أخصائية الصحة النفسية آداب عبد الهادي “لشجون عربية”: قراءة الأبراج والكف والفنجان كلها دجل

أخصائية الصحة النفسية آداب عبد الهادي “لشجون عربية”: قراءة الأبراج والكف والفنجان كلها دجل

خاص شجون عربية -حوار :لمى حسام الدين |

يزداد انتشار الشعوذات يوماً بعد يوم في عالمنا العربي، في كل الدول من دون استثناء، وبكثرة في الدول التي تعرضت لأزمات وحروب بما فيها من موت وتهجير وتشرد.

يلجأ الناس إلى الأبراج وقراءة الكف والفنجان وورق التارو والودع وغيرها، ويقصدون المشعوذين والدجالين والسحرة طلباً لحلول لمشاكلهم وآلامهم وجعلوهميتبوأن مكاناً يفوق العلم إلى درجة أنه بات في كل محطة تلفزيونية أو إذاعية وحتى المواقع الاكترونية التي تعرض نفسها مكاناً لقارئة فنجان أو مكاناً لدجال أو مشعوذ يجلب الغائب ويرد المفقود ويعيد المطلقة ويقدم حلولاً وتنبوءات لحياة مستقبلية قد لا نصل إليها ولا نحيا إلى ذاك الوقت.

كيف نشأت هذه الشعوذات ولماذا تزداد انتشاراً ومن هم المقبلون عليها والمؤمنون بها؟

الكثير من الأسئلة سنناقشها في هذا الحوار الخاص لمجلة “شجون عربية”مع الدكتورة آداب عبد الهادي الأخصائية في الصحة النفسية:

– في البداية دكتورة .. الأبراج وعلم الفلك هل هناك فارق بينهم، أوليست الأبراج والتنجيم بها جزء من علم الفلك؟

* لا…. إطلاقاً… التنجيم بالأبراج أمر آخر وهو دجل حصراً، أما علم الفلك هو علم قائم بحد ذاته له أسس علمية ونظرياته، هو علم يرتبط بالرياضيات والفيزياء والكيمياء والجغرافيا الفلكية وهو علم صعب ومعقد وعلماء الفلك على مر الزمان كانوا على خلاف مع المنجمين الدجالين الذين ينجمون بالأبراج ويقتاتون على جراحات الناس وآلامهم.منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد وعلماء الفلك يتصارعون مع المنجمين الذين يسرقون ابتكاراتهم وابداعاتهم واكتشافاتهم الفلكية وينسبونها الى دجلهم.في كل يوم هناك اكتشافات فلكية جديدة وأدلة علمية واضحة على تلك الاكتشافات وفي كل سنة تصدر المراصد الفلكية في العالم بياناتها وتقاريرها السنوية عن حركة الأفلاك والنجوم والكواكب.

أما المنجمون بالأبراج الذين مازالوا منذ أكثر من ثلاثة الاف سنة على نفس المنوال وذات المعلومات فهم غير قادرين حتى على الإتيان ببرهان علمي واحد على أيمن تنبوءاتهم أو توقعاتهم، والعاملون بالتنجيم بالأبراج يسمّون منجمّين.

والتنجيم عبارة عن مجموعة من التقاليد والاعتقادت حول الأوضاع النسبية للأجرام السماوية التي باعتقادهم يمكن أن توفر معلومات أساسية عن الشخص وحياته ومستقبله ومصيره وغيرها من الأمور. ويطلق على هذا النوع اسم العلم الزائف وأنا لا أفضل أن نضع كلمة علم بجانب كل هذا الزيف والدجل والانحطاط، لأن العلم أمر مفيد وشيء سامٍ وجد لرفع شأن الإنسان ورقيه من بين الأنواع، بعكس هذا التنجيم الذي وجد للحط من شأن البشر والعقل الذي ميّز الله به بني البشر عن باقي المخلوقات.

