الأثر الإسلاميّ في منظومة الثقافة الهنديّة

الأثر الإسلاميّ في منظومة الثقافة الهنديّة

الثقافة الإسلامية الهنديّة.. كتاب جديد عن مؤسّسة الفكر العربيّ

صدر عن مؤسّسة الفكر العربيّ، في إطار برنامج “حضارة واحدة”، كِتاب “الثقافة الإسلاميّة الهنديّة”. والكتاب الذي نَقَلَه من الهنديّة إلى العربيّة الأستاذ الدكتور محمّد ثناء الله الندوي، هو من تأليف الأستاذ الدكتور جعفر رضا، ومُراجعة الأستاذ الدكتور زبير أحمد الفاروقي، وقد رصد فيه المؤلّف من منظورٍ تاريخيّ نقديّ، الثقافةَ الإسلاميّةَ الهنديّةَ في إطار مرجعيّاتها المُختلفة والمُتقاطعة، وتوغّل عبر الدراسات المُعمّقة في روائع هذه الثقافة وفنونها الموسيقيّة والتشكيليّة والمعماريّة، وقطاعات الحِرَف، فضلاً عن علوم اللّغة والآداب والعلوم الاجتماعيّة والتطبيقيّة، مُتجاوزاً الكُتب التي لا تُقدّم في مُقارباتها للإسلام سوى جانبه الدَعَويّ أو السياسيّ.

يؤرّخ الكِتاب للكيان الثقافيّ الهنديّ الذي تعزّز بالإسهامات الإسلاميّة: من العَرب التُجّار في ساحل الهند الجنوبيّ كيرالا، والفتح الإسلاميّ للسّند في العام 711م على يدَيْ محمّد بن القاسم الأموي، إلى الحكومات الإسلاميّة في الهند، ثمّ الهند ما بعد الاستقلال (1947)، وصولاً إلى يومنا هذا. وكان للإسلام، بمضامينه المعرفيّة والثقافيّة ذات المَناهل العربيّة والفارسيّة والتركيّة وغيرها، والمُمتدّة على أكثر من ألف عام، تأثيرٌ كبير في الهند، فكريّاً وديموغرافيّاً. وعلى الرّغم من طبقيّة المُجتمع الهندوسيّ (البرهميّ، والبوذيّ..) وسياسات التهميش التي تطال بعض الطبقات دون غيرها، تعذّر استئصالُ الإسلام من النسيج الاجتماعيّ للهند، لأنّ ذلك يؤدّي حتماً إلى إفساد كيمياء الثقافة الهنديّة واختلال هندستها العامّة المبنيّة على قاعدة الوحدة في التعدّد.

يبحثُ الكتاب في فصوله التسعة، مرجعيّات الثقافة الإسلاميّة في العلوم الشرعيّة، والقواسم المُشتركة بين الديانات السماويّة (اليهوديّة والمسيحيّة تحديداً)، فضلاً عن ديانة الهنادك، في علاقتها بالإسلام. ويتطرّق إلى العدالة الاجتماعيّة في الإسلام، فضلاً عن العلوم الاجتماعيّة وإسهام المُسلمين في تطويرها. هذا ويعرض العلوم التطبيقيّة التي أثرى المُسلمون مؤلّفاتها في العصور الوسطى، كما يتناول الموسيقى وفنونها، ويبحث في الفنّ المعماريّ وروائعه في الهند في فترات الحُكم الإسلاميّ، وينتهي بالفنون الأخرى في تعدّديّة أبعادها التي أَسهم المُسلمون في تطويرها.

إنّ الهدف من هذا الكتاب هو إحاطة القارئ بأبعاد الأثر الإسلاميّ في منظومة الثقافة الهنديّة، واصِلاً الماضي بالحاضر، طارحاً جملة تساؤلاتٍ حول تاريخ الشعوب الإسلاميّة في إطار أدوراها الرياديّة وتراثها الدينيّ والعِلميّ والمعرفيّ والحضاريّ، في الهند وتركيا ومصر وإيران وأوروبا.

المصدر: مؤسسة الفكر العربي