ضوء في غزة: كتابات ولدت من النار

ضوء في غزة: كتابات ولدت من النار

شؤون آسيوية –

مراجعة: جيم مايلز

ء ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو

الكتاب: “ضوء في غزة: كتابات ولدت من النار”

المؤلف: جهاد أبو سليم، جينيفر بنج، مايكل ميريمان

الناشر: هايماركت بوكس، شيكاغو،ايلينويز

تاريخ النشر: 30 أغسطس 2022
اللغة: الإنجليزية

عدد الصفحات: 280 صفحة

يمكن البحث بسهولة ويسر عن التاريخ الفعلي لغزة-التواريخ والأفعال والأرقام. ولكن ما لا يتيسر بيسر هو المعلومات ما خلا السرد الإسرائيلي القائل بأن غزة مجرد أرض يسكنها إرهابيون.

يضع هذا الكتاب-وهو مجموعة من الكتابات لفلسطينيين من غزة-سكان ولاجئين محليين أو لاجئين مهاجرين- السرد ضمن منظور إنساني وبشري ويعرض حقيقة شعب مقموع يعيش تحت نير الاحتلال ويسعى لحرية العيش مثل غيره في “الديموقراطيات” الغربية.

يكشف هذا الكتاب أحلام ومخاوف وتطلعات السكان في غزة والشتات.

تتحدث القصص من حيث الأفكار عن الحياة تحت الاحتلال والعنف بشكل غير مباشر، عندما تتحدث النقاشات عن أشياء تبدو في ضوء الظروف الاعتيادية أفكاراً بسيطة للغاية.

تتمحور الرؤى حول العائلات والسفر بشكل أساسي حيث يبرع الاحتلال في تقييد السفر المحلي والخارجي (وغالباً لأسباب علاجية أو تعليمية) وفصل الأسر وضمن ذلك المنظور يحاول اجتثاث جزء من الإرث الثقافي الفلسطيني.

توصف الحياة بأنها مؤقتة على الدوام حيث لا يُعلم متى يكون التجوال مسموحاً أو محظوراً ومتى يصل التيار الكهربائي أو يقطع وكذلك توفر المياه (عندما تتوافر الكهرباء) ومتى يتمكن أحدهم من التواصل مع الأقارب الأباعد (وغالباً لدى تواجد التيار الكهربائي).

يتم التأكيد على الملاحظة اللاحقة حيث تظهر في عنوان الكتاب من الفصل المعنون “نور البشر في ظلمة غزة” حيث يشكل نقص الكهرباء معظم الحياة اليومية للفلسطينيين ابتداء من زمن الحصول على الماء ووقت إنجاز الواجبات المدرسية والدراسة استعداداً للامتحانات ووقت إنضاج الخبز…. وفي ظلمة الليل أصوات الطائرات المسيرة والحربية والجنود والدبابات التي تجوب الشوارع-وتترك “سكان غزة في أتون حالة من الخوف الموهن والانتظار الأبدي وحالة مستفحلة من القلق العميق”.

ولكن ثمة إصرار وتصميم ضمن “حالة كينونتهم” بعد 15 عام من الحصار ضمن أكبر سجن في العالم.

يتابع الفلسطينيون إعادة الإعمار مع ما يتيسر لهم من مواد. ويساندون العديد من المكتبات ويمتلكون نظاماً تعليمياً أنتج معدلاً تعليمياً فائقاً نظراً للظروف المحيطة بهم وما يكابدونه من تهجير وتشتيت. وبالرغم من الظروف الماحقة-المناطق العازلة قرب الحدود مع إسرائيل والتدمير المتكرر جسدياً وكيميائياً-تحاول غزة إنتاج غذائها بدافع الحاجة الملحة وفي ذات الوقت تدعم الإرث الثقافي للوجبات الفلسطينية التقليدية.

يستخدم الإسرائيليون الذكاء الاصطناعي للتحكم وضبط الحالة في غزة ويوظفون أفضل التقانات و”الاختبار الحقلي” لكل من الطائرات المسيرة وروبوتات تمييز الوجوه والمجسات المتطورة وخلق حالة من المراقبة تحد من استخدام التكنولوجيا الراهنة ضمن غزة.

وبالمقارنة يستخدم الفلسطينيون ما يتوافر من تكنولوجيا لصالحهم. ومن بين المناطق المعروفة توفر التصوير العالي الدقة بالأقمار الاصطناعية لتحديد الأراضي الزراعية والمستوطنات الإسرائيلية والموارد المائية والتحركات العسكرية. ويمكن استخدامها أيضاً للتعريف بالعديد من القرى التي دمرتها أو احتلتها إسرائيل “والتي تعزز الاعتقاد بأن حق العودة ليس مستحيلاً وتقدم صوراً لفلسطين للمهجرين الذين لا يستطيعون زيارة أرض وطنهم”. ومن بين الاستخدامات الأخرى للذكاء الاصطناعي خلق بنكاً للبيانات لإخضاع جرائم الحرب الإسرائيلية للعدالة و”تلوين” الصور القديمة لفلسطين التاريخية وتقديم العون للأطباء.

ويختتم الكتاب بعد فصل عن تقييد السفر، والذي يفرض فصلاً جغرافياً على العائلات والعمل والتعليم-وعلى المجتمع ككل- بما بقي مصدر قوة لشعب غزة-“دعني أحلم”.

تتراوح الأحلام ما بين فكرتين أساسيتين-حرية لم شمل العائلات وحرية السفر.

وتشمل الأخيرة عدة مكونات أبسطها المقدرة على رؤية جبال الضفة الغربية وصولاً إلى الذهاب والعودة بحرية إلى جامعة في الخارج أو الحصول على المعونة الطبية ورؤية البلدان الأخرى ومواجهة الأفكار الجديدة…وبعد العديد من الأجيال السفر وزيارة موطئ منزل العائلة في أرض الوطن.

تحوي الحكايا محتوى عاطفياً مكيناً ويتجلى صدق تعابيرها وفوق هذا وذاك تخلق إحساساً قوياً بالبشرية والرغبات المسالمة لشعب غزة.

لا تزال غزة بعد 70 عاماً على النكبة و15 عاماً على الحصار سجناً للملايين الذين يواجهون الخصاصة والفاقة والمستقبل العسير على العيش وفي الوقت ذاته يحملون معهم أحلامهم وبريق أمل وتعليم وأسرة وحرية يستحقونها على شاكلة بقية البشر. يمثل ضوء في غزة عرضاً أميناً بالغ القوة لسكان غزة اليوم ويمثل قراءة ضرورية لازمة لتفهم أمثل لإنسانية الفلسطينيين في غزة.

– جيم مايلز كاتب كندي مهتم بالشأن الفلسطيني.

– جهاد أبو سليم: مسؤول برنامج النشاط الفلسطيني في لجنة الصداقة الأمريكية. يعكف على إنهاء رسالة الدكتوراه في التاريخ والدراسات العبرية والتلمودية بجامعة نيويورك.

-جينيفر بنج: ناشطة في برنامج النشاط الفلسطيني في لجنة الصداقة الأمريكية منذ عام 1989 وقامت بتنظيم العديد من الجولات والمعارض وحلقات التدريب ولها نشاط في العديد من مجموعات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة.

– مايك ميريمان: عمل باحثاً ما بين عام 2000-2003 مع منظمة لحقوق الانسان في الضفة الغربية ولدى منظمة أنقذوا الأطفال البريطانية (مكتب القدس) ما بين2007-2010.

المصدر:

Palestine chronicle