قراءة الأبراج والكف والفنجان كلها دجل

– حسناً … لكن هناك الكثير من النبوءات الصحيحة التي أطلقها ويطلقها المنجمون سنوياً؟

*علماء النفس التجريبي حاولوا وعملوا واقترحوا الكثير وبحثوا عن الكثير من الآثار المتنوعة التي يمكن لها أن تزيد من قناعات الناس الفلكية والاتجاه المعروف بالتحيّز التأكيدي الذي يجعل الناس بحكم طبيعتهم الإنسانية يميلون على تذكر فقط التنبؤات التي تحدث.

يعني يتذكرون فقط ما أصاب به المنجمون ونسبته لا تتجاوز الخمسة في المائة وهذه النسبة طبيعية ضمن عامل الصدفة، وتحدث بين الصواب والخطأ عن طريق التخمين لكن هؤلاء الناس أنفسهم ينسون كل الأخطاء والتنبؤات الخاطئة التي يطلقها المنجّمون فيظنون خطأ أن المنجّمين على صواب، بالإضافة إلى ظاهرة نفسية معروفة وهي تأثير فورير والتي تشير على تقبل الناس وإعطائهم التقديرات العالية الدقة لوصف شخصياتهم التي يظنون أنها صممت خصيصاً لهم ، لكنها في الواقع عامة وتنطبق على عينة كبيرة جداً من الناس، لأنها أساساً مبهمة وغير واضحة، لذلك تتحول تلك التوقعات الفلكية وتتوافق مع الظواهر التي تم التحدث عنها، وبالتالي يمكن لتلك التوقعات المجتمعة أن تنجم عن التحيّز التأكيدي، وبالتالي فإن اللغة المبهمة التي يستخدمها المنجّمون يعود مظهرها الفردي الى تأثير فورير، وعلى الرغم من تأثير فورير والتحيّز التأكيدي.

إلا أن علماء النفس التجريبي قاموا بإعداد الكثير من الاختبارات حول ما يسمّى العلوم الزائفة بما فيها التنجيم الذي خضعت له مختلف أنواع الطرق المتبعة في تحليل الشخصيةوالتنبوء بالمستقبل من حيث الحياة والعاطفة والمال، إلا أن كل تلك الطرق لم تنجح اطلاقاً وأثبتت فشلها بكل أنواع التنجيم بما فيها حتما الأبراج.

إضافةً إلى ذلك، كان العالم ميشيل جاولين المؤمن بالتنجيم والذي قضى حياته مدافعاً عن التنجيم وصل في نهاية حياته إلى ملخص أكده في العديد من أبحاثه ومفاده أن كل ما ادعاه المنجّمون في قضية أن يكون المولودون من برج العذارء ضعيفي الشخصية هو ادعاء خاطئ وبكل تأكيدفمواليد برج العذراء مثلهم مثل أي برج آخر. وأكد أن التنجيم غير قابل إطلاقاً للاختبار وبالتالي فهو ليس علماً وأنه لا توجد إطلاقاً أي علاقة بين روابط تاريخ ميلاد الشخص وشخصيته وسلوكه في الحياة وبالتالي فهو حتماً دجل وشعوذة.

قراءة الأبراج والكف والفنجان كلها دجل

– لكن يقال إن هناك علاقة بين المد والجزر والحياة على الأرض وبالتالي لاشك أن هناك تأثيراً علينا وهناك الكثير من الناس يتحمسون للأبراج؟

*هناك من يدافع عن الأبراج والتنجيم والدجل وهناك من يبحث عن أدلة وإشارات تثبت ما يسمّى بعلم التنجيم مثل قولهم عن طول الدورة الشهرية للمرأة وعلاقتها بمراحل القمر ومجال الجاذبية للشمس والقمر. هذه الحقول لوحدها قوية بما يكفي ويزيد للتسبب في المد والجزر، وبالتالي من المؤكد أن القمر يؤثّر على الشخص (طبعاً كل هذا غير صحيح لكنه كلام المدافعين) والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هي العلاقة بين المد والجزر والإنسان؟
يقول جورج آبيل وهو عالم فلك شهير إن العلاقة بين المد والجزر والإنسان لا يعادل وزن بعوضة واقفة على اليد…هذا وكفى.

