حالة وفاة بسبب الجرعات الزائدة منذ أن بدأ مركز السيطرة على الأمراض في جمع البيانات بهذا الصدد منذ نحو عقدين من الزمن.

وكان السبب الرئيسي وراء زيادة الوفيات في عام 2021 هو عقار “الفنتانيل”، وهو مادة أفيونية اصطناعية شديدة الخطورة تسبب في نحو 70 في المائة من الوفيات.

ويعاني الرجال والفتيان الأميركيون السود من أصل إفريقي من أعلى معدلات الوفيات من جرعات زائدة من المخدرات، يليهم الرجال والفتيان من الهنود الأميركيين وسكان ألاسكا الأصليين، في زيادة كبيرة بين هذه المجموعة السكانية في السنوات الأخيرة.

وتضاعفت وفيات الجرعات الزائدة بين المراهقين في أميركا في السنوات الثلاث الماضية، على الرغم من انخفاض تعاطي المخدرات بشكل عام بين المراهقين.

وقالت الدكتورة نورا دي فولكو، مديرة المعهد الوطني لتعاطي المخدرات، إن المراهقين أكثر ميلاً لشراء حبوب المخدرات التي يعتقدون أنها أديرال أو زاناكس أو بيركوسيت، في اعتقاد منهم أنها تساعد في الدراسة للامتحانات أو تهدئة القلق أو المساعدة على النوم أو علاج الألم. وأضافت: “لقد فعلوا ذلك منذ عقود. إن الشيء المختلف الآن هو أن هذه الأدوية التي يتم تصنيعها بشكل غير قانوني والتي تحتوي على الفنتانيل قد تضاعفت خمسين ضعفاً”.

وقالت فولكو إن الزيادة التي تقارب الخمسين ضعفاً في الحبوب غير المشروعة التي تحتوي على الفنتانيل حدثت بين عامي 2018 و 2021 وحازت على “انتشار كبير”.

وقالت الصحيفة إن المستخدمين لمرة واحدة وعابرة، بمن في ذلك الأطفال، يموتون من هذه الجرعات الزائدة.

قالت فولكو: “لقد تسمموا بتناول حبة تحتوي على شيء لم يكونوا يعلمون بوجوده”.

وكان الشاب كاميرون مارش، 23 عاماً، من مشجعي كرة السلة في سكرامنتو كينغز، قد اشترى حبتين اعتقد أنهما بيركوسيت. لقد عانى من القلق والاكتئاب منذ المدرسة الإعدادية وكان قد اشترى الحبوب المخدرة من قبل. لكن هذه المرة، احتوت الحبوب، التي تم الضغط عليها لتبدو وكأنها وصفة طبية حقيقية، على ضعف الجرعة المميتة من الفنتانيل. في 11 آب / أغسطس 2021، لم يستيقظ مارش أبداً.

قالت والدته ليزا إزيل إن أشقاء كاميرون الأكبر سناً يصابون بالحزن ولا يستطيع أشقاؤه الصغار فهم سبب “وضع السم في حبة العقار المخدر وإعطائه إياه”.

قالت فولكو: “يتعين علينا كأمة أن نقول: ما الذي يمكننا فعله لتجنب حدوث الزيادة في الوفيات مرة أخرى؟ ما الخطأ الذي نقوم به؟”.

وأشارت إلى أن الجرعات الزائدة من المخدرات مأساوية بشكل خاص لأنه يمكن الوقاية منها بالكامل. وأوضحت أن المدارس وأولياء الأمور يحتاجون إلى التواصل مع الأولاد لتثقيفهم حول مخاطر الفنتانيل، ويمكن لمقدمي الخدمات الطبية فحص تعاطي المخدرات لدى المراهقين أو وجود اضطراب عقلي أساسي لديهم، مثل القلق أو الاكتئاب.

وتابعت فولكو: كما يمكن أن يُحدث تقديم الدعم الاجتماعي فرقاً كبيراً أيضاً. فالعزلة والشعور بأن لا أحد يهتم بك فعلاً، هو أحد العوامل التي تزيد من المخاطر، وكذلك الشعور بأنه ليس لديك بدائل في حياتك، وأنك لا تقوم بعمل جيد في المدرسة، وأنك تشعر بالاكتئاب الشديد.

وقالت إن الحد من الضرر هو أيضاً جزء مهم من وقف موجة الوفيات. يتضمن ذلك توزيع النالوكسون على نطاق واسع، وهو سهل للغاية للاستخدام في شكل استنشاق يُعرف باسم ناركان Narcan.

وأضافت أن تقديم خيارات العلاج باستخدام المواد، وتوزيع شرائط الاختبار للكشف عن وجود الفنتانيل، وضمان توفير إمدادات آمنة وغير ملوثة من المواد لأولئك الذين يواصلون استخدامها هي أيضاً خطوات مهمة للتصدي لوباء وفيات الجرعات الزائدة.

وأشارت فولكو إلى أن العديد من الذين يموتون من جرعات زائدة هم من الشباب.

يمكن أن تصيب الجرعة الزائدة أي شخص، حتى في المرة الأولى التي يتناول فيها حبة ملوثة.

وقالت ليزا إزيل: “إنها ليست مشكلة مدمن مخدرات. يمكن أن يكون حدث لمرة واحدة في حفلة، أو أن طفلك يعاني من ألم في الأسنان أو مشكلة في الظهر ويحصل على حبوب عقار من صديق”.

وأوضحت أنها تريد من المسؤولين محاسبة الناس، وبذل كل ما في وسعهم لنشر الكلمة حول هذا الوباء الذي يجتاح الولايات المتحدة. وقالت: “هناك الكثير من الناس يموتون ولا يتم فعل أي شيء لهم”.
عن الميادين نت