عن العلاقة بين هيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني

عن العلاقة بين هيئة تحرير الشام والحزب الإسلامي التركستاني

خاص شؤون آسيوية – بقلم: د.هيثم مزاحم*|
لا يمكن فهم علاقة “الحزب الإسلامي التركستاني” بـ”هيئة تحرير الشام” من دون فهم علاقة الحزب الذي كان يسمى سابقاً “حركة تركستان الشرقية الإسلامية” بتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن وبعلاقة الحركة الأويغورية بحركة طالبان الأفغانية.
مصادر جهادية تؤكد أن حركة تركستان الشرقية قد بايعت زعيم حركة طالبان الإسلامية الملا عمر عندما انتقل قادتها ومعظم عناصرها إلى أفغانستان، أسوة بتنظيم القاعدة الذي سرعان ما بايع الملا عمر على السمع والطاعة.
تقول المصادر إن قائد ومؤسس الحركة حسن معصوم، كان على علاقة جيدة مع زعيم تنظيم القاعدة آنذاك أسامة بن لادن ومع حركة طالبان الأفغانية منذ هروبه من الصين إلى أفغانستان عام 1997 حيث بايع الملا عمر. وهناك التقى حسن معصوم إبن لادن في عام 1999، الذي موّل حركته فقام بإرسال عشرات الإرهابيين إلى الصين وتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية هناك. وقد قتل حسن معصوم برصاص الجيش الباكستاني يوم 2 أكتوبر 2003.
استلم زعامة الحركة بعد مقتل مؤسسها معصوم، عبد الحق لامولا التركستاني الذي كان بدوره له علاقات جيدة مع تنظيم القاعدة وحركة طالبان وجماعات جهادية أخرى حيث شاركت حركة تركستان الشرقية في مقاتلة الجيشين الباكستاني والأميركي في باكستان وأفغانستان.
بعد انتقال جزء كبير من قيادة وعناصر الحركة التركستانية إلى سوريا وإطلاق تسمية “الحزب الإسلامي التركستاني في بلاد الشام”، واصل الحزب علاقته بتنظيم القاعدة وفرعها في سوريا وبتنظيمات جهادية أخرى قريبة من القاعدة، فتحالف مع جبهة النصرة، فرع القاعدة في سوريا، التي اندمجت بعد سنوات مع فصائل صغيرة أخرى تحت مسمى “هيئة تحرير الشام” بزعامة أبي محمد الجولاني.
الجولاني انشق عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) بزعامة أبي بكر البغدادي، بسبب صراعات على السلطة وإعلان البغدادي نفسه خليفة للمسلمين وخروجه عن بيعة أيمن الظواهري، الذي خلف إبن لادن في زعامة تنظيم القاعدة بعد مقتله عام 2011.
تقول المصادر الجهادية إن الجولاني قد بايع الظواهري كقائد وأمير له، بينما كان الظواهري قد بايع الملا عمر ثم بايع بعد وفاة عمر خليفته الملا اختر منصور، وبعد مقتل منصور في غارة اميركية عام 2016، بايع الظواهري زعيم حركة طالبان الجديد الملا هيبة الله.
وهناك رأيان حول علاقة الحزب الإسلامي التركستاني بالقاعدة والظواهري والجولاني، رأي يقول إن الحركة التركستانية والحزب المنبثق عنها قد بايعا إبن لادن ومن ثم الظواهري وإن هناك بيعة سرية للجولاني، باعتباره أمير المنطقة التي يعيشون فيها، على غرار بيعة الحركة الأويغورية للملا عمر وقادة طالبان من بعده.
وهناك رأي ثانٍ يقول إن حركة تركستان والحزب الإسلامي التركستاني قد تبنيا أيديولوجية تنظيم القاعدة، السلفية الوهابية والجهادية العالمية، لكن للحركة بعداً قومياً في مطالبتها باستقلال إقليم شينجيانغ عن الصين، الذي يسمونه “تركستان الشرقية”. فهي حركة تحرير قومي وحركة جهاد إسلامي معاً، وهي إن اشتركت في الحروب الجهادية للتنظيمات السلفية الجهادية في أفغانستان وباكستان وسوريا والعراق، لكن هدفها الأساس تحقيق انفصال شينجيانغ وذلك عبر “الجهاد” ضد الصين. فالحركة تراكم القوة وتتدرب وتتهيأ لهذه الحرب التي تريد انضمام حركات جهادية أخرى معها كي تساعدها في هذا القتال، كما ساعدت هي هذه التنظيمات في حروبها في دول أخرى.