وما يدل أكثر على الدجل في الأبراج وكذب التوقعات التي يطلقها المنجّمون في الأبراج هو أن الأبراج عددها 13 برجاً وليس 12 كما هو معروف، لأن هناك تقدماً في الاعتدالين بسبب مركز الأرض الذي يتسبب في حدوث الليل والنهار ومركز دوران الأرض حول الشمس.وهما عملياً- كما أكدت ذلك المراصد الفلكية – ليسا في حالة تعامد ويبعد كل واحد عن الآخر (23,5) بسبب ميلان مركز الأرض الذي يؤدي إلى حدوث الفصول الأربعة، وأيضاً بسبب حركة مدار القمر حول الأرض تكون المدة السنوية تساوي 18.6 سنة. وهذا لم يؤخذ بعين الاعتبار في الحسابات المعروفة للأبراج ويعني إذا كان شخص في عام 2000 مواليد شباط وبرجه الدلو بعد 18 سنة سيتغير هذا البرج حتماً والذين ولدوا في شهر شباط عام 2018 ليس برجهم الدلو.

كما أن الأيام ليست متساوية في كل برج حيث أن الشمس لا تبقى في برج العقرب أكثر من ثمانية أيام وفي أبراج أخرى أربعين يوماً. يعني ليست كل الأبراج ثلاثين يوماً كما يدعي المنجّمون بسبب تغيّر بقاء الشمس في الأبراج لأن تواريخ الأبراج من حيث بدايتها ونهايتها تختلف تماما في كل عام.

– لكن معظم الناس يؤمنون بالأبراج؟

لا…. ليس معظم الناس.. فقط الباحثون عن أمل والمحبطون والعاجزون عن إيجاد حلول لمشاكلهم والواقعون في بئر الضياع والتيه، وبدلاً من سعيهم اتجاه الطريق الصحيح واللجوء إلى الطبيب النفسي أو المعالج النفسي أو المرشد الاجتماعي الذي سيساعدهم بإيجاد حلول، يلجئون إلى الدجالين، وهذه الطائفة من البشر تضع نفسها تحت حكم المنجّمين والمشعوذين وتتخذ قرارات حياتها بناءً على ما يمليه عليهم المنجم. ومن هنا تأتي الخطورة الحقيقة والكارثية على الإنسان والمجتمع.

– هل هناك خطورة فجميعنا نتابع الأبراج من باب التسلية ليس أكثر فما الخطورة في ذلك؟

*ربما يظن البعض أن الاعتقاد بالتنجيم نوع من المتعة لا تقدم ولا تؤخر وصراحة هذا الاعتقاد خاطئ تماماً،لأن الاعتقاد بالتنجيم وتكرار الكذب وترسيخ هذا الاعتقاد في الوسائل الإعلامية على اختلاف أنواعها يولّد حالة من الاعتقاد الجماعي عند الناس ويصدقون الكذب على مبدأ إذا كررت الكذب سيصدقك الناس.

وهذا أكبر تهديد للمجتمع العلمي في كل مكان، ولهذا السبب تسيّدت العلوم الزائفة في المجتمع وجعلت العلم متنحياً جانباً بسبب اعتقاد الناس بها وقولهم إنه من باب التسلية.

إلا أن الخطر الأكبر الذي يتعرض له هؤلاء ومن دون أن يدورن أنهم يقعون تحت سيطرة هؤلاء المنجّمين من خلال وقوعهم تحت تأثير الإيحاء لأن هؤلاء الدجالين وسيما المطلون منهم بشكل دائم على الشاشات العربية، والذين يجيدون الحديث ويتمتعون بجاذبية وعندهم بعض الثقافة العامة.

