كاتب اسرائيلي: هكذا يدار القتال البري الذي يقوم به جيش الاحتلال في القطاع

كاتب اسرائيلي: هكذا يدار القتال البري الذي يقوم به جيش الاحتلال في القطاع

شؤون آسيوية – بقلم نير دفوري – كاتب إسرائيلي-

دخل الجيش الإسرائيلي في العملية البرية، بعد أن باتت كل خططه التي تم إعدادها على مدار أعوام حتى يوم صدور الأوامر، غير صالحة. الهدف الذي وضعته الحكومة تطلّب قيام الجيش بصوغ خطة عملياتية مختلفة كلياً. لذلك، قاموا في بداية المرحلة ببناء خطة هجومية جديدة للقطاع، في ختامها، تكون قد حققت الهدف الذي أراده المستوى السياسي منها.
من أجل صوغ الخطة، عرّفوا الهدف، أولاً – إلحاق الضرر بجميع البنى التابعة لـ”حماس”. استند التخطيط أولاً على الاستخبارات. وقد جمع الجيش معلومات بهدف بناء صورة تسمح للضباط بمعرفة أماكن وجود “مخربي حماس”، وكيف قاموا ببناء منظومة الدفاع الخاصة بهم فوق الأرض وتحتها، وأين يوجد المراقبون وخلايا الصواريخ المضادة للدروع، بالإضافة إلى معرفة الأفخاخ والعبوات الناسفة على المحاور، وفي المنازل والأنفاق. وبحسب هذه المعلومات، جرى بناء الخطة التي تهدف إلى تفكيك منظومات الدفاع والوصول في نهاية المطاف إلى مركز التحكم والإدارة العسكرية التابعة لـ”حماس”، وهو موجود، في معظمه، في مدينة غزة. لذلك، يركز الجيش الآن على شمالي القطاع والوسط.
القوات الميدانية تعمل بطريقة محددة للغاية: أولاً، كان هناك ضربات كثيرة وضخمة جداً لسلاح الجو لإلحاق الضرر بمنظومات الدفاع وإبادتها – وكذلك لكل ما يتعلق بالمواقع وغرف القيادة وكبار القيادات الميدانية. هذا كله يُلحق الضرر بقدرة “حماس” على العمل والسيطرة في الميدان، وفي الأساس، يمنح قوات الجيش تفوُّقاً حقيقياً: المنظومة التي جهّزتها “حماس” مسبقاً هُدمت، ومنذ الآن، سيكون على التنظيم أن يرتجل أمام قوات الجيش على الأرض. ومفهوم أن ارتجاله أقل جودة من التحضيرات المسبقة. بذلك، يستطيع الجيش تحقيق تفوُّق إضافي على مقاتلي “حماس”، عبر القضاء على عنصر المفاجأة. جودة المعلومات الاستخباراتية الدقيقة التي تحصل عليها القوات من شعبة الاستخبارات المركزية و”الشاباك” هي التي تصنع الفارق.
الجيش يقوم بالمناورة العسكرية مع قوات مدرعة ومشاة وهندسة. هذه القوات ذاتها هي التي تفعّل سلاح الجو أيضاً لمصلحتها. ولديها أيضاً مسيّرات هجومية ومروحيات مقاتلة وطائرات ترافقها طوال الوقت، وتخلق لها غطاءً نارياً يتدحرج أمامها. الهدف: اغتيال “المخربين” قبل دخول القوات إلى الميدان. حتى بعد دخول القوات إلى داخل الميدان مع دبابات ومشاة، فلا تزال للأدوات الجوية أهمية تكتيكية تسمح برصد هجوم خلايا الصواريخ المضادة للدروع، أو جنود النخبة التابعين لـ”حماس”، الذين يحاولون ضرب الجناح. يرد الجيش أولاً من الجو، إذا كان هذا ممكناً، وهو ما يجري طوال الوقت، وفي حال عدم منح القوات تحذيرات. وفي اللحظة التي يعرفون أين يوجد “المخربون”، فإن القوات تعرف كيف تتجهز لإصابتهم.
وحتى مع عشرات الضربات والخلايا التي تتم إبادتها، لا يزال لدى “حماس” نجاحات بين الوقت والآخر. هذا ما شهدناه خلال الأيام الماضية، بعد إصابة دبابة بعبوة، وإطلاق صاروخ مضاد للدروع على لواء “غفعاتي”. هذا يعكس كيف يكون القتال داخل القطاع مركّباً. قوات الجيش لاحظت وجود مئات الآبار التي تخرج من الأنفاق. القوات تتعامل مع هذه الآبار، فيتم قصفها أو إغلاقها لمنع وصول “المخربين” من الوراء، أو من الأطراف. هذا بالإضافة إلى أن الجيش يشدد على تمشيط مواقع “حماس” للوصول إلى معلومات وقتل جميع “المخربين”، وبعدها تفجير الموقع كله من الأرض، أو من الجو.
يوجد كثير من القوات التي تعمل على خط الشاطئ، وهي تحصل على مساعدة نارية من البحر. هناك أيضاً السفن التابعة لسلاح البحر التي تنفّذ إطلاق النار على أهداف للتمشيط وفتح الطريق للقوات المتقدمة. ويفعّل الجيش على الأرض في الجبهة أولاً D9 لشقّ الطرقات للقوات وإزالة الإسفلت الذي يمكن أن تكون العبوات مزروعة تحته.
الجيش يتصرف بحذر كي لا يُلحق الضرر بالقوات، ويسمح بتقدُّم آمن إلى أقصى حد. لذلك، من جهة، هو يستخدم ناراً قوية جداً، ومن جهة أُخرى، يعمل ببطء وحذر للحفاظ على القوات. يمكن أن نسمي هذا – تقدماً بوتيرة الـD9: فهو الذي يقرر وتيرة التقدم للقوات في الميدان، ويُخلي الطريق من أجلهم. وعلى الرغم من ذلك، فإنها حرب، ويمكن أن تُرتكَب أخطاء، ويكون هناك عبوات لا تزال في الميدان، ويمكن أيضاً أن تصاب قواتنا.

المصدر: قناة ١٢ الإسرائيلية عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية