مشروع الشرق الأوسط الكبير – قراءة في كتاب

مشروع الشرق الأوسط الكبير – قراءة في كتاب

شجون عربية- الكتاب: مشروع الشرق الأوسط الكبير –
تأليف: د. عبد القادر رزيق المخادمي-
الناشر: الدار العربية للعلوم- بيروت- لبنان-
مراجعة الباحثة: سماح دواهدي* |
المؤلف هو باحث في الفكر السياسي والعلاقات الدولية، وعمل في مهنة التدريس والإدارة، لأكثر من عشرين سنة في الصحافة المكتوبة والمسموعة، ومراسلَا لصحف عربية ودولية، وقام بتحقيقات عالمية في عدة دول أبرزها فيتنام، تايلاند، موسكو، ألمانيا، وإيطاليا كما أجرى عدة لقاءات مع شخصيات ورؤساء دول، وقام بتغطية عدة أحداث ساخنة، ومؤتمرات دولية، وشارك في ندوات فكرية عربية، وكان في جميع هذه الأحداث شاهدًا ومراقبًا ومحللًا، وقد مارس عدة مسؤوليات في الصحافة الوطنية المكتوبة والمسموعة، صدرت له مؤلفات كثيرة في العلاقات الدولية (47) عنوانًا، في كل من الجزائر، مصر، سوريا ولبنان، بعضها طبع أربع مرات، وترجم إلى اللغة الفرنسية.
لقد هدف المؤلف من تأليف الكتاب، إلى تقديم تحليل وشرح لمشروع الشرق الأوسط الذي قدمته الولايات المتحدة للمنطقة، بهدف تشجيع السياسات الإصلاحية والاقتصادية والتعليمية والسياسية في المنطقة، ويطرح المشروع خيارين: إما إستمرار الوضع على ما هو عليه وبالتالي إفراز الكوارث والمخاطر وإما الإصلاح استجابة لنداءات المشروع الأمريكي، حيث أظهر في الكاتب بأنه هناك من هو مؤيد ومعارض للمشروع الأمريكي.
تناول الكاتب في مقدمة كتابة ما حصل بعد إنتهاء الحرب الباردة واستفراد الولايات المتحدة في قيادة العالم وإدارته، من خلال تنصيب نفسها كزعيمة للعالم، إبتداء من حرب كوسوفو وما تبعها، وبالأخص أحداث11 أيلول التي اتخذتها الولايات المتحدة ذريعة للتغيير.
وجاءت المبادرة الأمريكية، والمتمثلة في مشروع الشرق الأوسط الكبير التي أطلقها جورج بوش الابن إلى اصلاحات ديمقراطية، اقتصادية، اجتماعية، ممتدة من الصحراء الغربية باستثناء ما يسمي عليها دول محور الشر، وإسرائيل التي تشكل النموذج الديمقراطي حسب الرؤية الأمريكية.
كما تضمنت المقدمة عددًا من الأسئلة قام بطرحها الكاتب كالتالي:
لماذا يسوق المشروع الأمريكي إلى دول الشرق الأوسط بالذات؟ ولماذا لا تكن إفريقيا مثلًا وهي الأكثر فقرًا وتخلفًا؟ ولماذا لم يسوق المشروع الأمريكي إلى دول أمريكا اللاتينية وهي تتقاسم في كثير من الأمور مع دول الشرق الأوسط؟
وكانت إجابته واضحة من خلال مطامع الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة وخضوعها لسلطتها، بالإضافة إلى حماية الكيان الصهيوني، أيضًا أحداث 11 سبتمبر بحجة أن منفذيها من المنطقة.
كما أشار الكاتب في مقدمته كتابة إلى الإصلاح والديمقراطية وحاجة المنطقة له، وشكوك المواطن العربي بمصداقية الولايات المتحدة كونها داعمة لإسرائيل وبالتالي رفض المشروع الأمريكي.