هل بايع قادة التركستاني الجولاني؟
يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الحزب الإسلامي التركستاني لم يبايع الجولاني لأنه يبايع أصلاً زعيم حركة طالبان الذي يبايعه زعيم القاعدة الظواهري، وقد تكون هناك بيعة سرية للظواهري، الذي بايعه الجولاني، قبل أن يعلن الجولاني عام 2018 فك ارتباط “جبهة النصرة” بتنظيم القاعدة وتغيير اسمها إلى “جبهة فتح الشام” وثم إلى هيئة تحرير الشام.
لكن مصدراً جهادياً مطلعاً له تواصل سابق مع قادة الحزب الإسلامي التركستاني أكد أن الحزب قد بايع سراً الجولاني منذ تشكيل هيئة تحرير الشام، لكن الحزب الأويغوري قد امتنع عن التصريح بذلك علناً حفاظاً على خطوط الدعم الخارجي الذي يتلقاه.
يقول المصدر إن الحزب التركستاني بقي يعمل بشكل مستقل في سوريا لنحو ثلاثة أعوام، ثم لاحقاً تم عزل أمراء الحزب التركتساني بمساعدة من هيئة تحرير الشام وتعيين قيادة موالية للهيئة بايعت سراً الجولاني.
في العلن يقول أمير الحزب التركستاني: “نحن لدينا بيعة لطالبان ولا يمكن أن نبايع فصيلاً آخر”.
لكن المصدر الجهادي يقول إن حركة طالبان عارضت القتال الأخير بين هيئة تحرير الشام والتنظيمات الجهادية التابعة للقاعدة، لكن الحزب التركستاني لم يلتزم بتوجيهات إمارة “الطلبان”. فالحزب التركستاني هو اليوم جزء من هيئة تحرير الشام ويشارك إلى جانبها في قتال الفصائل الجهادية والسورية مما خلق انقساماً داخل الحزب. ويحاول الفريق الآخر في الحزب التركستاني، غير الموافق على سياسة الأمراء الجدد، ترك الحزب وسوريا والالتحاق بمعاقل الحزب الرئيسية في أفغانستان.
يكشف المصدر الجهادي أن “أنصار التركستان”، وهم مقاتلون سوريون انضموا للحزب الإسلامي التركستاني وقاتلوا في صفوفه، أصبحوا يشكلون الغالبية في الحزب في سوريا بعد انشقاق الأمير السابق للحزب “الشيخ أبو إبراهيم” وخروج مئات المقاتلين الأويغور معه.
إذن، العلاقة بين الحزب الإسلامي التركستاني و”هيئة تحرير الشام” علاقة قوية جداً وعلاقة شراكة يسودها التنسيق والعمل المشترك في العديد من الملفات، وخاصة فيما يتعلق بضبط الجماعات والتنظيمات الجهادية الأخرى التي تتمرد على قيادة الجولاني. ويبدو أن الطرفين قد قررا فعلياً إخضاع هذه التنظيمات بالحسنى أو القوة أو إخراجها من مناطق سيطرة الهيئة في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، وبعض المناطق في أرياف اللاذقية وحماه وحلب.

*د.هيثم مزاحم رئيس مركز الدراسات الآسيوية والصينية في بيروت
[email protected]