كيسنجر .. ثعلب السياسة الأميركية المسؤول عن مقتل ملايين البشر

كيسنجر .. ثعلب السياسة الأميركية المسؤول عن مقتل ملايين البشر


خاص شؤون آسيوية-
تأليف: نك تورس
ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو-

“قلة من البشر …كان لها يد في الكثير من القتل والتدمير والمعاناة البشرية في شتى أصقاع المعمورة بقدر هنري كيسنجر”

رحل عن عالمنا هنري كيسينجر مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية في عهد رئيسين أمريكيين والمتسلط الخفي على مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية يوم 29 تشرين الثاني الجاري في منزله بولاية كونيكتكت عن مئة عام.
أسهم كيسنجر في إطالة أمد حرب فيتنام ووسع الصراع ليشمل كمبوديا المحايدة وساعد على تنفيذ الإبادة الجماعية في كمبوديا وتيمور الشرقية وبنغلادش وأجج أوار الحروب الأهلية في جنوب أفريقيا ودعم الانقلابات وفرق الموت عبر أمريكا اللاتينية. وتلطخت يداه بدماء 3 مليون شخص وفق مؤلف سيرته الذاتية جريج جراندين.
ويقول المدعي العام المخضرم بجرائم الحرب ريد برودي” قلة من البشر …كان لها يد في الكثير من القتل والتدمير والمعاناة البشرية في شتى أصقاع المعمورة بقدر هنري كيسنجر”
كشف تحقيق أجراه موقع الانترسبت في عام 2023 أن كيسنجر-الذي يعتبر أقوى مستشار للأمن القومي في التاريخ الأمريكي والمهندس الرئيس لسياسة الحرب الأمريكية في جنوب شرق آسيا من عام 1969 لغاية عام 1975-يتحمل المسؤولية عن عدد أكبر من القتلى المدنيين في كمبوديا مما عُرف سابقاً وفق الأرشيف الحصري للوثائق العسكرية الأمريكية وحوارات مع ناجين كمبوديين وشهود أمريكيين.
كشف الموقع عن أدلة لم تُنشر أو يُفصح عنها سابقاً لمئات من الضحايا المدنيين والتي ظلت سرية خلال الحرب وبقيت شبه مجهولة تماماً للشعب الأمريكي. يتحمل كيسنجر المسؤولية عن الهجمات في كمبوديا والتي أدت لمصرع حوالي 150000 شخص-وهو ما يعادل ستة أضعاف الضحايا المدنيين الذي قتلتهم الغارات الجوية الأمريكية منذ 11 أيلول وفق تقديرات الخبراء.
ولد هاينز الفريد كيسنجر في فورث بألمانيا يوم 27 أيار عام 1923 وهاجر إلى الولايات المتحدة في عام 1938 ضمن موجة من اليهود الهاربين من الاضطهاد النازي وحصل على الجنسية الأمريكية عام 1943 وخدم في قوات الاستخبارات المضادة في الجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية. تخرج من كلية هارفرد بتفوق عام 1950 وحصل على ماجستير في الفنون عام 1952 وعلى شهادة الدكتوراه عام 1954. ثم التحق بالهيئة التدريسية بكلية هارفرد في قسم الحكومة ومركز الشؤون الدولية. وأصبح أثناء تدريسه في هارفرد مستشاراً في إدارة جون كينيدي وليندون جونسون قبل أن يتولى منصب مستشار الأمن القومي ما بين عام 1969 و1975 ووزيراً للخارجية ما بين عام 1973 و1977 في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون والرئيس جيرالد فورد. كان كيسنجر مناصراً للسياسة الواقعية وقام بالتأثير بشكل قوي على السياسة الخارجية الأمريكية أثناء عمله في الحكومة وفي العقود التالية عمل مستشاراً للرؤساء الأمريكيين وتراس العديد من مجالس الإدارة في الشركات واللجان الحكومية الاستشارية وألف مكتبة صغيرة من الكتب الأكثر مبيعاً حول التاريخ والدبلوماسية.
تزوج كيسنجر آن فليشر عام 1949 وطلقها عام 1964. وفي عام 1974 تزوج نانسي ماجينس. وأنجب من زوجته الأولى ابنه دافيد وابنته اليزابيث وله خمسة أحفاد.