وحدد الكاتب الفصل الأول، للجذور السياسية للنظام الشرق الأوسطي، وتناول في بدايته الصراع العربي الإسرائيلي، ورفض إعتراف الدول العربية بالكيان الإسرائيلي وما طرأ من تغيرات دولية، وانحيازها للقطب الأحادي- الولايات المتحدة الأمريكية، التي انفردت برسم مسار السياسة الدولية بعد إنهيار الاتحاد السوفياتي وتدمير العراق وسيطرة الأنظمة الرأسمالية على مركز القرار العربي، الذي سهل لإسرائيل فرض سياسة الواقع على الأطراف العربية
وبين الكاتب أيضًا أن أكبر مشاكل الشرق الأوسط الحديثة، هي إنشاء الكيان الصهيوني الذي جاء ضمن خطة غربية منهجية لضمان تجزئة الوطن العربي، والسيطرة على ثرواته وعدم استقرار منطقة الشرق الأوسط التي لازمت قيام الكيان الصهيوني، كما تطرق الكاتب في فصله الأول إلى مفهوم الإقليمية للشرق الأوسط الذي يركز على الجوار والتقارب من ناحية وعلى الإطار الجغرافي للدول المنخرطة في نطاق إقليمي من ناحية أخرى، وهناك إطار ثالث يركز على التفاعلات السياسية والاقتصادية والسياسية بين الدول.
وتناول الكاتب أيضًا النظام الإقليمي العربي، والمنطقة الجغرافية الممتدة على (13.6) مليون كم، وتباينها اقتصاديًا، أما سياسيًا فإنها تلتقي بعدة خصائص كالحزبية وغياب العمل السياسي كم تطرق الكاتب أيضًا إلى النظام الإقليمي الشرق الأوسطي.
أما الفصل الثاني تناول الكاتب الخلفية التاريخية لمفهوم الشرق الأوسط، وأن هذا المصطلح ليس بالحديث بل إن الدعوة منذ أن تقهقرت الدولة العثمانية وتقسيم الدول بين بريطانيا وفرنسا، ومعاهدة سايكس بيكو سنة 1916 وشاعت فكرة الشرق الأوسط وفكرة المشرق، وكلاهما مفاهيم جيوسياسية واستراتيجية، كما تناول الكاتب تشكل وتصور مفهوم الشرق الأوسط الذي ظهر بعد سيطرة الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب الباردة وحرب الخليج الثانية، وانتصار أمريكا كان ذلك كافيًا بأن تطرح مشروعها الشرق أوسطي، خاصة بعد قيامها بما يسمى عملية السلام في مدريد سنة 1991 وتلاقي المصالح الأمريكية والإسرائيلية في إعادة صياغة خريطة الطريق ، كما تطرق الكاتب في فصله الثاني إلى تأسيس الشرق الأوسط الكبير الذي إرتكز حسب وجهة نظره على أربعة أهداف وهي:
الهدف الاقتصادي: الذي يتم من خلاله تشجيع الاستثمار وخلق المؤسسات
الهدف السياسي: والذي يدور حول المجتمع المدني وتعزيز دولة القانون
الهدف التربوي: تحسين المناهج الدراسية
الهدف الخاص بالمرأة
وبه تم الإعلان عن مشروع الشرق الأوسط الكبير في 6 تشرين الثاني/نوفمبر2003 من قبل الرئيس بوش الابن، والذي تم رفضه لإن الموافقة عليه، يعني الموافقة على احتلال العراق والاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وحرمان اللاجئين من حق العودة.