كما أنهم يتعاملون مع متابعيهم والمعتقدين بهم بعنجية وفوقية، كل ذلك يجعلهم الطرف الأقوى في المعادلة والمتابع والمعتقد بهم هو الطرف الضعف إلى أن يصبح الضحية من دون أن يدري، وذلك أن الفرد عندما يؤمن ويعتقد ويقتنع قناعة راسخة، أي قناعة لا تتزحزح بهؤلاء، يربط حياته ومصيره وقراراته بما يقولونه.

مثلاً:إذا قال أحد المنجمين إنك لبرج من الأبراج اليوم ستتلقى مبلغاً من المال ينتظر كل نهاره جالساً متأملاً وصول المال لديه، وإن قاله له ربما تتعرض إلى حادث اليوم فإذا كان قد قرر السفر سيلغي سفره لاقتناعه أنه سيتعرض لحادث. وإن قال لأحد الأبراج، يلوح لك حب جديد في الأفق، ترى كل الباحثات عن شريك يخرجن للشوارع بكامل أناقتهن اعتقاداً منهن أن الحب الذي يلوح في الأفق قد تجده على موقف باص مثلاً.

لذلك المؤمنون بالأبراج ومن دون أن يدروا، باللاوعي يصبح التنجيم جزءاً من آلية اتخاذ القرارات لديهم سواء قراراتهم الشخصية أو في العاطفة أوالمال أوالعمل وحتى سلوكهم اليومي وأمورهم الشخصية. وهذا ما يولّد الكوارث ويجلب المرض على المجتمع بشكل عام، لأن اللاوعي عند الانسان يأخذ المعلومات المرسلة إليه ويتعامل معها على أنها حقيقة، لأن صدق أو كذب البيانات الداخلة إلى اللاوعي لا يميّز اللاوعي صدقها أو كذبها. المهم أنها دخلت إليه فيصدرها إلى الوعي والوعي يتعامل معها كحقيقة وهنا تكمن الخطورة.

وقد حدثت حادثة في اليابان في عام 1966 حيث قال أحد المنجين الدجالين إن كل المواليد اللواتي سيلدن إناثاً هذا العام سيكون حظهن عاثراً في الحياة ولن يتزوجن وسيكن عانسات، فعملت كل النساء الحوامل في اليابان بذلك العام على الإجهاض عندما عرفن أنهن حاملات بأنثى، وبالتالي انخفضت نسبة الولادات في ذاك العام بنسبة 25 بالمائة بسبب نصف مليون حالة إجهاض أقدمت عليها النسوة الحاملات بإناث.

لذلك هؤلاء المنجمون يعتبرون مجرمين ويجرّمون في كل القوانين وعندنا في سوريا وفي الدول العربية كلها. وفي قانون العقوبات مادة واضحة وصريحة تجرّم هؤلاء وتعاقبهم بالسجن لمدة ستة أشهر بالاضافة إلى التغريم المالي نظراً لخطورتهم والضرر الكبير الذي يلحقونه بالأوراح وبالمجتمع ككل.

– من هم المؤمنين بالأبراج أكثر النساء أم الرجال ولماذا ؟

*طبعاً النساء بشكل عام أكثر اهتماماً بكل أنواع التنجيم من الرجال ولاسيما النساء اللواتي تأخر نصيبهن في الزواج أو اللواتي يتعرضن لضغوط اجتماعية وحتى النسوة اللواتي ليس لديهم ضغوط يتأثرن بالتنجيم ويعتقدن به.أما الرجال فيلجأ الرجل أحياناً للأبراج أو للتنجيم بشكل عام في القضايا المتعلقة بحالته الاقتصادية المالية حصراً أي عندما يود الدخول في مشروع اقتصادي أو أي قضية مالية.

