محلل أميركي: هدف “الناتو” الإثراء الشخصي وليس الدفاع عن النفس

محلل أميركي: هدف “الناتو” الإثراء الشخصي وليس الدفاع عن النفس

شجون عربية – كتب المحلل الأميركي أندرو كوريبكو مقالة في صحيفة “تشاينا دايلي” الصينية تناول فيها أسباب الصراع الروسي الأوكراني ودور منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تأجيج هذه الحرب.

وقال الكاتب إنه لطالما صوّر حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة نفسه على أنه تحالف للدفاع عن النفس. فقد تم إنشاؤه منذ نحو سبعة عقود بهدف صريح هو الدفاع عن الغرب في وجه الاتحاد السوفياتي. بعد حل هذا الاتحاد، منافس حلف الأطلسي في عام 1991، استمر الناتو في الوجود ولكن أصبح أكثر عدوانية. قصف الحلف يوغوسلافيا السابقة في عام 1999، ودمّر ليبيا كلياً في عام 2011 ويواصل شن حرب مختلطة على سوريا.

وأضاف الكاتب: تعتبر روسيا توسع حلف الناتو المستمر شرقاً بعد عام 1991 انتهاكاً للوعود الشفوية التي أعطيت لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية السابقة بعدم تجاوز ألمانيا التي تم توحيدها حديثاً في ذلك الوقت باعتباره تهديداً وجودياً. كرر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه المخاوف خلال خطابه في 24 شباط / فبراير 2022، معلناً بدء العملية العسكرية الخاصة لبلاده في أوكرانيا. ويعتبر الكرملين أن نشر الناتو في المنطقة لـ”أنظمة مضادة للصواريخ” وأسلحة هجومية بالقرب من حدوده أمر خطير للغاية.

وتابع المحلل الروسي: أثارت هذه الانتقادات البارزة من قبل زعيم عالمي (بوتين) والعمل العسكري اللاحق الذي أمر به رداً على مخاوف روسيا بشأن ذلك الحلف نقاشاً عالمياً حول هدف الناتو الحقيقي. لدى بوتين وجهة نظر صحيحة في السؤال عن سبب شعور حلف الناتو بالحاجة إلى مواصلة توسّعه ونشره أنظمة عسكرية مختلفة بالقرب من حدود روسيا. كان هذا التطور هو الذي أثار ما يصفه منظرو العلاقات الدولية بالمعضلة الأمنية لروسيا مع الناتو. يشير هذا المفهوم إلى دولة أو مجموعة واحدة مثل الناتو تقوم بتحركات عسكرية تدعي أنها دفاع عن النفس. لكن قد يكون لدى دول أخرى مثل روسيا أسباب مشروعة لاعتبارها تهديدات كامنة لأمنها. وهذا بدوره يؤدي بها إلى اتخاذ خطوات عسكرية خاصة بها بذريعة مماثلة للدفاع عن النفس يراها الآخر بمثابة تهديد. وتستمر الدورة، مما يؤدي إلى تصعيد التوترات مع تدهور الأمن الإقليمي. هذا ما حدث مع الناتو وروسيا.

وأوضح الكاتب أن موجة التوسع الأولى لحلف الناتو بعد الحرب الباردة في عام 1999 قد أدت إلى انضمام أعضاء سابقين في حلف وارسو إلى حلف الناتو هي جمهورية التشيك والمجر وبولندا. ثم شهد الحلف توسعه الثاني في عام 2004 بانضمام الجمهوريات السوفياتية السابقة في دول البلطيق (لاتفيا، ليتوانيا، أستونيا) إلى جانب بلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا. كانت روسيا غارقة في عدم الاستقرار بسبب تدخلها العسكري في الشيشان خلال تلك الفترة بعد أن نجت بالكاد من أزمة اقتصادية ضخمة استمرت عقداً من الزمن بين عامي 1989 و1999. من الناحية الموضوعية، لم تشكل روسيا أي تهديد للمنطقة.

