الصين تركز على الترويج العميق لبناء الحضارة الإيكولوجية والتنمية الخضراء ومنخفضة الكربون

الصين تركز على الترويج العميق لبناء الحضارة الإيكولوجية والتنمية الخضراء ومنخفضة الكربون

شؤون آسيوية –

تعد أبراج نقل الكهرباء العالية مكانا مفضلا للتعشيش للعديد من الطيور، لكن الطيور التي تعشش على هذه الأبراج يمكن أن تتسبب بسهولة في تلف الأسلاك كما أنها تهدد سلامتها. ما الحل لهذه المشكلة إذن؟ واصل موظفو شبكة الكهرباء الاستكشاف وبنوا أعشاش طيور اصطناعية في أقسام خالية من الكهرباء واعتمدوا أيضا تدابير فعالة مثل معالجة العزل المحلي للأعمدة والأبراج. واليوم تتوزع هذه الممارسة على نطاق واسع في العديد من المقاطعات في الصين. على أبراج نقل الكهرباء تستقر الطيور في هذه الأعشاش وصار هذا مشهدا جميلا للتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة.

في السنوات الأخيرة أصبح مفهوم الحضارة الإيكولوجية متجذرا أكثر فأكثر في قلوب الناس، كما شهدت مواقف الناس تجاه الطبيعة تغييرات عميقة. إن الإنسان والطبيعة في علاقة تكافلية والضرر الذي يلحق بالطبيعة سيؤذي البشر أنفسهم في النهاية، كما تستفيد البشرية من احترام الطبيعة والتكيف معها وحمايتها بشكل كبير. إن التحول في المهام التي كان يقوم بها عمال شبكة الطاقة في البلاد من السهر على حماية الأسلاك من الطيور وصولا إلى بناء الأعشاش لها في الوقت الحالي هو انعكاس حي لهذا التحول.

إن الطبيعة هي الشرط الأساسي لبقاء البشر وتطورهم. من خلال احترام الطبيعة والتكيف معها وحمايتها، تستكشف الصين بنشاط طريق التعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة. من النتائج الرائعة التي تحققت في معركة الدفاع عن البيئة الإيكولوجية، إلى مبادرة “الدورة الزرقاء” التي تعد نموجذا جديدا لمعالجة النفايات البلاستيكية البحرية في الصين والتي فازت بجائزة الأمم المتحدة “أبطال الأرض”، فإن تجربة الصين في بناء مجتمع حديث يتعايش فيه الإنسان والطبيعة في وئام جذبت المزيد من الاهتمام.

يتطلب التعايش المتناغم بين البشر والطبيعة إحساسا بالاحترام والتقديس للبيئة الطبيعية. في الماضي كان الناس في بعض المناطق يدمرون البيئة المحيطة بهم بشكل أعمى ويغلقون البحيرات لإنشاء الحقول واستصلاح الأراضي. ونتيجة لذلك لم تفشل هذه التجارب في التغلب على الطبيعة فحسب، بل دمرت أيضا البيئة الإيكولوجية، مما أدى إلى اختلال التوازن في النظام البيئي. لكن في الوقت الحاضر يعلق الناس أهمية كبيرة على حماية البيئة الطبيعية ويعملون على حمايتها مثل حمايتهم لأنفسهم، كما هناك اهتمام باتباع قوانين الطبيعة عند عملية حماية البيئة الإيكولوجية واستعادتها والاهتمام باستخدام قوة الطبيعة نفسها والعمل على الترميم الاصطناعي بشكل شامل وتنفيذ السياسات وفقا للظروف المحلية والزمنية. لا ينبغي للناس خيانة الطبيعة، وبالتالي فإن الطبيعة لن تخونهم، لذلك لابد من احترام الطبيعة والتكيف معها وحمايتها حتى تستعيد النظم الإيكولوجية حيويتها بشكل متزايد.

إن التعزيز المتزامن للتنمية عالية الجودة والحماية عالية المستوى للطبيعة هو مسار ضروري لتحقيق التعايش المتناغم بين البشر والطبيعة. في عملية التنمية الاقتصادية  لا تركز الصين على عملية الحفاظ على البيئة الإيكولوجية فحسب ولكنها تلتزم بشكل صارم بمسار التنمية المستدامة التي تعطي فيها أولوية قصوى للحفاظ على البيئة. منذ العصر الجديد دعمت الصين معدل نمو اقتصادي سنوي يزيد عن 6٪ بمتوسط معدل نمو سنوي لاستهلاك الطاقة يبلغ 3٪، وبنت أكبر سوق للكربون ونظام توليد للطاقة النظيفة في العالم، وانخفضت نسبة الفحم في استهلاك الطاقة إلى 56.2٪ ، وارتفعت نسبة استهلاك الطاقة النظيفة إلى 25.9٪، واحتل إنتاج ومبيعات المركبات العاملة بالطاقات المتجددة المرتبة الأولى في العالم لسنوات عديدة. وأصبح اللون الأخضر بشكل متزايد لون خلفية مميز لعملية تطوير عالية الجودة.

لقد صار الناس في المدن يشاهدون زرقة السماء بشكل أكبر، مما يجعل البيئة الحضرية والريفية أكثر ملاءمة للعيش. في الآونة الأخيرة نشر مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي بشكل منهجي العمل الاقتصادي في عام 2024 ، وقد ركز بوضوح على ضرورة “الترويج العميق لبناء الحضارة البيئية والتنمية الخضراء ومنخفضة الكربون”. إن الصورة الجميلة الجديدة للصين، التي تحترم الطبيعة وتتوافق معها وتحميها، وتعزز التعايش المتناغم بين البشر والطبيعة، تتكشف ببطء.

صحيفة الشعب