الصين تكثف جهودها لبناء مركز ابتكار عالمي للذكاء الاصطناعي

الصين تكثف جهودها لبناء مركز ابتكار عالمي للذكاء الاصطناعي
Spread the love

شؤون آسيوية

 

يمرّ العالم بموجة جديدة من تنمية الذكاء الاصطناعي تقودها نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة التي يمثلها ChatGPT. وفي الآونة الأخيرة، حقق نموذج الذكاء الاصطناعي Sora القادر على توليد مقاطع فيديو بناء على تعليمات نصّية، طفرة جديدة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

ومنذ سنوات طويلة مضت، أولت الصين أهمية بالغة لتطوير الذكاء الاصطناعي وأحرزت إنجازات كبيرة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، مثل التعليم والرعاية الصحية والعلوم والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والزراعة والترفيه.

 

ووفقاً لـ”الخطة التنموية للجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي”، الصادرة عن مجلس الدولة الصيني، تخطط الصين لتصبح مركزاً عالمياً رئيسياً لابتكار الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، حيث ستواكب البلاد الدول الرائدة بشكل عام في نظريات الذكاء الاصطناعي وتقنياته وتطبيقاته، فيما سيتجاوز حجم الصناعة الأساسية للذكاء الاصطناعي تريليون يوان (حوالي 140.9 مليار دولار أمريكي)، ما يساهم في زيادة حجم الصناعات ذات الصلة إلى ما يتجاوز 10 تريليونات يوان.

 

وتبنت الحكومة الصينية سلسلة من السياسات الداعمة لتنمية الذكاء الاصطناعي من حيث البحث والتطوير وتعزيز التطبيقات والتنمية الصناعية، فيما اغتنمت العديد من المقاطعات والمدن المحلية الفرص الكامنة في نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة، لتسابق الزمن في بناء أنظمة تقنية مستقلة للذكاء الاصطناعي وتعزيز تنميتها الصناعية.

 

وبرزت العاصمة الصينية بكين كمنطقة ملائمة لبناء مركز ابتكار للذكاء الاصطناعي ذي تأثير عالمي، حيث تتمتع بكثافة عالية من أصحاب الكفاءة وقدرة مميزة على الابتكار وبيئة حيوية لتحديث المنتجات في مجال الذكاء الاصطناعي. وأظهرت بيانات رسمية أن 28 بالمائة من شركات الذكاء الاصطناعي في الصين، التي يبلغ عددها الإجمالي 2200 شركة، تقع في بكين التي تبوأت مكانة الصدارة من حيث العدد في جميع أنحاء البلاد.

 

وفي العام الماضي، أعلنت بكين في خطتها المفصلة لتطوير الذكاء الاصطناعي أنه وبحلول عام 2025، من المتوقع أن يصل حجم الصناعة الأساسية للذكاء الاصطناعي في المدينة إلى 300 مليار يوان، ما يحافظ على نمو بنسبة أكثر من 10 في المائة.

 

وفي الوقت نفسه، تتواصل جهود توثيق التعاون التكنولوجي بين المقاطعات والمدن، بما في ذلك قوانغدونغ وشانغهاي وجيانغسو وآنهوي وسيتشوان. وعلى سبيل المثال، تخطط مدينة شنتشن لبناء منطقة تجريبية وطنية لابتكار وتطوير الذكاء الاصطناعي تركز على المشاريع الخاصة لتطوير منتجات مبتكرة قائمة على نماذج كبيرة دولية سائدة.

 

وكشفت بيانات واردة من وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات أن حجم الصناعة الأساسية للذكاء الاصطناعي في الصين بلغ 500 مليار يوان، مع تجاوز عدد الشركات ذات الصلة 4300 شركة.

 

وفي هذا السياق؛ قال ليو تشينغ فنغ رئيس مجلس إدارة شركة “آي فلايتيك”، إن من شأن تقنية الذكاء الاصطناعي تعزيز التكامل العميق بين التكنولوجيا الرقمية والاقتصاد الحقيقي وخلق المزيد من الصناعات الجديدة والنماذج الجديدة والزخم الجديد، مشيراً إلى أن الصين حققت ميزة نسبية ذات قدرة تنافسية دولية في مجالات النموذج الصوتي الكبير والنموذج الطبي الكبير.

 

ومع ذلك؛ لاحظ بعض الخبراء استمرار وجود فجوة بين الصين وبعض الدول الأخرى من حيث الخوارزميات الأساسية والأجهزة والبرامج الرئيسية والنظام البيئي في هذا المجال، ما يوجب على الأوساط العلمية والتكنولوجية والصناعية العمل سوياً لتعزيز التطور التكنولوجي والتغير الصناعي وإعداد ذوي المواهب الابتكارية الممتازة.

 

ومن جانبه؛ قال داي تشيونغ هاي رئيس الجمعية الصينية للذكاء الاصطناعي، إن الصين تتميز بسوق واسعة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تزال ضعيفة من حيث التقنيات الأساسية والمواهب البشرية.

 

وأكد داي: “يجب علينا تعزيز تدريب المواهب وإيلاء أهمية أكبر للبحوث الأساسية والابتكار الأصلي في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تحسين السياسات والآليات والإنفاق”.