وبشكل عام ليست هناك طبقة معينة من الناس تؤمن أكثر من غيرها بالأبراج،فهناك أشخاص يحملون شهادات الدكتوراه ويؤمنون بالأبراج وبأنواع أخرى من الدجل،لأن هذه الشعوذات ليست جديدة على الحياة بل هي موروث قديم قدم الإنسان، ولا يمكن نفي وجودها في وجدان الناس بين ليلة وضحاها، لأن نفيها يحتاج إلى عقود طويلة من محاربتها ومكافحتها وهذا يلزمه حكومات جادة وليس أشخاص فرادى.

قراءة الأبراج والكف والفنجان كلها دجل

– بالنسبة للتبصير في الفنجان أليس هذا علماً قائماً بحد ذاته والمبصرون به يتمتعون بإمكانيات خارقة؟

*إطلاقاً هذا الكلام غير صحيح علماً أن المنجّمين بالفنجان يدّعون أن هناك قواعد وأسساً علمية وفيزيائية وكيميائية لهذا الدج، وهناك الكثير من الكتب التي تحدثت عن هذا النوع من الشعوذات مدعين أنه بما أن جسم الإنسان مكوّن بنسبة 75 بالمائة منه من الماء، وبالتالي فان ارتشاف القهوة من الفنجان ومن خلال الشهيق والزفير ستمتزج ذرات الماء في أجسامنا مع ذرات الماء في القهوة.

وقد جاء في كتاب لأحد الدجالين وتحت عنوان “البيان في علم الكوتشينة والفنجان” أنه جراء الزفير والشهيق سترتسم على جوانب الفنجان وفي قعره بعض الرسومات.

وقام في هذا الكتاب بتفسير تلك الرموز مدعياً أنه يفسّرها على أسس علمية فيزيائية وكيميائية ومدعياً أن هذا الرسومات ناتجة عن ذرات الماء التي يمتزج بها دم الإنسان والتي يتكون منها عالمنا المحيط بنا، معتمدين في ذلك على مبدأ الجاذبية ومدعين أن في هذه الرسومات يكمن طالع الإنسان وحظه ومستقبله وكل ما يتعلق بحياته وكل الأمور المستقبلية المرسومة له، منذ أن خلق حتى يموت. وهذا أكبر نفاق ودجل والعلم بريء كلياً من هذا الدجل.

–يعني التبصير في الفنجان خرافة وليس علماً هل يمكن اعتباره براعة شخصية مثلاً؟

*هو دجل ولا شيء آخر، لنسأل أنفسنا كيف يمكن لبصارة أوقارئ فنجان أن يكشف ويعرف مستقبلنا وحاضرنا وماضينا من قعر فنجان قهوة، هل يعقل ذلك، هل فنجان القهوة سيكشف أسرارنا المخفية هذا دجل والله.فلا أحد يعلم الغيب غير الله وبعد ساعة لا ندري ماذا سيحدث لنا، وهناك أمر غاية في الأهمية لا بد من لفت النظر إليه في هذا المضمار وهو أننا في علم النفس نعتمد في تحليل الشخصية على اختبارات اسقاطية متعددة، ومنها تقنية تسمى (الرورشاخ) أو بقع الحبر، وتعتمد هذه التقنية على إحضار طبق ورق أبيض ونسقط عليها نقطة حبر فتشكل رسومات وأشكال متعددة يراها كل شخص من وجهة نظره.

يعني قد يرى البعض أن هذه الرسومات المنتشرة جراء إسقاط بقعة الحبر على الورقة زهرة ويراها آخر وحشاً وتراها إحداهن امراة شريرة، وكل فرد يراها بطريقة تعكس داخله، وهذا المبدأ تماماً هو المتبع في فنجان القهوة يعني قارئ فنجان القهوة هو يقرأ داخله هو ورغباته هو واتجاهاته هو والآمه هو وتمنياته ويسقط كل هذا العفن على المسكين الذي يقرأ له فنجانه، ويزيد من دجله عندما يدقق النظر بعين المقروء فنجانه فكلما وجد تفاعلاً أو إشارة من عينه تؤكد كلامه يزيد في دجله ويستمرئ أكثر.