يوضح ما تقدم أن الموجتين الأوليين من توسع الناتو في فترة ما بعد الحرب الباردة لم تكونا مبنيتين حقاً على الدفاع عن النفس، ولكن على تعزيز المصلحة الذاتية الخفية. في حين أن بعض أعضاء الحلف مثل دول البلطيق وبولندا كانت تاريخياً مرتابة من روسيا، فإن دول أخرى مثل سلوفينيا لم تكن كذلك. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن بوتين اعتبر تلك التوسعات على أنها تثير المعضلة الأمنية التي تلت ذلك.

ورأى الكاتب أن سياق الأمن الدولي قبل عام 1999 كان أن الولايات المتحدة كانت تستعد لما سيصبح في النهاية حرب الناتو على يوغوسلافيا. هذا العدوان غير المبرر الذي تم شنه على أساس زائف للدفاع عن “حقوق الإنسان” و”وقف الإبادة الجماعية” كان يهدف إلى منح الحلف هدفاً جديداً، يتجاوز بكثير احتواء الاتحاد السوفياتي السابق أو روسيا الحديثة. أرادت الهيمنة أحادية القطب آنذاك للولايات المتحدة توسيع شبكتها من الدول التابعة لخوض حروبها المستقبلية.

جاءت توسعات حلف الأطلسي في عام 2004 بعد الحربين الأميركيتين على أفغانستان والعراق التي أمرت أميركا أتباعها بالمشاركة فيهما. وفازت بسبع حروب رسمية جديدة بعد إشعال هذين النزاعين. كان الدافع ذا شقين: تجنيد المزيد من الدول التابعة لخوض العدد المتزايد من الحروب في الجنوب العالمي مع الضغط عليها أيضًا للامتثال لمطلب الناتو بإنفاق 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع. من الواضح أن معداتها العسكرية ستزوّدها بها الشركات الأميركية.

وأضاف الكاتب: يعتبر المجمع الصناعي العسكري للولايات المتحدة مؤثراً بشكل سيء فيما يتعلق بتشكيل السياسة الخارجية لهذه القوة المهيمنة أحادية القطب الآخذة في الانحدار. كان الدافع الجزئي للمسؤولين السياسيين الذين استثمروا في مثل هذه الشركات هو الإثراء الذاتي لمواصلة توسيع الناتو. لقد فعلوا ذلك على الرغم من المخاوف في الأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام (عندما كان كلاهما أكثر حرية في الغرب)، من أن هذا من شأنه أن يثير معضلة أمنية.

وتابع: بعيداً عن التحالف المفترض للدفاع عن النفس كما كان خلال الحرب الباردة، تحول الناتو سريعاً إلى تحالف من أجل الإثراء الشخصي للنخب الأميركية وخطط البنتاغون الإمبريالية الجديدة للجنوب العالمي بعد تفكك الاتحاد السوفياتي. كان ينبغي أيضاً حل روسيا أو على الأقل دمجها كعضو متساوٍ للوقوف ضد التهديدات المشتركة عبر الوطنية للأمن العالمي. وبدلاً من ذلك، تحوّل الناتو إلى سلاح من أسلحة البنتاغون العديدة التي يستخدمها ضد خصومه.

وخلص الكاتب إلى القول إن هذه الفطنة مهمة يجب تذكرها خلال يومنا هذا. يجب ألا تخدع حملة حرب المعلومات الأميركية الناس في التفكير في أن الأزمة الأوكرانية هي غلطة روسيا البحتة. لدى الكرملين أسباب مشروعة لاعتبار الناتو تهديداً وجودياً. فحلف الأطلسي لا يقوم على الدفاع عن النفس ولكن على الإثراء الشخصي والإمبريالية الجديدة. أعضاؤه هم أكثر بقليل من التابعين الأميركيين. ويمكن القول إن الناتو، وليس روسيا، هو من يشكل أكبر تهديد للأمن العالمي ومن المرجح أن يظل كذلك.

*أندرو كوريبكو محلل سياسي أميركي مقيم في موسكو.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم

عن الميادين نت