لعب كيسنجر بصفته مستشاراً للأمن القومي دوراً رئيسياً في إطالة أمد الحروب الأمريكية في جنوب شرق آسيا والتي نتج عنها مقتل عشرات الآلاف من القوات الأمريكية ومئات الآلاف من الكمبوديين واللاوسيين والفيتناميين. وخلال عهده أسقطت الولايات المتحدة 9 مليار رطل من المتفجرات فوق الهند الصينية.
منحت لجنة جائزة نوبل النرويجية في عام 1973 جائزة نوبل للسلام لكيسنجر ونظيره الفيتنامي لو دوك ثو “لإسهامهما المشترك في انجاز وقف لإطلاق النار في فيتنام عام 1973”.
“لا يوجد فخر يضاهي ذلك الفخر “كتب كيسنجر لاحقاً عن الجائزة التي تلقاها للاتفاق على انهاء الحرب التي شجعها وأدامها وهو الميثاق الذي لم يفشل في إيقاف الصراع فحسب بل نثقض من قبل كافة الأطراف مباشرة. أظهرت الوثائق التي أميط عنها اللثام عام 2023 أن تلك الجائزة-والتي كانت من بين الجوائز الأكثر إثارة للجدل طوال تاريخها-قد منحت مع إن الحرب لم تكن على وشك الانتهاء بالرغم من الهدنة.
رفض ثو الجائزة وقال إن الولايات المتحدة قد نقضت الاتفاق وساعدت حلفائها الفيتناميين الجنوبيين على القيام بنفس الشيء واعتبر الاتفاق معاهدة استسلام أمريكي.
وكتب يقول” قامت الولايات المتحدة على امتداد 18 سنة بشن حرب عدوانية ضد فيتنام. لقد خسرت الامبريالية الأمريكية المعركة”.
أطاحت فيتنام الشمالية وحلفائها الثوريين في جنوب فيتنام بالحكومة المدعومة أمريكياً في سايغون بعد عامين. وفي العام ذاته وبسبب توسيع نيكسون وكيسنجر للحرب نحو الدولة المحايدة الصغيرة كمبوديا سقط الحكم العسكري المدعوم أمريكياً هناك أمام الخمير الحمر الذين قاموا بمذابح جماعية وحملة من التعذيب والعمل القسري والقتل الذي راح ضحيتها 2 مليون شخص أو ما يعادل 20% من مجموع السكان. سعى كيسنجر مباشرة لعقد اتفاق مع مرتكبي المذابح وأخبر وزير الخارجية التايلندي: “يجب أن تخبر الكمبوديين أننا سنكون أصدقاء لهم. نعلم أنهم ثلة من عصابات القتل ولكننا لن نجعل ذلك يقف في طريقنا”.
تصدر كيسنجر كوزير للخارجية ومستشاراً للأمن القومي الجهود لتحسين العلاقات مع الاتحاد السوفييتي السابق وانفتاح جمهورية الصين الشعبية على الغرب للمرة الأولى منذ تولي ماوتسي تونغ السلطة عام 1949. دعم كيسنجر أيضاً الحكومات العسكرية في كل من الباكستان واندونيسيا. ففي الأولى دعم نيكسون ومستشاره للأمن القومي دكتاتوراً قام-وفق وكالة الاستخبارات المركزية س أي أي- بذبح مئات الآلاف من المدنيين وفي الثانية منح فورد وكيسنجر الرئيس سوهارتو الضوء الأخضر لغزو تيمور الشرقية والذي أدى لمقتل 200000 شخص أي ما يوازي ربع سكان تلك المنطقة.
وفي أمريكا اللاتينية تآمر نيكسون وكيسنجر للإطاحة بالرئيس التشيلي المنتخب ديموقراطياً الاشتراكي سلفادور الليندي. وشمل ذلك اشراف كيسنجر على العمليات السرية-مثل الخطف المدبر للجنرال التشيلي ريني شنايدر ودبروا انقلاباً عسكرياً. أخبر كيسنجر لاحقاً الجنرال أوجستو بنوشيه زعيم الطغمة العسكرية التي قامت بقتل الآلاف من التشيليين “لقد أسديت خدمة عظيمة للغرب عندما أطحت بالليندي”. منح كيسنجر في الارجنتين ضوءاً أخضر آخر في هذه المرة لحملة مرعبة من التعذيب والاختفاء القسري والقتل على يد طغمة عسكرية تهدف للإطاحة بالرئيسة ايزابيل بيرون. أخبر كيسنجر في اجتماع له مع وزير خارجية العسكر سيزار أوجستو جوزيتي في حزيران من عام 1976″إذا تطلب الأمر القيام ببعض الأمور فيجب أن تقوم بها بسرعة”.