التبصير في الفنجان مع الآسف منتشر بكثرة في بلادنا ويعتبر تجارة رابحة وأنا شخصياً أعرف الكثير من ضحايا التبصير بالفنجان تم الضحك عليهم وسرقة مالهم والعبث بأرواحهم من دون شفقة أو رحمة والتقيت بالعديد من السيدات المنكوبات اللواتي وقعن فريسة في شباك المبصرين الدجالين.

– إذن لماذا يذهب الناس إلى المبصرين آلا يدرك الناس أن حلول مشاكلهم لا تقبع في قعر الفنجان مثلاً؟

*الناس أعانهم الله لديهم مشاكل وصعوبات ونكبات وقضايا مالية وعائلية وعاطفية ومهنية ومائة بلاء ويبحثون عن أي طريق لإيجاد حل لكل هذه العقد ولأنهم بلا وعيهم يؤمنون ويقتنعون ويثقون بالتنجيم يلجأون إلى المبصرين عساهم يجدون لهم الحل المناسب، فالمحبطون والباحثون عن أمل في ايجاد طريق للخروج من أزماتهم ولأن صاحب الحاجة أرعن، يتوه لديهم التفكير ويقعون ضحية هؤلاء الذين يصرون على التبصير بحضور الشخص كي يزداد الكذب والنفاق عندهم، والفرد الذي يتخبط في بئر المشاكل والضغوط يصبح غير قادر على التفكير السليم واتباع الطريق الصحيح للتخلص من ضغوطه النفسية ومشاكله المتعددة.

قراءة الأبراج والكف والفنجان كلها دجل

– ماهي قصة قراءة الكف؟ وهل هو كذلك خرافة أم أنه علم حيث يزعمون أن الله وضع في خطوط أكفنا كل أسرار حياتنا من ماضينا إلى حاضرنا إلى مستقبلنا؟

*أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم، ماهذا الكلام وماهذا الإدعاء ولم سيضع الله أسراره في أكف أيدينا وخطوطها ولايضعها مثلاً في خطوط الجبين، الله سبحانه وتعالى وضع أسراره في كل أجسامنا وضعها في الخلايا التي يعجز العلم على صنعها ووضع في البطن الذي ينجب كائناً آخر ووضعها في تكوين أجسادنا المذهل وفي أجهزتنا كلها، الهضمي والتنفسي والتناسلي والعظمي،وضعها في تلافيف أدمعتنا التي تصل سعتها كل ما يسع كمبيوترات الأرض وأكثر، وضعها في أعيننا التي تعجز أي كاميرا على التقاط صورة كما تلتقطها أعيننا، الخطوط والثنيات الموجودة في كف يدنا نعم هي معجزة من معجزات الخالق لأنه لولا هذه الخطوط والثنيات لم تكن لدينا قبضة، خلقها الله لنتمكن من ثنيها والتقاط الأشياء بها، لأن الكف من دون هذه الخطوط الغريبة التي تعتبر كمفصل للكف يساعدها بالإنثاء والضم ليكن لدينا قبضة .. هذه الخطوط بريئة من كل دجل الدجالين، فلولا خطوط الكف وثنياتها لكانت أكفنا كقطعة الخشب وغير ذات قيمة وفعالية.

