ذا ديبلومات: المناورات بين الهند وفرنسا دليل التعاون الأمنى الوثيق

ذا ديبلومات: المناورات بين الهند وفرنسا دليل التعاون الأمنى الوثيق

شؤون أسيوية-  سلطت مجلة “ذا ديبلومات” الأمريكية، المتخصصة في الشئون الآسيوية، الضوء على العلاقات العسكرية والأمنية الوثيقة والمتنامية باستمرار بين الهند وفرنسا، والتي ترجع إلى الأساس السياسي والاستراتيجي المتين وكذلك الثقة بين البلدين، كما ركزت على آفاق التعاون الأمني بين البلدين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ .

وقالت المجلة في تقرير لها، إن الهند وفرنسا اختتمتا قبل أيام مناورات “جارودا 7” الجوية المشتركة، والتي استمرت في الفترة من 26 أكتوبر الماضي إلى 12 نوفمبر الجاري، حيث جرت التدريبات فى منطقة “جودبور” بولاية “راجستان” غربي الهند، لافتة إلى أن المناورات المشتركة بين باريس ونيودلهي بدأت في الهند عام 2003 ثم تكررت في أعوام 2005 و2006 و2010 و2014 و2019.

ونقلت عن وزارة الدفاع الهندية قولها إن المناورات شارك فيها قوة قوامها 220 فردا من فرنسا مع 4 طائرات مقاتلة من طراز “رافال”، وناقلة وقود متعددة المهام (MRTT) من طراز إيرباص”A-330″، فيما شارك الجانب الهندي بمقاتلات “سو-30 (MKI)” و”رافال” و”تيجاس هال” الخفيفة و”جاجوار”، إلى جانب مروحية قتالية خفيفة، وعدة مروحيات “مي-17″، بالإضافة إلى طائرات تزود بالوقود جوا وطائرات “أواكس” (المخصصة لعمليات الإنذار المبكر والتوجيه عن بعد وتنسيق أعمال القتال بين الطائرات في الجو).

وأشارت المجلة إلى أن إحدى الدلالات على مستوى الثقة بين الجيشين الهندي والفرنسي من وقائع التدريبات المشتركة هي قيام قائدا سلاح الجو من كلا البلدين بالتحليق بطائرات، حيث قام قائد سلاح الجو الهندي المارشال، في آر تشوداري، بالتحليق بطائرة مقاتلة من طراز “رافال”، فيما قام قائد القوات الجوية والفضائية الفرنسية الجنرال، ستيفان ميل، بالتحليق بطائرة مقاتلة من طراز “سو-30 إم كيه”.

وذكرت المجلة أنه مع وجود فرنسا كواحدة من أقرب الشركاء الاستراتيجيين للهند، أصبحت هذه التدريبات وسيلة مهمة أخرى للتعبير عن عمق علاقاتهم الأمنية الثنائية، وهو ما أكده رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارته إلى فرنسا في مايو الماضي، حين كتب عبر حسابه الرسمي على موقع “تويتر” يقول إن “فرنسا واحدة من أقوى شركاء الهند”، وتشمل شراكتهما عددا من القطاعات الحيوية بما في ذلك التعاون النووي والدفاعي والفضائي.

ونوهت “ذا ديبلومات” بأنه حتى على الساحة الدولية، تبدو البلدان أكثر اتساقا وتعبران عن نظرة عالمية مماثلة، وهو ما ظهر في البيان المشترك لزيارة مودي إلى باريس والذي شدد على أساسيات شراكتهما على أساس الثقة المتبادلة واحترام سيادة القانون وتصورهما المشترك لنظام عالمي متعدد الأقطاب وتركيزهما على التعددية، كما استغل الزعيمان كل فرصة لإبراز التزامهما بالمبادئ الأساسية للنظام العالمي الليبرالي بما في ذلك الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.

ورأت أن تمرينات “جارودا 7” الجوية هي أحد أوجه التعاون الدفاعي المتنامي بين الهند وفرنسا، وهي دلالة على ما قاله مودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيانهما المشترك في مايو الماضي، حيث أشارا إلى التدريبات العسكرية المشتركة المختلفة التي أجرتها القوات المسلحة للبلدين، كما اعتبارها “جهودا نحو تكامل وتوافق أفضل حيثما أمكن ذلك”.

وأضافت المجلة أنه من ناحية أخرى فإن الهند حريصة على تعزيز التعاون البحري مع فرنسا، وذلك مع تنامي مكانة باريس في منطقة المحيط الهندي كأحد الشركاء الأوروبيين الأكثر قابلية للاستثمار، لافتة إلى أنه بحسب الزعيمين فإن التعاون البحري بين البلدين “وصل إلى مستويات جديدة من الثقة”، لافتة إلى أن الأهمية الاستراتيجية لتلك التدريبات ترجع إلى امتلاك الهند لساحل يبلغ طوله 7500 كيلومترًا، وأكثر من 1380 جزيرة ومليوني كيلومتر مربع من المنطقة الاقتصادية الخالصة، كما تنبع مصالح فرنسا من حقيقة أن هذه منطقة يقيم فيها 1.6 مليون من مواطنيها، بالإضافة إلى منطقتها الاقتصادية الخالصة التي تمتد على 9.1 مليون كيلومتر مرب في المحيطين الهندي والهادئ.
وأوضحت أن تمرينات “جارودا 7″، تأتي عقب النسخة العشرين من مناورات “فارونا” بين الهند وفرنسا التي تم إجراؤها في بحر العرب في مارس وأبريل 2022، وهي تدريبات عسكرية بحرية مشتركة أجريت للمرة الأولى في 1993 وأصبحت عنصرا مهما في تعميق الشراكة الثنائية بين الهند وفرنسا، وهدفها الرئيسي هو “تعزيز وصقل مهاراتهم التشغيلية في المجال البحري، وزيادة التوافقية بينهما للقيام بعمليات الأمن البحري وإثبات التزامهم بتعزيز السلام والأمن والاستقرار في المنطقة باعتبارها القوة المتكاملة”.

واختتمت المجلة تقريرها بأن الأساس الاستراتيجي والسياسي القوي وكذلك الثقة بين الهند وفرنسا ستقدم علاقات دفاعية وأمنية متسارعة في السنوات القادمة، لافتة إلى أن كلا البلدين أيضا لديهما مخاوف بشأن تدهور البيئة الأمنية في المحيطين الهندي والهادئ، والدور الذي تلعبه الصين في إثارة ذلك، وبالتالي فإنه من المرجح أن يدفع هذا التفاهم المشترك تعزيز المشاورات السياسية والحوارات الأمنية والتدريبات العسكرية التي تقوي قدرتهم على التصدي المشترك للتهديدات الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

المصدر:أ ش أ