أودت الحرب القذرة التي تلت ذلك اللقاء بحياة حوالي 30000 من المدنيين في الأرجنتين.
أججت دبلوماسية كيسنجر الحرب في أنجولا وساعدت في إدامة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. وفي الشرق الأوسط باع الأكراد في العراق وكتب جراندين “لقد ترك المنطقة في فوضى عارمة وأرسى المسرح لأزمات لا تزال تحيق بالبشرية لغاية اليوم.”
حول كيسنجر نفسه من خلال خليط من الطموح الفج والتلاعب بوسائل الاعلام ومقدرة ماكرة على إخفاء الحقيقة وتفادي الفضائح من أستاذ جامعي وبيروقراطي إلى الدبلوماسي الأمريكي الأكثر شهرة في القرن العشرين ونجماً جماهيرياً. واعتبره البعض “بلاي بوي الجناح الغربي “و”الرمز الفتان لإدارة نيكسون”. تم تصويره مع النجوم وأصبح وقوداً لأعمدة النميمة في الصحف. وبالرغم من سقوط العديد من زملائه في البيت الأبيض بسبب جرائم ووتر جيت والتي كلفت نيكسون منصب الرئاسة عام 1974 خرج كيسنجر من الفضيحة سالماً وأصبح الفتى المدلل لدى وسائل الاعلام.
يقول المذيع الشهير في شبكة ا ب س الإخبارية تيد كوبل في برنامج وثائقي أنتج عام 1974 “كنا على شبه قناعة بأن لا شيء يحول دون قدرات هذا الرجل المميز” ووصفه قائلاً “بأنه الرجل الأكثر إثارة للإعجاب في أمريكا.” ولكن كان هناك جانب آخر للصورة العامة التي أغدق عليها الثناء بسبب ظرافته ودماثته وفق كارولين ايزينبيرج في كتابها “النار والمطر: نيكسون وكيسنجر والحروب في جنوب شرق آسيا” والتي أنفقت عقداً من الزمان في قراءة النسخ المكتوبة لمكالمات كيسنجر الهاتفية في البيت الأبيض والاستماع إلى أشرطة تسجيلية لمحادثاته غير المنمقة. “امتلك شخصية مضطربة وكان مراهقاً إلى حد كبير. واعترف بأنه كان مغروراً وأنانياً ولكنه في الواقع تجاوز ذلك الوصف بكثير. كان في العديد من النواحي متوقفاً عند سن الرابعة عشرة. وكانت انتهازيته بلا حدود. وكانت حاجته للتميز والشهرة مهولة.”
مُنح كيسنجر ميدالية الرئاسة للحرية وهي أرفع جائزة مدنية أمريكية في عام 1977.وقام عام 1982 بتأسيس شركة كيسنجر وشركاه وهي مجموعة استشارية عالمية أصبحت ملاذ الباب الدوار للعديد من كبار مسؤولي الأمن القومي لقبض الأموال لقاء خدماتهم الحكومية. وقامت المجموعة برفع سمعتها وسمعة كيسنجر ومعارفها لمساعدة الشركات العملاقة المتعددة الجنسية والبنوك والمؤسسات المالية مثل امريكان اكسبرس وانهوزر بوش وكوكا كولا وهينز وفيات وفولفو واريكسون ودايو لضمان عقود وصفقات مع الحكومة. صرح مات دوس وهو مستشار سابق للسناتور بيرني ساندرز لفوكس في عام 2023″يكمن جزء كبير من إرث هنري كيسنجر في فساد صناعة السياسة الخارجية الأمريكية.٨ إذ يقوم بتغشية الخطوط إن لم يقم مباشرة بمسح الخط بين صنع السياسة الخارجية ومصالح الشركات”.
أسدى كيسنجر النصح لكل رئيس أمريكي منذ نيكسون لغاية دونالد ترامب وعمل في اللجنة الرئاسية الاستشارية لتقديم النصح حول السياسة الخارجية منذ عام 2001 لغاية 2016. وبعد أن وقع عليه الاختيار لترأس لجنة 11 أيلول رفعت عائلات الضحايا العديد من التساؤلات حول تضارب المصالح المحتمل بسبب روابط كيسنجر مع الحكومات التي قد تتأثر جراء أعمال اللجنة. انسحب كيسنجر بدلاً من تقديم لائحة بأسماء المتعاملين مع مجموعته الاستشارية.