وقد تم تخصيص الفصل الثالث، للحديث عن العرب ومشروع الشرق الأوسط الكبير، والذي أبدت فيه الدول العربية تحفظها على المشروع، كونه يخلو من المصداقية وازدواجية المعايير، ولا يقدم شيئًا ملموسًا لشعوب المنطقة، حيث أوضح الكاتب أن الولايات المتحدة تسعى من وراء ذلك بوضع يدها على المنطقة ومصادرة ثرواتها، وجاءت ردود الفعل العربية والإسلامية الرافضة خاصة حلفاء أمريكا بالمنطقة كالسعودية ومصر، كون أن المشروع فيه طمس للهوية العربية والإسلامية
وأنصرف الفصل الرابع، للحديث عن تداعيات مشروع الشرق الأوسط الكبير على مستوى النظام العربي والإسلامي، وكيف نجحت الولايات المتحدة في خلق حالة من التمزق العربي والعداءات بين الدول العربية، والذي أفسح المجال لطرح هذا المشروع لأهمية الموقع الجغرافي وتغيير الخريطة الجيو استراتيجية، وأن من يسيطر على المنطقة يسيطر على العالم لما تملكه من ثروات وأهمية جيو استراتيجية، فجاءت بالإصلاحات لتشمل أغلب الدول العربية.
وتحدث الكاتب في الفصل الخامس من الكتاب، عن الجامعة العربية ومشروع الشرق الأوسط الكبير، والذي أوضح فيه مسألة انضمام إسرائيل إلى جامعة الدول العربية، وتجريدها من إسمها على أن تسمى جامعة الشرق الأوسط، أي تخلي العرب عن رابطتهم التي تجمعهم في الوحدة والآمال المشتركة، وجاء الرد بعقد قمة الجزائر في 23 آذار/مارس2005 التي تقوم على الإصلاح وإعادة لم شمل العرب وتقديم مبادرات إصلاحية، حيث أوضح الكاتب أن قمة الجزائر أعادت رسم الخط لعربي ووضع القادة أمام رهان الإصلاح قبل فوات الأوان، ومن هنا جاءت مشاريع الإصلاح للجامعة العربية بعد أن دخلت في أخطر مراحلها
وتحدث المؤلف في الخاتمة، بأن الولايات المتحدة جاء طرحها لمفهوم الشرق الأوسط بعد أن حاولت القيام بعملية الإستقرار والأمن في منطقة الخليج الحيوية لكن دون جدوى، وأن طرحها للمبادرة يكمن في ضمان تدفق البترول العربي، كما أن لها مصالح في منع أي دولة تسعى للسيطرة على المنطقة ومواردها، والإحتفاظ بوجود قواتها في الخليج كونها قريبة من دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشرق إفريقيا وجنوب آسيا، كما أورد الكاتب في خاتمة كتابه المشاكل التي تواجه المشروع الأمريكي والمتمثلة في الأمن العراقي والبرنامج النووي الإيراني، وعدم الإستقرار في دول مجلس التعاون الخليجي
تقييم الكتاب:
اشتمل الكتاب على معلومات مفيدة وهامة عن الهدف من وراء طرح الولايات المتحدة لمشروع الشرق الأوسط الكبير، وما تسعى لتحقيقه في فرض هيمنتها على المنطقة لتمتعها بأهمية جيو استراتيجية واستفرادها في نهب ثرواتها بحجة الإصلاح ونشر الديمقراطية.
اعتمد الكاتب على عدد كبير من الملاحق، الخرائط، المراجع، والمصادر العربية والأجنبية، وما لذلك من تأثير إيجابي على محتوى الكتاب.
3- لم يتطرق الكاتب إلى القضية الفلسطينية كونها الأهم في المنطقة والتأثير للمشروع الشرق أوسطي عليها، بل تحدث بشكل موجز عن إسرائيل وحماية أمريكا لها وفرضها على المنطقة من خلال تطبيق مشروعها.
لقد خلت بعد فصول الكتاب من مقدمة وخاتمة للفصل، والبعض الآخر تم عرض مقدمة له.
تم تقسيم الفصول الخمس إلى عدة مباحث مطولة مما أرهق القارئ.
*باحثة في ماجستير دراسات الشرق الأوسط، الجامعة العربية الأمريكية فلسطين.