عن التصوف في سوريا

عن التصوف في سوريا

بقلم ولاء حسن* |

جذور التصوف قديمة في سوريا حيث رفت البلاد عدداً من كبار شيوخ التصوف ولا تزال توجد عدد كبير من أضرحة أولياء الله الصالحين. فكانت سوريا أرضاً خصبة لنشوء مثل الطرق الصوفية .
يوجد في دمشق وحلب وحمص واللاذقية الكثير من مقامات شيوخ التصوف، مثل قبر صاحب الإشراقات السهروردي في حلب ومحيي الدين بن عربي في دمشق، والشاعر والفيلسوف ابن الفارض.
يقال إن لشيوخ التصوف كرامات، أي يقربونك من الله، ويأخذون بيدك للتعرف على الله، وتنقية النفس من حب الدنيا والترفع عن المعاصي ومفاسد الأخلاق كالغيبة والنميمة والحسد .
ويقال إن لكل ولي أو شيخ مرتبة عليا، تعلي من شأنه وتطفئ سراج مخ المريد أو التلميذ، فهناك مقولة شهيرة تقول: المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي مغسّله.
والتصوف علم وطريقة سلوك تحتمل النقاش والتفكر والتأمل، عارضها البعض واعتبرها انحرافاً عن الإسلام، فيما اعتبر السلفيون أن زيارة قبور الأولياء شرك.

ممارسات وطقوس الصوفية
في الزوايا والتكايا يتجمعون، يسبحون ويسجدون، يغرقون في حب معشوق واحد لا يغيب عن أذهانهم، وهو دائماً في قلوبهم. أحيانا يسبحون بالمسبحة والحصى ومنهم من يغرق بالأذكار. ساعات تمضي ولا يشعرون بالوقت، فالقرب من المحبوب أمان، والجلوس معه شفاء، ومنهم من لجأ إلى الحضرة والحضرة هي استحضار الله في القلب.
المتصوف مشغول بنفسه، يصلح عالمه الداخلي، يصلح علاقته مع الله ويطلب منه أن يهديه إلى الصراط المستقيم.
وأكبر نقد للمتصوفة هو نقد شيخ السلفية ابن تيمية حيث انتقد مغالاة المتصوفة بطقوسهم من حيث العبادات والرقص وكلامهم عن علاقتهم مع الله فيراها أنها تقلل من شأن الخالق.
التصوف والسياسة في سوريا:
الشعار الذي رفعه المتصوفين أن الإنسان مشغول بنفسه، قليلاً متدخل بالسياسة، وهذا ما استغلته الأنظمة في العالم، ولكن كان لابد من فئة منهم أن تقف في وجه الظلم، وفئة أيدت الأنظمة، وهناك من بقي على الحياد في المساجد يصلي وبتعبد ويطهر قلبه من الأحقاد.

*كاتبة سورية.