دعا كريستوفر هيتشينز في معروض الاتهام الذي يوازي حجم كتاب في عام 2001 بعنوان “محاكمة هنري كيسنجر” إلى مقاضاة كيسنجر “لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتعديات على القانون المحلي والدولي بما في ذلك التآمر لارتكاب عمليات القتل والخطف والتعذيب من الأرجنتين وبنغلاديش وتشيلي وتيمور الشرقية لغاية كمبوديا ولاوس والآورغواي وفيتنام.
تفادى كيسنجر الأسئلة حول قصف كمبوديا ومرغ الحقيقة بالتراب في تصريحاته العلنية وقضى نصف عمره وهو يكذب حول دوره في القتل الذي جرى هناك. وفي بواكير عام 2000 تم السعي لمساءلة كيسنجر لعلاقته باختراقات حقوق الانسان من قبل الدكتاتوريات العسكرية في أمريكا الجنوبية ولكنه أفلت من المحققين ورفض الحضور أمام المحكمة في فرنسا وهرب من باريس بعد تلقيه استدعاء للحضور. لم يُحكم عليه قط أو يخضع للقضاء نظير أعمال القتل التي يحمل وزرها.
ويتساءل برودي: “يعتبر معظم الناس أن كيسنجر مجرم حرب ولكن من يجرؤ على وضع الأصفاد بيدي وزير خارجية أمريكي؟”
وكان برودي قد رفع دعاوي قضائية تاريخية ضد بنوشيه والدكتاتور التشادي حسين هبري وغيرهم. “لم يخضع كيسنجر قط للمساءلة من قبل أي محكمة عن جرائمه المزعومة ناهيك عن مقاضاته.”
تابع كيسنجر حصد الجوائز المرموقة والتسكع مع الأغنياء والمشاهير في حفلات العشاء في البيت الأبيض وغيرها من المناسبات الحصرية لمدعوين محددين. وبحلول 2010 أصبح الدبلوماسي الجمهوري محبوباً أيضاً لدى الديموقراطيين المؤثرين وبقي كذلك لغاية مماته. أطلقت هيلاري كلينتون عليه لقب “الصديق” وقالت إنها كانت “تعتمد على توجيهاته” أثناء توليها منصب وزارة الخارجية في عصر الرئيس باراك أوباما. وصادقت سمانثا باور، التي بنت سمعتها كمناصرة لحقوق الانسان لتصبح سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة في إدارة أوباما ورئيسة للوكالة الأمريكية للتعاون الدولي، كيسنجر قبل أن تتلقى جائزة هنري كيسنجر لدى الأكاديمية الأمريكية في برلين وتسلمتها منه بالذات. كما حظي انتوني بلينكن بعلاقة تعاون وطيدة مع سلفه القديم.
اُحتفي بكيسنجر عدة مرات لدى بلوغه عامه المئة في أيار 2023. مثل مأدبة ربطات العنق السوداء المرموقة في مكتبة نيويورك العامة التي حضرها بلينكن وباور ومدير الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز والجنرال دافيد بيترويوس ومصممة الأزياء دايان فون فورستنبيرج ومالك نادي نيوانجلاند باتريوت روبرت كرافت وعمدة مدينة نيويورك السابق مايك بلومبيرج ورئيس مجلس الإدارة السابق في جوجل أريك شميت والاسقف الكاثوليكي لنيويورك تيموثي دولان وغيرهم من المشاهير.
أجرى تيد كوبل، الذي أصبح صديقاً لكيسنجر في أعقاب البرنامج الوثائقي عام 1974، احتفاء بمئوية كيسنجر مقابلة تعاطفيه لصالح س ب أس نيوز والتي تطرقت بالرغم من ذلك إلى الاتهامات التي لاحقت كيسنجر على مدار عقود عديدة.
قال كوبل “يتساءل بعض الأفراد في قناتنا عن شرعية إجراء المقابلة معك. ويشعرون بحدة إزاء ما يعتقدون. وسأضعها ضمن اللغة التي يستخدمونها أي إجرامك”.
