الاتحاد الأوروبي يوافق على تقليل استهلاك الغاز الطبيعي

الاتحاد الأوروبي يوافق على تقليل استهلاك الغاز الطبيعي

شجون عربية – توصل وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي اليوم الثلاثاء إلى اتفاق للحد من استهلاكهم للغاز الطبيعي لتجنب انهيار الطاقة في الوقت الذي تتلاعب فيه روسيا بإمداداتها للتكتل.
الاتفاق الذي تم التوصل إليه من قبل 27 وزيراً في الاتحاد قدم إعفاءات لعدد قليل من الدول التي تواجه مشاكل طاقة معينة. لكنه لا يزال تدعو جميع الدول إلى خفض استهلاكها من الغاز الطبيعي بنسبة 15 في المائة بين الآن والربيع المقبل، على النحو المبين في الاقتراح الأولي للمفوضية الأوروبية.
وجاء الاتفاق بعد أقل من 24 ساعة من إعلان شركة غازبروم، التي تحتكر الغاز المملوك للدولة في روسيا، أنها ستخفض كمية الغاز الطبيعي التي ترسلها إلى ألمانيا عبر خط أنابيب “نورد ستريم 1”. قبل أقل من أسبوع، استأنفت التدفقات المحدودة بعد إيقاف الصيانة السنوية.
وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، أشارت التسوية إلى خطوة مهمة في إدارة اعتماد الكتلة على الطاقة الروسية ونقاط الضعف التي تولدها بينما يحاول الكرملين معاقبة أوروبا على دعمها لأوكرانيا. كما سلط الاتفاق الضوء على قدرة الاتحاد الأوروبي المستمرة على صياغة اتفاق والتغلب على الانقسامات بعد التدخل الروسي في أوكرانيا.
وقال دبلوماسيون شاركوا في العملية إن الإجماع ليس مطلوباً لتمرير الاقتراح، لكن انتهى الأمر كله باستثناء واحدة من الدول الأعضاء الـ27 بدعم الحل الوسط. وكانت الدولة الوحيدة التي صوتت ضده هي المجر، التي برزت كمخرب في الجولة الأخيرة من التصويتات الحاسمة حول مواضيع تتعلق بأوكرانيا. ومع ذلك، لم تكن المجر قادرة على الاعتراض على الاتفاق.
وقدمت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي اقتراحاً بخفض استخدام الوقود بشكل عاجل في جميع أنحاء الكتلة، مما يشير إلى أن المدخرات ستبقي جميع الأعضاء السبعة والعشرين واقفة على قدميها في حالة قيام الكرملين بإغلاق الصنابير، مما يضمن عدم مواجهة أي من دول الاتحاد الأوروبي أزمة.
قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في بيان بعد وقت قصير من التوصل إلى الاتفاق يوم الثلاثاء: “اليوم، الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوة حاسمة لمواجهة التهديد بتعطيل الغاز بالكامل من قبل بوتين”.
وأضافت: “من خلال العمل معاً لتقليل الطلب على الغاز، مع مراعاة جميع الخصائص الوطنية ذات الصلة، فإن الاتحاد الأوروبي قد ضمن الأسس القوية للتضامن الذي لا غنى عنه بين الدول الأعضاء في مواجهة ابتزاز بوتين للطاقة”.
وقالت الصحيفة إن الأساس المنطقي وراء جعل الدول الأقل اعتماداً على الغاز الروسي تخفض من استهلاكها بقدر تلك الأكثر اعتماداً هو أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي متكامل للغاية وأن ضربة لعضو واحد يمكن أن تلحق الضرر بها جميعاً.
أضافت أن هذا صحيح بشكل خاص، بالنسبة لحالة ألمانيا أحد الاقتصادات الأكثر اعتماداً على الغاز الروسي، فهي الزعيم الفعلي للاتحاد الأوروبي، وإحدى الدول الصناعية الرائدة في العالم والمشتري الرئيسي للغاز الطبيعي الروسي. فألمانيا في وضع ضعيف بشكل خاص حيث كانت روسيا بطيئة في استعادة إمدادات الغاز من خلال خط أنابيب كان متوقفاً عن العمل لعدة أيام هذا الشهر للصيانة.
وكان تدفق الغاز الروسي، الذي يوفر 40 في المائة من استهلاك الاتحاد الأوروبي، أقل من ثلث المتوسط العادي في حزيران / يونيو الماضي. بالنسبة لألمانيا، كانت تبلغ خُمس طاقتها فقط. إن مرافق تخزين الغاز في أوروبا، التي عادة ما تكون ممتلئة تقريباً في هذه المرحلة من العام استعداداً لفصل الشتاء، ليست مخزنة بشكل كافٍ للتعامل مع مثل هذا التقلب والنقص.

وقبل الاجتماع، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بشن “حرب غاز علنية” ضد “أوروبا الموحدة” وحض القادة على عدم الاستسلام للابتزاز الروسي. وقال خلال خطابه الذي ألقاه ليلاً: “افعلوا كل شيء للحد من الإيرادات الروسية ليس فقط من الغاز والنفط، ولكن أيضاً من أي صادرات متبقية”، مضيفاً أن كل علاقة تجارية تتيح لروسيا وسيلة لممارسة الضغط.
وقال بيان رسمي يلخص الاتفاق في وصف أسباب الإعفاءات، إن خطة الحل الوسط ستعفي قبرص ومالطا، وهما دولتان جزيرتان تتمتعان بقدر ضئيل من المرونة في البحث عن مصادر طاقة بديلة، وكذلك دول البلطيق التي لديها شبكات كهرباء متصلة بشبكات الكهرباء الروسية.
كما أن العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي – بما في ذلك بولندا واليونان وإسبانيا – التي لديها استهلاك أكثر تواضعاً ومخزونات كافية قد اعتبرت الخفض الموح في الاستخدام على أنه غير عادل. كما توضح الخطة أسباباً أخرى لمزيد من التخفيضات المتواضعة في الاستهلاك. فعلى سبيل المثال، يمكن للبلدان التي تجاوزت هدفها الخاص بملء التخزين التعويض عن طريق تقليل استخدامها.

كما ستمنح الدول الأعضاء القدرة على طلب إعفاءات طارئة في ظل ظروف معينة. سيتعين على دول الكتلة الموافقة على وجود حالة طوارئ أوسع لإمدادات الطاقة لجعل الإجراءات إلزامية، وهو تغيير عن الاقتراح الذي جعل المفوضية الأوروبية مسؤولة عن دق ناقوس الخطر.

ترجمة بتصرف: هيثم مزاحم