– من أين يستمد قارئ الكف مهارته وقدرته وهل قراءة الكف تندرج تحت عنوان البارسيكولوجيا؟

*يستمد قارئ الكف مهارته وقدرته من آلامنا وجروحنا وأرواحنا المتعبة الضعيفة، وهو ليس علماً ولا علاقة للبارسيكولوجيا أو ماوراء علم نفس فهو علم له أسس وقواعد وتوصيف، علم يدرس الخوارق، وقراءة الكف ليست من الخوارق بل من الشعوذة، وبالتالي فإن قراءة الكف هو دجل وحسب، وهذا الدجل يقوم على اطلاق تسميات على كل خط من خطوط أيدينا وقسموا الخطوط إلى مجموعتين المجموعة الأولى في واجهة الكف والتي هي خط الحياة وخط الرأس وخط القلب وهناك تلة فينوس وخط الشمس وخط عطارد وخط النصيب يسمى في أماكن اخرى خط العاطفة، بعض كتب تعليم قراءة الكف تضع خطوط الكف الأمامية والتي هي خط القلب وخط الحياة وخط المال والعمل وهناك تسعة خطوط اضافية صغيرة على الكف أسماؤها متضاربة مع أسماء الخطوط الثلاثة الأمامية مثل خط الزواج وخط الأولاد وخط العاطفة وأيضا خط المال وخط العمل وغير ذلك.

وكل ذلك بعيد عن العقل والعلم والمنطق مع الانعدام الكلي لوجود أي دليل أو برهان علمي واحد لمصداقية هذه القراءات التي تدعي أنها تنبوءات لمستقبل الفرد المقروء كفه وتقييمات حول شخصيته وحياته.

– لماذا يتعلق الشخص بالغيبيات وهل من الممكن أن يزول هذا التعلق من عند الناس؟

لا … لن يزول تعلق الناس بالغيبيات لأن الإنسان وعلى مر الزمان وفي بعض الحالات والمشاكل والضغوط التي يتعرض لها يظن ويعتقد انه ضعيف وغير قادر على ايجاد الحل المناسب وغير قادر على التحكم والسيطرة على بعض الحالات التي يمر بها او حتى تفاصيل صغيرة جداً يظن أنه عاجز عن مواجهتها وكي يرتاح الإنسان ويخلص نفسه من هذا الضغط النفسي الكبير يرمي بهذا الحمل الكبير من الهموم على قوى خفية أي على الغيبيات ليرتاح نفسياً ويتحرر جزئياً من هذا الهم.

وفي الحقيقة يمكن للإنسان المضغوط ألا يؤمن ويثق بالغيبيات إن أراد ويمكن له الإيمان بالفعل والمنطق ويستطيع ذلك إن أراد، لكن الإنسان وعلى مر الزمان لم يتخلَ عن ذلك الإيمان وهو مقتنع به لأنه يجد فيه الراحة النفسية وهدوء البال والاسترخاء وخاصة عندما تزداد الهموم والمشاكل وخاصة عندما تحدث الحروب وتشرد الناس وتقتلهم فيكون الملجأ الوحيد لهم في تلك الحالات هو تلك الغيبيات التي تخفف الضغط النفسي وهذه إحدى الحيل الدفاعية التي يستخدمهم اللاوعي عند الانسان ليساعده على التكيّف.

وبالتالي يمكننا القول إن هذه الشعوذات لن تزول قريباً، لكن علينا أن نعلم أن هذا الايمان عند شريحة من الناس مرتبط حتماً بالمستوى الثقافي والاجتماعي والجهل عموماً وتقبل هؤلاء الناس للواقع تحت تأثير الإيحاء.

وهؤلاء الناس ينسبون كل ما يحدث لهم في الحياة إلى الغيبيات، وبالتالي فهم قبلوا أن يكون غذاء للدجالين وهذه الشريحة من الناس تلقي بكل أعبائها وهمومها ومشاكلها الى الغيبيات بعكس الفئة الاخرى من الناس التي تتمتع بقوة داخلية ومستوى ثقافي مرتفع لذلك تلقي كل مشاكلها وضغوطها على السلوك اليومي وعلى القرارات الخاطئة في بعض القضايا.

وهذه العينة لن تقع ضحية في براثن الدجالين، وبكل الأحوال عندما تتكاتف الضغوط والأزمات والحروب يزداد الاقبال على تلك الشعوذات وهي موجودة في كل مكان على سطح الأرض.