أجاب كيسنجر: “ذلك مجرد انعكاس لجهلهم”.
وعندما تطرق كوبل إلى قصف كمبوديا استشاط كيسنجر غضباً “دعك من ذلك. لقد قمنا بالقصف باستخدام الطائرات المسيرة وكافة أنواع الأسلحة ضد كل وحدة ميليشيا ناصبتنا العداء. لقد حصل الشيء ذاته في كل إدارة من إدارات الرؤساء الذين عملت معهم”.
“ولكن التداعيات في كمبوديا كانت على الأخص”
“دعك من ذلك”
“كلا. كلا. كانت بالأخص”
“أظنك تقدم هذا البرنامج بمناسبة بلوغي المئة عام ولا تزال تنبش في موضوع حدث قبل ستين سنة. تعلم أن تلك الخطوة كانت ضرورية. أظن أن الجيل الأحدث يشعر الآن أنهم إذا استسلموا لمشاعرهم فلن يحتاجوا التفكير. وإذا فكروا لن يسألوا ذلك السؤال.”
عندما سألت الانترسبت نفس السؤال حول كمبوديا –بطريقة أكثر تحديداً- قبل 13 سنة قدم كيسنجر نفس الأجوبة الانكارية وأظهر الغضب ذاته.
وتعجب:” ما الذي تحاول إثباته؟” وعندما تعرض للضغط بشأن القتل الجماعي للكمبوديين الناتج عن سياساته تخلى الدبلوماسي العتيد الذي اشتهر بدهائه ووداعته وسعة علمه رد على الصحفي قائلاً “العب لعبة غيرها”.
يمتد إرث كيسنجر إلى أبعد من الجثث والمحن ومعاناة الضحايا اللذين بقوا خلفه. ويقول جراندين للانترسبت ” لقد جهزت سياساته المسرح لقتل المدنيين في حرب الولايات المتحدة على الإرهاب من أفغانستان والعراق ومن سوريا إلى الصومال وأبعد من ذلك. يقول جراندين وهو مؤلف كتاب “ظل كيسنجر”: يمكنك تتبع خطاً من قصف كمبوديا لغاية اليوم. أصبحت التبريرات السرية للقصف غير القانوني لكمبوديا الإطار العام لتبريرات غارات الطائرات المسيرة والحرب الأزلية. وهي تعبير كامل لدائرة العسكرة الأمريكية التي لا تنكسر”.
يقول برودي أنه حتى مع موت كيسنجر يمكن لبعض معايير العدالة ان تأخذ مجراها.
ويضيف في تصريح للانترسبت” بالطبع لقد فات الأوان لوضع كيسنجر في قفص الاتهام ولكننا نستطيع الاعتراف بدوره في الفظاعات المقترفة في الخارج. وبالفعل يجب ان يقدح موته إفصاحاً كاملاً عن الدعم الأمريكي للانتهاكات حول العالم خلال مرحلة الحرب الباردة ومنذ ذلك الوقت وربما لجنة للحقيقة لتأسيس سجل تاريخي وتشجيع معيار المصداقية وإذا كانت الولايات المتحدة جاهزة للاعتذار أو الاعتراف بأفعالنا الخسيسة-كما فعلنا في أماكن مثل جواتيمالا وإيران- يتحتم عليها تشجيع تسوية مع الدول التي عانت شعوبها من مثل تلك الانتهاكات.”
المصدر: ذي اتترسبت

Henry Kissinger, Top U.S. Diplomat Responsible for Millions of Deaths, Dies at 100


تاريخ النشر:
29 نوفمبر (تشرين الثاني)2023
المؤلف: نك تورس: صحفي أمريكي متخصص بقضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية. من مؤلفاته:
-في المرة القادمة سيحضرون لإحصاء القتلى: الحرب والبقاء في جنوب السودان.
-معركة الغد: حروب أمريكا بالوكالة والعمليات السرية في أفريقيا.
-أقتل أي شيء يتحرك: الحرب الأمريكية الحقيقية في فيتنام.
وكتب في العديد من الصحف مثل النيويورك تايمز ولوس انجلوس تايمز وسان فرانسيسكو كرونيكل وذا ناشين وفيليج فويس وغيرها. حصل على جائزة رايدنهور للصحافة الاستقصائية وجائزة جيمس ارونسون لصحافة العدالة الاجتماعية وزمالة كوجنهايم.